هل القدرات العملياتية للحوثيين تمكنهم من شن حرب على إسرائيل؟

تقييم حالة | 23 أكتوبر 2023 00:00
هل القدرات العملياتية للحوثيين تمكنهم من شن حرب على إسرائيل؟

ENGLISH

 PDF

 

مقدمة 

في وقت باكر من صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تمكنت حركة حماس من عبور السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزّة والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أعلن بعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي حالة الحرب وشن حملة قصف غير مسبوقة على القطاع. ليشهد الأسبوع الأول حالة طوارئ لدى صناع القرار السياسي حول العالم، فهو الهجوم العسكري الأول للفلسطينيين داخل الآراضي المحتلة ويعد الأكثر تحولاً منذ 50 عاماً، والذي سيلقي بضلاله على كل المنطقة بما في ذلك اليمن.

في 10 أكتوبر/تشرين الأول، ألقى زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي خطابا يؤكد استعداده للمشاركة في محاربة "إسرائيل"، ويهدد بشن هجمات إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً في الحرب الإسرائيلية على غزة[1].والذي تزامن مع تعهد الجماعات المسلحة في العراق بتقديم الدعم للفلسطينيين. وهدد البعض بعمل عسكري ضد المصالح الأمريكية إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكريا في الحرب.  ما يثير احتمالاً بتصعيد إقليمي للحرب في المنطقة، إذ تزامن ذلك مع ادعاءات أن إيران شاركت في التخطيط لهجوم حماس، وهو ما نفته طهران وشككت فيه الولايات المتحدة والخبراء الإسرائيليين. وتقول إيران إنها سترد على إسرائيل والولايات المتحدة عبر محور المقاومة الذي تقوده، ويضم حزب الله اللبناني وفصائل فلسطينية وجماعة الحوثي المسلحة وميليشيات شيعية في العراق إلى جانب سوريا.

وتحت فرضية إمكانية مشاركة الحوثيين في الحرب ضمن محور المقاومة الذي تقوده إيران، يدرس هذا التقرير، استراتيجية الحوثيين وقدراتهم العملياتية للتدخل. ويحاول الإجابة على تساؤلات: ما هي القدرات العسكرية التي يمتلكونها إذا قرروا التدخل؟ وهل يملكون القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى تحقيق أهداف في "إسرائيل"، أم أن الجماعة ستركز على الأهداف الأمريكية في المنطقة؟ 

 

الحوثيون في محور المقاومة 

سبق أن صرح عبدالملك الحوثي مراراً أن جماعته ستتدخل في حال وجود صراع كبير في المستقبل بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة وحزب الله والشعب الفلسطيني من جهة أخرى. وكررها مجدداً في خطاب يوم العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول. في 2017 قال إنه مستعد للتدخل مع حزب الله وفلسطين في أي حرب. وقال مخاطباً الأمين العام لحزب الله "رهانكم على اليمنيين صحيح. يجب على إسرائيل أن تحذر من المشاركة اليمنية في أي من مواجهاتها العسكرية مع حزب الله أو المقاومة الفلسطينية".[2] وفي 2018 قال إنه "جاد في إرسال مقاتلين في أي حرب إسرائيلية ضد لبنان"[3]. في 2020 وجهت حركة حماس رسالة لحزب الله وجماعة الحوثي (سُلمت للحزب) تطالبهم "بتوحيد الصفوف" لمواجهة "إسرائيل" والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية[4]. ويبدو أن ارتباط الحوثيين بحزب الله أكثر من كونه ارتباطا بحركات المقاومة الفلسطينية. 

في خطاب الحوثي الأخير ركز على أن جماعته ستتدخل في الحرب إذا تجاوزت إسرائيل والولايات المتحدة "الخطوط الحمراء"، وهو نفس المسار الذي تحدث به حزب الله. وقبل علاقة الحوثيين المباشرة بالجمهورية الإيرانية والحرس الثوري، كان يتم التعامل معهم كمنظمة تحت حزب الله، حيث نشأت علاقة خاصة بينهما منذ ما قبل الحروب الست (2004-2008). وشارك حزب الله بشكل معلن بنشاط في الحرب الأخيرة المستمرة بما يشمل: التخطيط العسكري-تشير التقارير أن الحوثيين ينسخون خطط حزب الله[5]، والتدريب القتالي في جنوب لبنان، والإعلام الحربي. بما في ذلك فريق من خبراء الحزب يعملون في اليمن[6]. ويمتلك الحزب مقعداً في مجلس الحكم الذي يصنع القرار داخل الجماعة[7]. حتى أن جماعة الحوثي أعلنت في عام 2019 أنها جمعت حوالي 300 ألف دولار لدعم حزب الله في لبنان في وقت كانت الجماعة تواجه صعوبات مالية[8].

