محادثات السعودية والحوثيين.. سلام مستدام أم بذور صراع جديد ؟!

تقييم حالة | 6 أكتوبر 2023 00:00
محادثات السعودية والحوثيين.. سلام مستدام أم بذور صراع جديد ؟!

ENGLISH

PDF 

ملخص

تحركت المحادثات التي ترعاها سلطنة عمان، بين السعوديين والحوثيين مجدداً مع زيارة وفد للحوثيين للمرة الأولى إلى الرياض في  سبتمبر/أيلول، بعد أن عانت ركوداً منذ زيارة وفد المملكة إلى صنعاء في أبريل/نيسان الماضي. 

وفيما تغيّرت اللغة السعودية تجاه الحوثيين وتسميتهم "وفد صنعاء"، تعاطت الجماعة المسلحة مع وصف المملكة لنفسها أنها وسيط لإنهاء حرب اليمن المستمرة منذ 9 سنوات، إلا أن هناك معوقات تواجه قضايا المحادثات. كما أن هناك تحديات تواجه البناء على أي اتفاق محتمل بين الطرفين لبناء سلام مستدام في اليمن، ويمكن أن يصبح الاتفاق وصفة جديدة للفشل تؤدي إلى بذور صراع جديد ومتعدد. 

 

مقدمة

بين 14-19 سبتمبر/أيلول، أجرى وفد من الحوثيين وفريق من الدبلوماسيين العُمانيين محادثات رفيعة المستوى في العاصمة السعودية الرياض حول توفير أرضية لإنهاء الحرب اليمنية المستمرة منذ تسع سنوات. ما يعتبر أعلى مستوى من المحادثات الرسمية المعلنة بين الحوثيين والسعوديين على أراضي السعودية. وقال الحوثيون والسعوديونإن الزيارة أسفرت عن نتائج إيجابية. 

وكانت المحادثات بين الطرفين تمشي ببطء منذ زار السفير السعودي برفقة وفد مفاوض إلى صنعاء في ابريل/نيسان والتقى قادة الحوثيين هناك؛ عقب الانفراج السعودي/ الإيراني الذي توسطت فيه الصين في مارس/آذار. 

تدفع التحركات الأخيرة الدبلوماسيين والمراقبين للأوضاع في اليمن للتفاؤل بأن الظروف تتلاقى لصالح الحل السلمي في اليمن وتحقيق هدنة مستدامة بين الحوثيين والمملكة. لكن هناك مخاوف من أن الواقع أكثر تعقيداً بكثير، ويمكن لأي اتفاق أن يؤدي إلى تجدد الحرب بين الحوثيين وفصائل يمنية أخرى.

وشهد اليمن منذ ابريل/نيسان 2022 هدوءاً نسبيا منذ سريان الهدنة برعاية الأمم المتحدة، وعلى الرغم من فشل تجديدها في مطلع أكتوبر/تشرين الأول2022، فإن الهدنة كانت مستمرة رغم خروقات الاقتتال من وقت لآخر، لكن مع توقف الأطراف عن تحركات لشن معارك كبيرة. 

وفي أكتوبر2022 شنت جماعة الحوثي هجمات على ثلاثة موانئ نفطية هي الضبة والنشيمة وقنا، في محافظتي حضرموت وشبوة بجنوب شرق البلاد، لمنع تصدير النفط مما أدى إلى وقف عوائد النفط الحكومية وتدفقات الوقود وتفاقم المعاناة الإنسانية في البلاد. وقالت الحكومة إنها خسرت أكثر من مليار دولار.

 

اللغة الجديدة 

خلال الأسابيع الماضية برزت لغة تخاطب جديدة بين الحوثيين والسعوديين. عقب زيارة السفير السعودي محمد آل جابر إلى صنعاء تراجعت حدة هجوم الحوثيين في وسائل إعلامهم تجاه المملكة العربية السعودية رغم التهديدات التي كانوا يطلقونها. كما برزت لغة سعودية جديدة تجاه الحوثيين منذ دعوتهم لزيارة الرياض في 13 سبتمبر/أيلول ، وأشار وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للقاء وفد الحوثيين  باسم "وفد صنعاء" بدلاً من الحوثيين أو "أنصار الله" الاسم الذي يحب الحوثيون مناداتهم به. 

ويبدو أن ذلك يعتبر اعتراف سعودي رمزي بالحوثيين بأنهم يديرون بالفعل سلطة أمر واقع في صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الجماعة. وفي نفس الوقت فإن المسؤولين السعوديين يريدون العمل على تغيير التصورات العامة التي كررتها وسائل إعلام المملكة تجاه الحوثيين خلال سنوات الحرب الماضية بصفتهم وفد من صنعاء وليس "المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران" أو "الميليشيا الإيرانية".