ووضع عبدالملك الحوثي في السنوات الأخيرة حركته بقوة تحت مظلة محور المقاومة الذي تقوده إيران. ويتلقى الحوثيون دعماً عسكرياً وسياسياً كبيراً من إيران بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة-إلى جانب الخبراء والتدريب والتمويل- التي كانت فاعلة في الحرب ضد الحكومة المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية. والألغام البحرية والصواريخ البحرية الذكية التي استخدمها الحوثيون لاستهداف البوارج الأمريكية عام 2016م في البحر الأحمر، واستهداف السفن التجارية والنفطية السعودية والإماراتية. وهو ما يثير قلق الإسرائيليين من أن توسع الصراع يدفع إيران ضمن تهديداتها في محور المقاومة لاستهداف السفن الإسرائيلية في مضيق باب المندب كواحدة من أدوات الحرب. 

 

إسرائيل واليمن والبحر الأحمر

تحتل القضية الفلسطينية حيزاً كبيراً من اهتمامات اليمنيين بغض النظر عن اختلافاتهم ورغم الحرب المستمرة منذ تسع سنوات. إذ أنه وفي توحد نادر خرج مئات الآلاف من اليمنيين إلى شوارع المدن الرئيسية دعماً للقضية الفلسطينية وتنديداً بجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان قطاع غزة. وتؤيد اليمن، كغيرها من الدول، حل الدولتين، بموجب المبادرة العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية في (2002). وتقاطع اليمن الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من أنها لم تضع قانوناً بشأن المقاطعة، إذ تواصل تطبيق الجانب الأساسي من المقاطعة، ولا تتاجر مع "إسرائيل". 

وعلى الرغم من أنه لا توجد علاقة من أي نوع بين اليمن والاحتلال الإسرائيلي، كما أنهما لا يمتلكان حدوداً مشتركة إذ تبعدان 2000كم عن بعضهما، لكن كلاهما مطلتان على البحر الأحمر. لذلك حتى بدون الأحداث الأخيرة كان الإسرائيليون ينظرون لسيطرة الحوثيين على مناطق في البحر الأحمر كتهديد للأمن القومي. ومنذ الخمسينات وإسرائيل تعتبر الوجود العربي في البحر الأحمر تهديداً مباشراً لها. وفي الستينات شاركت مع النظام الإمامي ضد الجمهورية المدعومة من مصر خشية تضرر سفنها في البحر. وزادت إسرائيل من ارسال الجواسيس إلى اليمن الشمالي والجنوبي لمعرفة ما يخطط له النظامين، وألقت حكومة الجمهورية في الشمال القبض على جاسوس إسرائيلي في 1972م[9]. وفي حرب 1973م أُغلق مضيق باب المندب أمام سفن الشحن الإسرائيلية. 

وقبل حرب أكتوبر في العام ذاته، أرسلت إسرائيل فرقة كامندوز إلى جزيرة زقر اليمنية المهجورة لإنشاء محطة رادار وإذاعة عليها[10]. منذ ذلك الحين بدأت إسرائيل بالعمل على تقويض سيطرة اليمن على الممر الملاحي في جنوبي البحر الأحمر.[11] وفرضت على اعتباره ممراً بحرياً دولياً وكافحت لمنع اعتباره عربياً أو وجود تأثير يمني عليه. وعملت على إفشال أي ائتلاف لدول ساحل البحر الأحمر، خاصة التي تجمع اليمن مع دول القرن الأفريقي، بهدف حماية مرورها البحري والوصول إلى أعالي البحار.

وتعتمد "إسرائيل" على الولايات المتحدة وأساطيل دول أخرى في تأمين سفنها التي تعبر ممر البحر الأحمر، لكن في العامين الأخيرين يبدو أنها لم تعد قادرة على تأمين حمايتها، حيث تزايدت الهجمات الإيرانية على السفن الإسرائيلية من مياه الخليج العربي إلى بحر العرب. تخشى إسرائيل من أن يمتد الاستهداف إلى البحر الأحمر. وتزايدت الدعوات في إسرائيل منذ مطلع العام إلى إعادة إنشاء قيادة بحرية في البحر الأحمر[12]، حيث أن التجارة مع المنطقة تمثل 25٪ من الصادرات والواردات الإسرائيلية: 7٪ من الصادرات والواردات الإسرائيلية تمر عبر ميناء إيلات، بينما تمر بقية الحركة عبر ميناءي حيفا وأشدود عبر قناة السويس.