تأتي أهمية التغيّرات في التسميات وانخفاض مستوى تبادل الإدانة والهجوم في وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين إلى اعتباره رغبة مجتمعة للسعوديين والحوثيين في تحسين جو المحادثات بينهما، وإزالة التوترات، وتغيير التصورات العامة تدريجياً.

 

استدارة كاملة نحو المحادثات

يميل الحوثيون والسعوديون إلى نهج تفاوضي طويل المدى، للوصول إلى نهاية للحرب، لكن مجموعة من الأسباب دفعت الطرفين إلى التحرك نحو تفعيل المحادثات المباشرة بعد بطء استمر منذ زيارة الوفد السعودي إلى صنعاء.

بالنسبة للسعوديين، فإن التحول تجاه الصراع اليمني يأتي مع شعورهم بعدم تحقيق الهدف بعد تسع سنوات، فالعملية العسكرية لم تؤد إلى "إنهاء انقلاب الحوثيين وإعادة الحكومة اليمنية الشرعية إلى السلطة في صنعاء". وخلال الحرب طور الحوثيون بدعم من إيران أسلحة هجومية "صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار" ما يمثل أكبر تهديد للأمن القومي السعودي منذ حرب الخليج.

 وشن الحوثيون أكثر من 1350 هجوماً بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بين 2016-2022. وتعكس حسابات السعودية مع الحوثيين أولويات متغيّرة لصانع القرار في المملكة، تتعلق معظمها بالاقتصاد ورؤية 2030 لولي العهد. وهدد الحوثيون باستهداف "نيوم" قبل بدء الجولة الجديدة من المحادثات في الرياض. 

بالنسبة للحوثيين، فإن زيارة الرياض تأتي والجماعة في حالة ضعف وتردي، وحاجة داخلية ملحة؛ حيث تزايدت الضغوط الاقتصادية على الجماعة للمطالبة بصرف المرتبات، ووقف الجبايات، ونشوء نقابات عمالية جديدة تناضل من أجل حقوق الموظفين الحكوميين بما في ذلك الرواتب المتوقفة منذ سنوات. كما تزايدت المطالب داخل الجماعة باتاحة فرص وظيفية للمقاتلين في جبهات القتال، مع ارتفاع صوت آخر حلفاء الجماعة المسلحة في صنعاء وهو حزب المؤتمر الشعبي العام -جناح صنعاء- الذي كشف تحالفه مع الحوثيين الفشل في إدارة الدولة. ودائماً كانت الحرب غطاء الحوثيين لتبرير عدم تسليم المرتبات وزيادة الجبايات والضرائب والجمارك. ولا يعني ذلك أن الجماعة ترى في حالة السلام طريقا إجباريا، إذ ولدت جماعة الحوثي من حالة الحرب وانتعشت وعاشت فيها منذ 2004 حتى اليوم.

وعلى الرغم من أن زيارة الرياض تمنح الحوثيين اعترافاً وندية كانوا يحتاجونها بشدة، إلا أن ذلك مرتبط أيضاً بمخاوف من ضعف الاعتراف الدولي الخارجي بالجماعة بما في ذلك حلفاءهم الرئيسيين خاصة بعد الاتفاق السعودي مع إيران. والتحركات الحكومية اليمنية لإعادة التطبيع مع نظام بشار الأسد في دمشق مثال لذلك، حيث التقى وزير الخارجية اليمني نظيره السوري في اجتماعات الجامعة العربية- السفارة الموجودة في دمشق يديرها الحوثيون.

 

عن ماذا المحادثات؟!

لا تختلف ملفات المحادثات بين السعوديين والحوثيين بين ابريل/نيسان-سبتمبر/أيلول2023 عن تلك التي بدأت بينهما بوساطة عمانية خلال العامين الماضيين، فما زالت تراوح مكانها. وأبرز ما ناقشه الحوثيون في سبتمبر/أيلول خلال زيارة الرياض: تسليم رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة المسلحة من عائدات النفط والغاز، وهدنة دائمة على الحدود اليمنية-السعودية مع وقف الهجمات على السعودية. فتح الطرقات الرئيسية، وخروج القوات الأجنبية. وشكل العلاقة بين الطرفين بعد الحرب. ثم بدء حوار سياسي بين الحوثيين والأطراف اليمنية الأخرى لإيجاد نهاية للحرب. 