ويبدو أن إسرائيل بدأت بالفعل في محاولات العودة إلى البحر الأحمر عبر المشاركة في تحالفات دولية، خاصة بعد توقيع اتفاقية "ابراهام" والتطبيع مع الإمارات والبحرين. وتؤكد أحدث الخيارات الأميركية على هذا الاتجاه، أنه وبعد "اتفاقيات ابرهام" نقل البنتاغون إسرائيل من القيادة الأوروبية للولايات المتحدة إلى القيادة المركزية الأمريكية لتعزيز تعاون أوثق بين ممالك الخليج وإسرائيل. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أجرت إسرائيل بتنسيق من القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، مع الإمارات والبحرين تدريبات عسكرية بحرية غير مسبوقة في البحر الأحمر. وشملت التدريبات "تكتيكات الزيارة والصعود والتفتيش والمصادرة" التي تهدف إلى المساعدة في "ضمان حرية الملاحة" والتجارة الدولية[13]

وتشير المقاربة الإسرائيلية لاتفاقيات "ابراهام" (التطبيع) مع الإمارات العربية المتحدة إلى إيجاد موطئ قدم للتأثير في السياسات اليمنية؛ وربما الحصول على مكان يساعدها في تنفيذ استراتيجية السبعينات بمراقبة الملاحة الدولية من المحيط الهندي وبحر العرب، لذلك تشير التقارير إلى أن أبوظبي وتل أبيب تبنيان قاعدة مراقبة مخابراتية في واحدة من جزر أرخبيل سقطرى التي تخضع اسمياً لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لكنها تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. لكن كل هذا لم يعد ممكناً بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة واحتمال توسع الصراع ليصبح إقليمياً تقع إيران ووكلاءها في المنطقة في قلب هذه التحولات. 

 

الخطوط الحمراء 

ورغم مخاوف دول المنطقة بما في ذلك إيران، يقول وكلاء طهران إنهم سيتدخلون في الحرب في حال تم تجاوز "الخطوط الحمراء"[14]. ولا يعرف على وجه الدقة ما هي الخطوط الحمراء!، يشير الحوثيون أن ذلك سيحدث في حال تدخلت الولايات المتحدة فيها -كما هو الأمر بالنسبة للميليشيات الشيعية في العراق-، إلا أن إيران تشير إلى أنها ستتدخل في حال حدوث اجتياح بري إسرائيلي لقطاع غزة[15]. يؤكد ذلك ما قاله قيادي في حماس إن اقدام "العدو" على اجتياح بري لغزة يدخل إليها "محور المقاومة تحت شعار وحدة الساحات"[16] وهو شعار رفع في 2021 لتنظيم فريق وكلاءها في المنطقة.

إذ أنه وخلال السنوات الماضية استطاعت إيران في إطار تطويرها حلقة الهيمنة في المنطقة، واستراتيجية "خلق توازن رعب"[17] أن تجعل الجماعات المسلحة في لبنان واليمن وسوريا والعراق، التي كانت تقاتل بشكل منفصل إلى حد كبير، ترى الآن نفسها وكأنها تنتمي إلى نفس الفريق. وقد تلقى العديد من قادتهم تدريباً في إيران أو من قِبل حزب الله -أقوى فصائل إيران-، ويتبادل أعضاؤهم المعرفة حول كيفية زيادة القوة النارية للصواريخ ومراقبة أعدائهم بالطائرات المسيّرة، ويعملون تحت القيادة الإيرانية أو الحرس الثوري باختلاف حدود التدخل من تيار إلى آخر.  

وترى طهران أن استهداف وكلاءها في المنطقة بما في ذلك حزب الله اللبناني سيضعف وجودها. ومع ذلك من غير الواضح كيف سيكون رد فعل الجمهورية الإيرانية ووكلائها الإقليميين إذا شن الاحتلال الإسرائيلي هجوماً واسع النطاق على غزة. ما يؤكده المسؤولون الإيرانيون أن طهران لن تدخل بشكل مباشر في الحرب بل عبر وكلائها في المنطقة[18]، وبين هؤلاء الحوثيون في اليمن. وقال عبدالملك الحوثي إن جماعته في تنسيق تام مع محور المقاومة "لفعل ما نستطيع"[19]

وبناءً على قراءة علاقة طهران بحزب الله وعلاقتهما بالحوثيين فإن الأخير سيتدخل في حال حدث دخول لحزب الله في الحرب شأنه شأن بقية وكلاء إيران. وهو ما يخلق المعادلة التالية كلما زادت قوة إسرائيل في سعيها لتحقيق هدفها المتمثل في محاولة القضاء على المقاومة الفلسطينية، كلما زاد الضغط على حزب الله لحمله على التدخل، ما يحمل بقية الوكلاء للتدخل كُلاً حسب القدرات العملياتية والبعد الجغرافي فعلى عكس حزب الله وسوريا، وجزئياً العراق، اليمن بعيدة جغرافياً عن إسرائيل ما يجعل يزيد من تعقيد القدرات العملياتية للحوثيين تجاه إسرائيل. 

 

القدرات العملياتية للحوثيين تجاه إسرائيل

تعتبر هجمات الحوثيين في يناير/كانون 2022 على العاصمة الإماراتية "أبوظبي" -إلى جانب الهجمات على أبقيق وخريص السعوديتين عام 2019- تحولاً يوضح مدى اتساع قدرات الجماعة خلال الحرب المستمرة منذ 2014. كما أنه يسلط الضوء على نقل إيران للقدرات بعيدة المدى إلى الحوثيين، وإمكانية استخدام اليمن كقاعدة انطلاق للضغط على إسرائيل. وعقب هجمات أبوظبي أعادت قوات الدفاع الإسرائيلية نشر بطاريات الدفاع الصاروخي في جنوب إسرائيل للدفاع ضد الهجمات الحوثية المحتملة[20]

بالنسبة لإسرائيل فإن الحالة الحوثية "صندوق أسود" غامض في ساحة مواجهة بعيدة وغير مألوفة تماماً، بمعلومات غير دقيقة حول صناعة القرار والتنظيم. فالحوثيون هم حالة هجينة من مقاتلي ميليشيا وقدرات عسكرية متقدمة تشبه تلك التي تملكها الدول ساعدهم في ذلك السيطرة على أسلحة الجمهورية اليمنية بعد اجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014م. ويمكن دراسة القدرات العملياتية للحوثيين من خلال دراسة قدرات الحوثيين بعيدة المدى والقدرات البحرية.

 

 

1-   الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة 

يعتبر التهديد الملموس لإسرائيل، قدرة الحوثيين على شن هجمات بعيدة المدى باستخدام الصواريخ الباليستية أو الصواريخ الذكية والطائرات المسيّرة الملغومة. ويحتاج الحوثيون لإلحاق الأذى بإسرائيل إلى قوة نارية بمدى لا يقل عن 1600كم أي إلى المناطق الجنوبية الإسرائيلية وميناء إيلات. 

ويبدو أن بعض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الحوثية قد جرى اختبار قدراتها في هجمات أبوظبي، وهي صواريخ: “القدس 2″ و”ذوالفقار”، وطائرات "صماد-3" التي يصل مداها إلى 1700كم. وخلال 2022 وسبتمبر/أيلول2023 أعلن الحوثيون عدد من الصواريخ الباليستية التي لم يتم اختبارها مع الهدنة المستمرة منذ ابريل/نيسان 2022م. 

في سبتمبر/أيلول 2023 استعرض الحوثيون أسلحتهم الجديدة، ومن بين القدرات المعروضة العديد من أنواع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة التي لم يسبق رؤيتها أو أعلن الحوثيون عن استخدامها وهي قادرة على الوصول إلى إسرائيل.  بينها صاروخ "قدس-4" وهو صاروخ كروز مجنح، وهو الأخير من عائلة صواريخ قدس، ولا يعرف الفروق بينها لكن المدى هو أحد تلك الفروق بين هذه الصواريخ ويعتقد أن مداه بين (1350-2000كم) وهو المسمى اليمني لصاروخ ياوه من عائلة سومار الإيرانية. 

ولم يعلن الحوثيون عن مدى صواريخهم الجديدة بما في ذلك صاروخ "عقيل" باليستي يعمل بالوقود السائل ويعتقد أن مداه يصل إلى 1900كم، وهو المسمى اليمني لصاروخ من عائلة "قيام" الإيرانية. أما صاروخ "طوفان" والذي يصفه الحوثيون بأنه صاروخ باليستي استراتيجي يعمل بالوقود السائل ويصل مداه إلى 2000كم وهو المسمى اليمني لصاروخ "قدر-F" الإيراني. 