لكن ملفات المحادثات تشمل عدة معوقات: 

أولاً، قضية دفع رواتب موظفي القطاع العام في مناطق الحوثيين، حيث يوجد 80% من السكان. يطلب الحوثيون أن يتم تسليم الرواتب من عائدات الحكومة اليمنية من النفط والغاز التي تتلقاها الحكومة المعترف بها دولياً. ويبدو أن الحوثيين متناقضين في هذا الجانب حيث يطلبون في أوقات المدفوعات المتأخرة للموظفين الحكوميين، وأحياناً يريدون دفع الرواتب الحالية للمضي قدماً؛ وجدولة الرواتب السابقة. كما تراجعوا عن مطلب تسليم رواتب جميع الموظفين بما في ذلك التابعين لهم والذين جرى توظيفهم بعد 2015 إلى تسليم الرواتب بناءً على كشوفات 2014م؛ وسلم الحوثيون بالفعل قوائم الموظفين وفق 2014 للوساطة العُمانية. ويجري التفاوض على أن تسلم المملكة رواتب القطاع العام لمدة ستة أشهر حتى يتم تصدير النفط والغاز. 

تناقش المحادثات طبيعة اللجنة التي ستقوم بتنفيذ هذا الجزء من الاتفاق والذي يعتقد أن تشارك فيه الأمم المتحدة ومسؤولون عُمانيون وسعوديون.

ويثير ذلك مخاوف بشأن مصير الإيرادات التي يجنيها الحوثيون من الضرائب والجمارك في البلاد والتي تصل إلى أكثر من ملياري دولار سنوياً والتي عادة ما يستخدمها في تمويل جهود الحرب وإثراء أنفسهم. في وقت تدفع الحكومة المعترف بها دولياً رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم. ووفقا لفريق خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المعني باليمن، "يواصل الحوثيون السيطرة على مصادر الدخل المشروعة وغير القانونية، وهي الجمارك والضرائب والزكاة والإيرادات غير الضريبية والرسوم غير المشروعة" لإثراء أنفسهم والحفاظ على أنشطتهم.

ثانياً، توزيع عائدات النفط والغاز: يريد الحوثيون الحصول على نصيب المناطق الخاضعة لسيطرتهم من عائدات النفط والغاز كما كان عليه الوضع في 2014م، ما يعني بين 75- 80% من العائدات ستحوّل إلى مناطقهم. وإذا ما رفضت الحكومة المعترف بها دولياً فسيقوم الحوثيون بضرب موانئ النفط والغاز ما يمنع الحكومة من التصدير.

كما أن نهج الموافقة على مطالب الحوثيين يزيد من جرأتهم، في تجفيف مصادر دخل الحكومة المعترف بها دولياً. ففي فبراير/شباط 2023 أعلنت السعودية عن تفكيك آلية التفتيش البحرية في البحر الأحمر -التي نشأت بموجب قرار مجلس الأمن في 2015 لمنع شحنات الأسلحة من الحوثيين- ما رفع القيود على وصول السفن إلى ميناء الحديدة. فسر الحوثيون التنازلات السعودية الأحادية علامة على انتصارهم في الحرب وشعورهم بكونهم الممثلين الشرعيين الوحيدين بدلاً من الحكومة المعترف بها دولياً. في الأسابيع اللاحقة منع الحوثيون التجار من إيصال بضائعهم إلى ميناء عدن، وضاعفوا رسوم الجمارك على البضائع القادمة من هناك. وحذر الحوثيون الشركات بإغلاقها إذا ما قررت الاستيراد عبر الموانئ الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بدلاً من ميناء الحديدة. كما يحتمل بوقوف الحوثيين وراء كيان ينتحل صفة الهيئة الأممية للتفتيش يوجه نداءات للسفن التجارية في البحر الأحمر بالتوجه إلى ميناء الحديدة بدلاً من ميناء عدن. لاحقاً زادت رسوم الجمارك على البضائع القادمة إلى ميناء الحديدة. ومنذ منتصف العام يحظر الحوثيون استيراد غاز الطهي من محافظة مأرب ما زاد من تآكل إيرادات الحكومة، حتى أصبحت موارد الدولة لا تفي ب30% من نفقاتها-حسب تصريح محافظ البنك المركزي في يونيو/حزيران 2023م.

ثالثاً، وصول الحوثيين إلى أموال البنك المركزي: تتناول المحادثات حتى الآن كيفية إعادة توحيد البنك المركزي اليمني إما ببقاء مقره الرئيس في اليمن أو خارج البلاد مثل مسقط أو عمّان. ويفاوض الحوثيون من أجل أن يكون لهم الحق في الوصول إلى الأموال في البنك المركزي والصرف من خلاله.

ورغم الحاجة إلى توحيد البنك المركزي من أجل استقرار الاقتصاد، وقيمة العملة الوطنية، إلا أن منح الحوثيين حق الوصول إلى أمواله، تمكين للجماعة المسلحة للعمل صورياً كحكومة مركزية كما كان عليه الأمر بين سبتمبر/أيلول2014- وأكتوبر/تشرين الأول2016م.