وتوجد صواريخ أخرى استعرضها الحوثيون في سبتمبر/أيلول 2022، مثل "قدس-3" وهو صاروخ كروز مجنح يعمل بالوقود السائل بمدى يصل إلى 1500كم. وصاروخ "فلق" الباليستي يعمل بالوقود السائل بمدى يصل إلى 1500كم. وصاروخ "حاطم" يعمل بالوقود الصلب وهو المسمى اليمني لصاروخ "خيبرشيكان" الإيراني الاستراتيجي الذي يصل مداه إلى 1500كم (يكفي نظرياً لاستهداف إسرائيل) وأعلنت عنه إيران في مطلع عام 2022م. 

ومن المكونات الأخرى لقوة النيران بعيدة المدة للحوثيين الطائرات المسيّرة الهجومية الملغمة. ويملك الحوثيون من هذه الطائرات المسيّرة ترسانة واسعة. أبرز هذه المسيّرات "صماد-3" التي استهدفت أبوظبي في (2022) وأبقيق وخريص في (2019). ومسيّرات أخرى أعلن عنها في سبتمبر/أيلول 2023[21]، مثل وعيد-2، والتي تحمل وزن متفجر 50 كيلو جرام، ويصل مداها إلى 2000كم. وعلى الرغم من أن هذه الطائرات يمكن أن تتسبب في أضرار محدودة في البنية التحتية الإسرائيلية نظراً للوزن الصغير نسبياً للرأس الحربي إلا أن الحوثيين يرسلونها في مجموعات إلى جانب الصواريخ الباليستية وهو هجوم كفيل بوقف العمل في ميناء إيلات أو المطارات والمنشآن الأخرى.

 

2-   القدرات البحرية

ينبع تهديد آخر يهدد النشاط البحري والاقتصادي الإسرائيلي، بمهاجمة الحوثيين السفن الإسرائيلية أو التي تعمل لصالح إسرائيل في البحر الأحمر على طول مضيق باب المندب وخليج عدن. ودائماً ما كان الحوثيون يثيرون قلقاً عالمياً على الملاحة الدولية بغض النظر عن القضية الفلسطينية ومهاجمة إسرائيل لقطاع غزة الأخير. حيث يملك الحوثيون القدرة على إلحاق الضرر بنقل النفط، ورفع كلفة التأمين على السفن التي تبحر بالقرب من المياه اليمنية. 

وفي سبتمبر/أيلول 2023 عرض الحوثيون، صاروخ عاصف-1، الباليستي الذي يعمل بالوقود الصلب (أرض-بحر)، ويلتقط الأهداف بصرياً وحرارياً، مداه 400كم. وصاروخ تنكيل الذي يعمل بالوقود الصلب وهو صاروخ أرض-بحر مع وجود نسخة أخرى (أرض-أرض) بمدى يصل إلى 500كم ويشبه صاروخ "زهير/رعد 500" الذي طوره "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني. وصاروخ "فالق" (أرض -بحر)، ومداه 140كم، ويعمل بالوقود الصلب. وصاروخ سجيل، وهو كروز مجنح، بمدى 180كم يعمل بالقود الصلب والسائل، ويمكن إطلاقه لأي نقطة في البحر الأحمر من أي منطقة يمنية.

ويبدو أنه جرى تطوير عديد من الصواريخ كروز أرض-بحر بعيدة المدى، مثل "صياد" الذي تم تزويده بمستشعررادار يمنع اكتشافه من السفن، مع مدى مزعوم يبلغ 800 كم. وصاروخ كروز "بدر Z-0" والذي يبدو تم تزويده بباحث كهروضوئي والأشعة تحت الحمراء، ويزعم الحوثيون أنه قادر على الاشتباك مع أهداف برية وبحرية. وهذه الصواريخ -إضافة إلى صواريخ أخرى أعلن عنها سابقاً مضادة للسفن من أحداث الأسلحة التي تمتلكها إيران، وذات قدرة على إلحاق أضرار فادحة في السفن. 

ومن التهديدات البحرية الأخرى التي يستخدمها الحوثيون القوارب الانتحارية (دون ربان) ويتم التحكم بها عن بعد، مثل تلك التي استهدفت الفرقاطة السعودية "المدينة" في يناير/كانون الثاني2017م. وهي هجمات صممت خصيصاً لهدف إحداث ضرر في السفينة دون أن تكتشفها الرادار بسرعة أو يتم التعامل معها كقوارب صيد. كما يستخدم الحوثيون الألغام البحرية وتزايدت حوادث الألغام البحرية خلال السنوات الماضية والتي تخلف أضراراً على السفن. ويملك الحوثيون أكثر من 15 نوعاً من الألغام البحرية. 