رابعاً، فتح المطارات: تتناول المحادثات مطالب الحوثيين بفتح مطار صنعاء الدولي دون قيود، فضلاً عن فتح مطارات أخرى في مناطق سيطرتهم. 

خامساً، الإفراج عن الأسرى، وفتح الطرقات: تجري المحادثات السعودية مع الحوثيين بشأن الإفراج عن الأسرى والمعتقلين على قاعدة الكل مقابل الكل، ويناقش الطرفان إنشاء لجنة مشتركة من الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً لإنجاز الاتفاق على قاعدة اتفاق ستوكهولم 2018م. كما تجري المحادثات حول فتح الطرقات الرئيسية في البلاد، بما في ذلك طريق مدينة تعز حيث يصر الحوثيون على فتح طرق بديلة بدلاً من الشارع الرئيسي الذي يربط "الحوبان" -الخاضعة للحوثيين- بوسط مدينة تعز- الخاضعة لسيطرة الحكومة. 

سادساً، الهدنة: تجري المحادثات حول الوصول إلى هدنة دائمة بين الحوثيين والسعوديين على الحدود، مع وقف الهجمات على أراضي المملكة. ويعتمد الطرفان لبلورة اتفاق بينهما على أساس "اتفاق ظهران الجنوب" (2016)واستمر ثلاثة أشهر قبل أن ينهار ومعه مفاوضات بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً في الكويت. ويرى الحوثيون ذلك الاتفاق أفضل اتفاق انجز منذ بدء عمليات التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضدهم (مارس/آذار2015). كما يجري الاتفاق على هدنة بين الحوثيين والحكومة اليمنية طوال المحادثات التي من المتوقع أن تبدأ بعد إعلان الاتفاق. 

ويحتاج الحوثيون والسعوديون إلى استعادة الثقة بينهما لتحقيق هدنة دائمة على الحدود. فعلى الرغم من زيادة الثقة بين الجانبين منذ ابريل/نيسان 2022 مع التنازلات السعودية المستمرة، وكبح الحوثيين لجماح رغبتهم في إرسال صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة عبر الحدود، مع تخفيف حدة وسائل الإعلام ؛ إلا أن الحوثيين جماعة مسلحة تستخدم العنف للوصول إلى مطالبها. يشير إلى ذلك الهجوم الذي شنه الحوثيون بطائرة بدون طيار في 25 أيلول/سبتمبر على طول الحدود اليمنية السعودية، والذي أسفر عن مقتل أربعة جنود بحرينيين على الأقل، في ظل المحادثات بين الجانبين. فيما يبدو أنه ممارسة ضغوط أكبر من الحوثيين للحصول على المزيد من التنازلات السعودية. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع المحادثات. وسيكون من المهم معرفة ما إذا كان الحوثيون سينفذون المزيد من هذه الهجمات وكيف سترد السعودية والإمارات على هذه التهديدات.

  

جدلية الوسيط وقائد التحالف 

حرصت المملكة العربية السعودية، في بياناتها الرسمية خلال زيارة الحوثيين وقبلها، على تأكيد دورها كوسيط مع سلطنة عُمان، وأنه ضمن مبادرة قدمتها في مارس/آذار 2021م -تكرر الأمر في بيانات لدول مجلس التعاون الخليجي-. ولم يسجل اعتراض علني من الحوثيين على هذا التوصيف كما يبدو تنازل ضمني منهم حول هذه النقطة على الأقل في الوقت الحالي.

يمنح وجود السعودية كوسيط في نهاية الحرب اليمنية، تعزيزا لدبلوماسية المملكة في تخفيف التوتر في المنطقة. كما يمنح أيضاً الرياض استمرارها في لعب الدور "الأبوي" في اليمن والذي دائماً ما لعبته طوال العقود السابقة خاصة منذ 2011م مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. ويسمح لها دور الوسيط بالبقاء دائماً بالقرب من تفاعلات السياسة في اليمن مع انخراط أقل فيها. كما أنه يمنحها حق تجنب اللوم الدولي في المستقبل بارتكاب جرائم حرب في اليمن وهي اتهامات تؤدي الى استمرار التوترات الدولية مع المملكة بعد إثارتها من قبل الدول التي تتعارض مع السعودية في السياسة الخارجية. 

كما يبدو أن السعودية لا تريد أن تظهر في عملية إعادة إعمار اليمن بصفتها "طرف مباشر في الحرب" عليها بناء ما دمرته المعارك خلال تسع سنوات. بل كجزء من منظومة دول مجلس التعاون الخليجي ضمن صندوق تقترحه لإعادة الإعمار تجمع فيه من المانحين. 