 

أين سيضرب الحوثيون؟

بناءً على تحليل الهجمات التي نفذها الحوثيون منذ 2004-2023م، فإن معظم الهجمات التي تم تنفيذها داخل حدود اليمن. ولم يتم تنفيذ هجمات خارج حدود اليمن إلا على المملكة العربية السعودية المجاورة (التي تلقت معظم الهجمات)، ودولة الإمارات العربية المتحدة. وهذه الهجمات مرتبطة بشكل رئيس بالحرب اليمنية (2015-2023) حيث تدعم الدولتان الحكومة المعترف بها دولياً. لذلك فإن توسيع نطاق الهجمات باتجاه مناطق وأزمات بعيدة يمثل معضلة ومرحلة جديدة كُلياً للجماعة المسلحة.

قد يرى الحوثيون في الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وتوسيعه باتجاه لبنان وسوريا، لحظة مناسبة لإظهار التزامهم بشعارتهم الأيديولوجية المعلنة. لكن تحركهم مرتبط بضوء أخضر أو طلب من إيران. 

ولأن إيران تدير "محور المقاومة" فإن ردة الفعل من خارج فلسطين ستكون منسقة بين أطراف المحور من العراق وسوريا ولبنان. ومرتبطة إما بالتدخل البري الإسرائيلي في قطاع، أو بدخول حزب الله الحرب بشكل كامل، بدلاً من العمليات البسيطة والمناوشات في الـ13 يوماً الأولى من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. 

 وكان لإرسال الولايات المتحدة -ير المبرر- حاملات طائرات وسفن بحرية أخرى إلى المتوسط دعماً لإسرائيل، زيادة للتوتر في المنطقة، ويثير غضب حلفائها الخليجيين خاصة أنه لا توجد حاملة طائرات في الخليج دعماً للأمن الإقليمي في مواجهة المخاوف من إيران. التي تصاعدت مخاوفها من استهداف وكلاءها في المنطقة، بعد المقاومة الفلسطينية، كما ألمح لذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه سيغير وجه المنطقة وتزيد من حالة الردع فيها.

لذلك فإن إيران ستكون حريصة على أن يتحرك الحوثيون محور المقاومة في العراق وسوريا وربما في دول أخرى لشن هجمات لا يعرف على وجه الدقة طبيعتها ويمكن أن نشير إلى بعضها:

الأول، مهاجمة الأهداف -والحلفاء- الأمريكية: يمكن أن يستهدف الحوثيون القواعد والقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. حيث سيقوم الحوثيون بتوجيه ضربة إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في أبوظبي -على سبيل المثال. أو توجيه ضربه للإمارات التي يلقي الحوثيون باللوم عليها بسبب اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. إذ أنه وعلى الرغم من سحب إسرائيل لسفرائها من دول اتفاقيات "ابراهام" إلا أن سفارتها تعمل في الإمارات. وهو هدف إيراني بطبيعته إذ دائماً ما أبدت طهران غضبها من التطبيع الإماراتي مع إسرائيل. 

لا تقتصر الأهداف الأمريكية على القواعد العسكرية، بل استهداف السفن البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن. ويمكن لصواريخ مثل "صياد" و"تنكيل" وعاصف-1 أو قوارب انتحارية استهداف البوارج الأمريكية. وسبق أن استهدف الحوثيون بوارج أمريكية في 2016م. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة حذرت الحوثيين من التدخل في الحرب الإسرائيلية على غزة.

الثاني، مهاجمة إسرائيل: قد يشن الحوثيون هجمات على الأراضي الإسرائيلية. ويمكنهم التغلب على عدم فِهم أرض المعركة الجديد إلا أن التنسيق مع الفصائل الفلسطينية واللبنانية يعني تغلبهم على هذا المعضلة. ويبدو أنه جرى بالفعل القيام بهذه العملية ففي 19 أكتوبر/تشرين الأول اعترضت سفينة بحرية أمريكية قبالة اليمن 3 صواريخ كروز وطائرات مسيّرة في البحر الأحمر قبالة اليمن أطلقها الحوثيون، يعتقد أنها أُطلقت باتجاه جنوب "إسرائيل"، يعتبر ذلك تأكيد لمدى اتساع قدرات الجماعة.

الثالث، الهجمات البحرية: وهي ورقة جامحة تملكها إيران والحوثيين، حيث تشرف اليمن على مضيق باب المندب، يمكن استخدامها للضغط على الغرب لإيقاف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووقف دعمها وتسليحها. ويملك الحوثيون القدرة على تعطيل الملاحة الدولية.  على الرغم من أن هذا السيناريو ممكن تقنيا، إلا أن فرص نجاحه منخفضة من الناحية العملية. حيث تعرف هذه المنطقة باعتبارها نقطة القواعد العسكرية الدولية ووجود القوات الدولية المتعددة، لذلك، فإن تعزيز حرية الحركة حول عنق الزجاجة على هذا الطريق البحري الحيوي هو هدف مهم لعدد متزايد من فرق العمل البحرية العاملة في المنطقة (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين ومصر وحتى تركيا). ومن هنا جاءت قدرة الحوثيين المحدودة على تعطيل حركة الملاحة البحرية أو التسبب في أضرار جسيمة للشحن العالمي.

لذلك سيلجأ الحوثيون إلى دقة كبيرة في البيانات من أجل خلق تهديد عملياتي مباشر لإسرائيل. وستلعب أنظمة الرادار العاملة على طول الساحل الغربي لليمن دورا حاسما في اكتشاف وتحديد الأصول البحرية في المنطقة ومن المحتمل أن تمكنها من مهاجمتها بصواريخ مضادة للسفن. أو اختطافها مثلما عملت مع السفينة الإماراتية "روابي" في مطلع 2022م. واستعرض الحوثيون في سبتمبر/أيلول 2023 عدد من الرادارات البحرية التي يمكنها مساعدتهم للحصول على المعلومات. 

ومع ذلك، فإنها لا توفر ردا نهائيا على التحدي الرئيسي الذي يواجه فعالية هذه العمليات في السياق الإسرائيلي، وهو القدرة على مهاجمة أهداف مرتبطة ارتباطا واضحا بإسرائيل. للقيام بذلك، سيتعين على الحوثيين الاختيار من بين مجموعة متنوعة من الخيارات، وكلها بها عيوب[22]:

  • مهاجمة سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية: لا شك أن هذا هدف أساسي، ولكنه نادر جدا في المناطق التي يمكن للحوثيين الوصول إليها، لكنها ستكون مهددة حتى لو كانت على بعد 800 كم من السواحل أو الأراضي اليمنية. 
  • الهجمات على سفن البحرية التجارية المملوكة لشركات إسرائيلية: هناك حوالي 300 سفينة من هذا النوع حول العالم، معظمها لا تبحر على طول الساحل اليمني، وترفع أعلاما غير إسرائيلية التي قد تخفي مصدرها وتجعل من الصعب التعرف على أصحابها. ويمكن بمساعدة من المخابرات الإيرانية معرفة إن كان هناك سفينة ستمر في المجال الملائم لهدف الحوثيين. 
  • تعطيل تشغيل أحد خطوط الشحن التي تؤثر على توريد البضائع إلى إسرائيل: تتطلب مثل هذه العملية هجوما على سفن غير إسرائيلية. سيتطلب من الحوثيين شن ضربات دقيقة على السفن الأجنبية التي تكون في طريقها إلى إسرائيل، ومعظمها مملوكة على ما يبدو للصينيين، والتي ستخلق تعقيداً لعلاقة إيران الجيدة مع الصين.

لتجاوز التعقيدات المتعلقة والتداعيات السلبية لمشاركتهم في الهجوم على إسرائيل يمكن أن يفتح الحوثيون الأراضي اليمنية بما في ذلك الجزر للمقاومة الفلسطينية أو حزب الله اللبناني أو حتى الحرس الثوري الإيراني وتزويدهم بالمعلومات والمعرفة والتدريب لشن هجمات منفردة على السفن من جنسيات أخرى، والانسحاب إلى البر اليمني للحصول على الحماية من الملاحقة، دون انخراط مباشر في استهدافها. ولليمن سابقة فيها كما حدث في منتصف يونيو/حزيران 1971 حين استهدف مقاتلون يساريون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ناقلة إسرائيلية مستأجرة (بحر المرجان)، لهجوم من جزيرة زقر اليمنية أثناء مرورها عبر مضيق باب المندب في طريقها إلى إيلات[23].

الرابع، إرسال مقاتلين: في حالة دخلت إسرائيل وحزب الله اللبناني في حرب استنزاف طويلة الأمد، تحتاج ارسال مقاتلين لتعزيز القوة البشرية المدربة لحزب الله فإن الحوثيين مستعدين لإرسال المقاتلين. وسبق أن أعلن زعيم الحوثيين إبلاغه حسن نصر الله الأمين العام للحزب استعداده إرسال مقاتلين إلى لبنان لقتال إسرائيل"[24].