ويبدو أن إيران الداعم الأكبر للحوثيين تريد أيضاً أن تدخل في الأزمة اليمنية بصفتها وسيط. في ابريل/نيسان 2023 قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن بلاده ستقبل "دور الوسيط في محادثات السلام اليمنية إذا تم اقتراحها."

 

تحديات تواجه الوصول للاتفاق

ولأن معظم الحروب تنتهي بمحادثات واتفاق -بغض النظر عمّن حقق الانتصار- فإن الحرب اليمنية لن تكون استثناء، ويبدو أن شعور السعودية بالوصول إلى نقطة النهاية للحرب مع المخاطر المترتبة على استمرار الحرب في اليمن، لن تكون كافية لإنجاز اتفاق مع الإيرانيين والحوثيين. فالصورة الكاملة لليمن تتنبأ بأن أي اتفاق وسط مع الحوثيين قد يدفع إلى حروب صغيرة تتبلور باستمرار مع زيادة المظالم اليمنية بفعل الحرب وقبلها. 

نشير إلى مجموعة من التحديات التي تواجه انجاز اتفاق سعودي مع الحوثيين، وتنفيذه: 

أ‌.   عدم إشراك الأطراف اليمنية الأخرى

 تبدو المحادثات بين الحوثيين والسعودية بعيدة عن إشراك حلفائهم. حيث لا تشارك الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا الأحزاب السياسية اليمنية التي طالبت بإشراكها، إضافة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات الذي تذمر مراراً من عدم تضمينه في المحادثات. فيما يستثني الحوثيون مشاركة حزب المؤتمر الشعبي العام شريكهم في السلطة. 

تقدم التجارب السابقة للاتفاقات بين الحوثيين والسعوديين دون موافقة الحكومة أو بإجبارها على الموافقة نظرة سلبية للغاية. على سبيل المثال اتفاق ظهران الجنوب 2016 الذي جرى بشأن هدنة على الحدود السعودية-اليمنية والذي فشل مع فشل المشاورات بين الحكومة والحوثيين في الكويت. كما أن اتفاق ستوكهولم (2018) الذي صيغ على عجل وبضغوط دولية على الحكومة والتحالف لمنع عملية عسكرية في الحديدة فشل في نهاية المطاف فلم ينفذ الحوثيون من جانبهم الاتفاق. 

ب‌.  الإمارات والمجلس الانتقالي

 بينما كانت السعودية تصلح علاقتها مع إيران ومع الحوثيين، كان هناك صراع يتصاعد بينها وحليفتها الرئيسية دولة الإمارات العربية المتحدة في المحافظات الجنوبية التي استمرت أبوظبي في توسيع نفوذها في هذه المناطق وتأمين وجود طويل الأمد على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. ورغم الإلحاح الإماراتي بضرورة المشاركة في المحادثات السعودية مع الحوثيين إلا أن الرياض ترفض بشكل كامل الوجود الإماراتي في هذه المحادثات على الأقل في مستواها الحالي. يأتي ذلك فيما تستمر أبوظبي في توسيع وجودها في الجزر اليمنية. 

ورداً على تحركات ومحادثات السعودية في اليمن تدفع الإمارات حليفها المحلي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى رفضأي نتائج يمكن أن تصدر عن هذه المحادثات بما في ذلك تسليم 70% من عائدات النفط الذي ينتج في المحافظات الجنوبية لتسليم رواتب الموظفين في مناطق الحوثيين. كما تدعم تصعيد المجلس الانتقالي من أجل انفصال جنوب اليمن. وقام عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي بزيارة نيويورك وحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحدث في اللقاءات عن وجوده في نيويورك لدعم انفصال جنوب اليمن، مستخدماً صفته كعضو في المجلس الرئاسي كغطاء.

ويبدو أن الجهود الأمريكية لرأب الصدع بين الطرفين (السعودية والإمارات) قد فشلت على الرغم من اجتماع وزراء خارجية المملكة والإمارات والولايات المتحدة في نيويورك بطلب من المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندريكنغ. بعد يوم من هذا الاجتماع التقى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد برئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، الذي تحدث عقب اللقاء أن المجلس لن يقبل بنتائج المحادثات إذا لم تتضمن انفصال جنوب اليمن. 

يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على معظم المحافظات جنوبي اليمن، في مايو/أيار2023 حاول التمدد باتجاه وادي حضرموت، واستعرض عيدروس الزُبيدي القوة في المكلا وهو ما أغضب المملكة العربية السعودية التي دفعت من أجل تكوين مجلس حضرموت الوطني وتبعه إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن منح المحافظة اليمنية طموحها القديم بالحكم الذاتي، وهو ما يشجع بقية المحافظات لتحذوا حذوها ما يحاصر مشروع الانفصال الذي يطالب به المجلس الانتقالي. ولعل تباين المصالح بين السعودية والإمارات دخلت في دورات صراع منذ سيطرة المجلس الانتقالي على عدن في 2019 وإعلان "اتفاق الرياض" الذي يرفض حلفاء الإمارات تنفيذه. استمر الأمر كذلك حتى بعد الإعلان عن مجلس القيادة الرئاسي الذي تضمن نصفه من الموالين لدولة الإمارات؛ بل تزايد الأمر مع قيام المجلس الانتقالي بالسيطرة على محافظة شبوة في 2022، ومدّ نفوذه إلى محافظات أبين ونوايا السيطرة على وادي حضرموت؛ ما أوصل العلاقة بين الإماراتيين والسعوديين إلى طريق مسدود، ورفضت الرياض مراراً لقاء القادة الإماراتيين.

تمتلك الإمارات القدرة على تقويض أي اتفاق سياسي بين الحوثيين والسعوديين، من خلال دفع حلفائها في الداخل بأكثر من 120 ألف مقاتل، ونصف عدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي إلى الرفض. ومن الصعب التنبؤ بما يمكن أن تفعله أبوظبي في اليمن لإبقاء نفوذها لكن شعورها بالتهميش من قِبل المملكة يمكن أن يدفعها إلى خيارات سيئة تؤثر بشكل مباشر على أي اتفاق ينهي الحرب. وستفعل ما يضمن بقاءها على الأقل في السواحل والجزر اليمنية. تشير التقارير إلى أن الإمارات سرّعت من عملية بناء مطارها وقاعدتها العسكرية في محافظة أرخبيل سقطرى. 

ج- لا ضمانة على إمكانية حدوث حوار سياسي

لا توجد ضمانات من أن خروج السعودية من حرب اليمن وبقائها على الحياد يمكن أن يدفع الحوثيين إلى إجراء حوار مع الحكومة اليمنية والأطراف والأحزاب الأخرى في البلاد. لسوء الحظ، تشير التطورات الأخيرة إلى أن حرص السعودية على تبني نهج جديد زاد من جرأة الحوثيين. وافق السعوديون على منح الحوثيين بوادر حسن نيّة بإعلان مجلس القيادة الرئاسي وإبعاد عبدربه منصور هادي ونائبه من قيادة الحكومة اليمنية، اعتبر الحوثيون ذلك بداية النهاية لما يعرف "بالشرعية اليمنية" ويمنحهم مشروعية المناورة. وحدّ الحوثيون من تقديم الخدمات التي تقدمها الحكومة اليمنية في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم بما في ذلك الموانئ والجمارك. وبينما حجب التحالف ثلاثة مليارات دولار التي وعدوا بها الحكومة عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي. 

وفيما منحت المملكة الحوثيين حق وصول السفن إلى ميناء الحديدة دون تفتيش، يتم تفتيش السفن التي تصل إلى ميناء عدن في مدينة جدة السعودية. ما يعزز قوتهم التفاوضية على حساب شرعية الحكومة اليمنية وهدفهم العام للحصول على اعتراف دولي. 

ويرفض الحوثيون التحدث مع الحكومة المعترف بها دولياً، واعتبارهم "مرتزقة للسعودية" وأن التفاوض مع السعودية -تحت أي غطاء- هو الطريقة المثلى لتحقيق طموحاتهم. ويبدو أن التنازلات السعودية والاعتراف بالحوثيين كسلطة أمر واقع على مناطق سيطرتهم يعزز شعور الحوثيين أنهم الممثل الشرعي الحالي لليمن. وحتى لو تم الاتفاق بين السعوديين والحوثيين على بدء مشاورات بين الأطراف اليمنية، لا يتضح بعد كيف يُمكن للأطراف الأضعف -خاصة الأطراف السياسية- الدخول في ترتيبات لتقاسم السلطة مع جماعة الحوثي الأكثر قوة بمراحل. 

تقارير تشير إلى أن المرحلة الثانية من محادثات الحوثيين والسعوديين ستشمل مشاركة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان العرادة كممثل للحكومة المعترف بها دولياً في مفاوضات مسقط. وفي حال نجاح المرحلة الثانية من المفاوضات، سيتفاوض الحوثيون مع حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي. وعلي الرغم من كل ذلك إلا أن احتمال حدوث ذلك في ظل الحوثيين يبدو صعباً.

وتثير التغيرات الجذرية التي أعلن عنها زعيم الحوثيين "عبدالملك الحوثي" يوم 27 سبتمبر/أيلول2023 عن عدم نيّة الجماعة العمل بالشراكة السياسية حيث قاموا بشكل منهجي ببناء دولتهم البوليسية الثيوقراطية. تشير معظم التقارير إلى أن الحوثيين يستعدون للاستحواذ على السلطة بدلاً من تقاسمها مع حلفائهم في حزب المؤتمر الشعبي العام (فرع صنعاء)، يعطي ذلك صورة أن الحوثيين يريدون الاستئثار بالسلطة وأن فكرة تقاسم السلطة يعني دفعهم للتحكم بها من الخلف وامتلاك ثلث معطل، أو السيطرة الكاملة وإدارة مباشرة. 

وتقدم ملفات المحادثات بما في ذلك طلب الحوثيين حق الوصول إلى الأموال في البنك المركزي والصرف منها إلى هذا النهج الذي يعني سيطرتهم على السلطة والمال، ويؤكد ذلك مخاوف الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من تحكم الحوثيين بمجريات أي محادثات لاستكمال نهجهم في السيطرة على الدولة. 

د. استراتيجية الحوثيين بتقديم تنازلات مرحلية لتجنب أزمة داخلية:

يجري التخوف من قِبل معظم اليمنيين- بما في ذلك الأطراف السياسية- من أن الحوثيين سيستخدمون استراتيجيتهم المعهودة تقديم تنازلات مرحلية لتجنب الأزمة الداخلية التي تمر بها الجماعة، ثم يوجهون قوتهم العسكرية الهائلة ضد المجتمع. وكما أسلفنا، فإن الجماعة تواجه تحديات داخلية عديدة من الصراع الداخلي بين تيارين حوثيين كبيرين إلى الغضب الشعبي المتصاعد والذي برز بشكل واضح مع احتفاء اليمنيين في مناطق سيطرتهم بالذكرى 61 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 التي أنهت الحكم الإمامي في البلاد، وزيادة المطالب من الموظفين الحكوميين وشركائهم في السلطة (حزب المؤتمر الشعبي العام- جناح صنعاء) بتسليم الرواتب من الإيرادات التي يحصلون عليها.  

 ومع خروج السعودية المحتمل من الحرب بعد توقيع اتفاق مع الحوثيين قد يتحرك الحوثيون باتجاه مدينة مأرب، كبداية لعمليات عسكرية باتجاه المحافظات الجنوبية. فبينما توقفت الغارات الجوية السعودية وتوقف القتال استمر الحوثيون في تعبئة قواتهم، وزيادة ترسانتهم الصاروخية والمسيّرات. كما استعرض الحوثيون طائرات حربية في العاصمة صنعاء ومأرب في عروض عسكرية. وإلى جانب الاستعراضات العسكرية في مأرب وصنعاء، نفذ الحوثيون عرضاً عسكرية عبر مسيّرة راجلة إلى الخطوط الأمامية في تعز. كما هدد مهدي المشاط -رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في صنعاء- ببدء عمليات عسكرية في البحر الأحمر. وفي 31 أغسطس/آب الماضي قال المشاط إن على السعودية حلّ القضايا الأساسية أو "سنحلها بالصواريخ والطائرات المسيّرة". وفي 11 سبتمبر/أيلولقال القوة الصاروخية التابعة للجماعة قادرة على "ضرب أي هدف في أي مدينة في السعودية والإمارات".

وتقدم مسيّرة الحوثيين منذ 2013 وحتى اليوم كيفية تنازلاتهم المرحلية للوصول إلى أهدافهم: تعاقداتهم مع القبائل ونكثها، تحالفاتهم مع السياسيين وآخرهم علي عبدالله صالح الرئيس اليمني الأسبق الذي قتله الحوثيون في 2017م. ويقدم اتفاق ستوكهولم 2018 صورة لكيفية تقديم الحوثيين تنازلات مرحلية تضمن افشالهم خروج الحديدة من أيديهم ثم ما لبثوا أن خرقوا الاتفاق وتقدموا في الحديدة وتم تأمينها لصالحهم، ورفضوا تسليم إيرادات ميناء الحديدة إلى حساب خاص في البنك المركزي اليمني من أجل رواتب الموظفين الحكوميين.

هـ. خبرة ضعيفة في الاتفاقات

تغيب الرؤية اليمنية من الأطراف أو السياسيين اليمنيين لاتفاق يؤدي إلى السلام في البلاد، ويتيح للتعايش السلمي بعد سنوات الحرب. غياب هذه الرؤية يتعاظم مع عدم وجود خبرة يمنية أو إقليمية في صياغة اتفاقيات لتقاسم السلطة وتنفيذها. الاتفاقية الجيدة التي يُعتقد بأنها مثلت البلاد وأخرجته من عنق الزجاجة كانت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية (2011) لكنها أوصلت في النهاية إلى دخول الحوثيين للعاصمة صنعاء في (2014) وعندها جرى توقيع اتفاق تقاسم السلطة "اتفاق السلم والشراكة" بين الأحزاب والمكونات السياسية والحوثيين، والذي دفع إلى تدخل التحالف العربي الذي تقوده السعودية. حتى على المستوى التاريخ القريب أدى اتفاق تقاسم السلطة في الوحدة اليمنية عام 1990 إلى حرب الانفصال بعد ذلك بأربعة أعوام.  

لا يشمل هذا الفشل في صياغة اتفاق وتنفيذه الأطراف اليمنية فقط بل حتى دول الإقليم فلا تملك خبرة في صياغة اتفاقيات دائمة لتقاسم السلطة؛ وفشلت السعودية في دفع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات لتنفيذ "اتفاق الرياض" (2019) مع الحكومة المعترف بها دولياً والذي أدى في نهاية المطاف إلى تعقيدات أخرى مع الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقواته شبه العسكرية وضمه ضمن مجلس القيادة الرئاسي. 

السعودية كانت قد توسطت في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989م من خلال ما عُرف باتفاق الطائف، لكنه فشل هذا الاتفاق في تحقيق تقاسم عادل للسلطة ، بل منح ميليشيا مسلحة حق امتلاك سلاح مواز لسلاح الدولة اللبنانية وهو تنظيم "حزب الله" المدعوم من إيران.

كما أن الأمم المتحدة فيما يخص اليمن لم يسبق أن حققت نجاحاً في تحقيق اتفاق يسمح بسلام شامل ومستدام في اليمن. اتفاق ستوكهولم (2018) كان فشله جزئياً يعزى إلى الصياغة المُبهمة للاتفاق والتي أدت إلى تفسيرين مختلفين سمح للحوثيين باستخدامها للهروب من تنفيذ جانبهم من الاتفاق. 

بدون تحقيق اتفاق واضح وشامل يحقق سلام مستدام في اليمن، فإن دورة العنف ستستمر، ولا يبدو أن الجهود السعودية لتحقيق اتفاق مع الحوثيين يخرج من دائرة التنبؤ بعودة العنف بشكل أكبر داخل اليمن. 

و. الدور الإيراني

 لا يمكن التآكد بوجود دور إيراني حاسم يدفع الحوثيين إلى السلام في اليمن. تبدي الدبلوماسية الإيرانية وجهينمتناقضين منذ الاتفاق مع السعوديين في مارس/آذار الماضي، حيث تقول إنها ستساهم في تحقيق "اتفاق سلام يمني"، وفي الوقت ذاته تدفع بالمزيد من الأسلحة للحوثيين. وحددت إيران في ابريل/نيسان 2023 رؤيتها للحل السياسي في اليمن: "رفع الحصار كليا وإقامة حكومة وحدة وطنية على مستوى البلاد يليها وقف شامل لإطلاق النار، واحترام سيادة اليمن ووحدة أراضيه  قبل اطلاق عملية سياسة شاملة بمشاركة كافة الفئات اليمنية وبدون تدخل خارجي".

 

حتى لا تحدث مفاجأة

في حين أن المحادثات بين الحوثيين والسعوديين يمكن أن تؤدي إلى اتفاق، لكنه يعالج طبقة واحدة من صراع ازداد تعقيداً خلال العقد الماضي. وبالنظر إلى الأسباب الجذرية للصراع والمصالح المتعددة المحلية والدولية فإن الحكومة اليمنية والكيانات والأحزاب السياسية المناوئة للحوثيين -وحتى حزب المؤتمر جناح صنعاء- لديهم مخاوف مشروعة للقلق من نتائج هذا الاتفاق والذي يحلم اليمنيون أن يوصلهم إلى اتفاق سلام مستدام. 

كما أن الإمارات العربية المتحدة تمثل معضلة أخرى إقليمية مؤثرة. إن الانزعاج الذي تبديه أبوظبي وفشل واشنطن في معالجة التوترات بين حليفيها في الخليج يمكن أن يؤدي إلى هدنة على الحدود السعودية اليمنية، يحكم خلاله الحوثيون قبضتهم على الشمال، ويعلن الإماراتيون والمجلس الانتقالي انفصال جنوب اليمن والدخول في معارك مع الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. فقد كان المجلس الانتقالي واضحاً أنه لن يقبل باتفاق سعودي مع الحوثيين دون موافقته. ويمكن أن يستغل الحوثيون التوترات في معسكر الحكومة المعترف بها دولياً وتنازلات السعوديين ليزدادوا جرأة، بما في ذلك دفع قواتهم أكثر نحو المحافظات الغنية بالنفط في مناطق سيطرة الحكومة وبدء مرحلة جديدة من القتال للسيطرة على كل الأراضي اليمنية وهم دائماً ما عبروا عن ذلك بشكل دائم خلال الحرب.

 

 

نشر :