 

معضلة وارتباك

حتى مع قدرات الحوثيين وارتباطهم بالمحور الإيراني، إلا أن شن حرب خارج الحدود اليمنية، هو مغامرة من الجماعة المسلحة يمكن أن يؤدي إلى عزلها في المنطقة والعالم، وهو أمر لا يريده مسؤولو الحوثي في الوقت الحالي خاصة مع فشلها في الحصول على اعتراف دولي خارجي ومحادثات مستمرة من أجل إنهاء الحرب في اليمن يريد الحوثيون أن يكون الطرف الأكثر تأثيراً فيه.

وهي معضلة يعتقد الحوثيون أنها وراء الارتباك والانقسام داخل قيادة الجماعة بين الذهاب إلى حلّ سياسي، وآخر بشأن الاندفاع مع التصعيد في المنطقة. لذلك قد يلجأ الحوثيون للبحث عمّا يسمونه "تفويض القائد" من الشارع، والذي يمنح قائد الجماعة عبدالملك الحوثي دفع خياراته بشأن العمل ضمن محور المقاومة إلى اعتباره طلباً من المجتمع وليس قراراً من الجماعة نفسها. 

في كل الحالات، لا يستطيع الحوثيون الخروج من محور المقاومة، وأي قرار يتخذه الحوثيون بشأن الهجوم سيكون له انعكاس كبير على الأزمة اليمنية والوصول إلى حلّ سياسي، كما أن سلوكهم العدائي خارج الحدود قد يدفع لإعلانهم جماعة إرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا وهو أمر لا يريد الحوثيون الخوض فيها خاصة مع رفعهم من قوائم الإرهاب الأمريكية مع وصول بايدن البيت الأبيض. 

 

 المراجع


[1] The Leader: We Are In Complete Coordination With The Axis Of Resistance, And If The Americans Intervene, We Are Ready To Do So

https://www.ansarollah.com/archives/633132

[2] Sayyed Houthi to Sayyed Nasrallah: Yemenis Ready to Join Hezbollah Fight against ‘Israel’ during Any War (almanar) 20/7/2017. See: 15/10/2023 https://english.almanar.com.lb/308218

[3] الحوثي: مستعدون للقتال إلى جانب حزب الله ضد إسرائيل (الأخبار اللبنانية) نشر في 23/3/2018 وشوهد في 15/10/2023 على الرابط: https://al-akhbar.com/Yemen/246826

[4] حماس تسلم حزب الله رسالةً إسماعيل هنية إلى السيد حسن نصر الله (الهيئة الإعلامية لحزب الله) نشر في 6/7/2020 وشوهد في 15/10/2023 على الرابط: https://mediarelations-lb.org/post.php?id=15102

[5] Daniel Sobelman, Hezbollah’s Friends in Yemen Are Trying to Lure the Saudis Into a Ground War (Foreign Policy) 11/6/2015 See 15/10/2023 http://foreignpolicy.com/2015/06/11/yemens-rebels-are-stealing-a-page-from-hezbollahs-playbook-iran-saudi-arabia

[6] دليل جديد .. حزب الله يدرب الحوثيين في اليمن (الإخبارية السعودية-يوتيوب) نشر في 24/2/2016 وشوهد في 15/10/2023 على الرابط: https://youtu.be/2NmLhAzRj8o

[7] The Houthi Jihad Council: Command and Control in ‘the Other Hezbollah’, (CTC Sentinel) OCTOBER 2022, VOLUME 15, ISSUE 10 https://ctc.westpoint.edu/the-houthi-jihad-council-command-and-control-in-the-other-hezbollah/

[8] Yemen's Houthi rebels raise nearly $300,000 for Hezbollah (the national news) 22/7/2019 See 15/10/2023 Linke: 

https://www.thenationalnews.com/world/mena/yemen-s-houthi-rebels-raise-nearly-300-000-for-hezbollah-1.889034

[9] يدعى الجاسوس باروح مرزاحي، تشير وثيقة CIA الأمريكية في تقرير سري إلى معلومات حول الجاسوس بعنوان: تورط الولايات المتحدة في قضية التجسس الإسرائيلية في اليمن. بتاريخ 17 يوليو/تموز1972 وأفرج عنها في فبراير/شباط 2010.  على الرابط: https://www.cia.gov/readingroom/docs/LOC-HAK-25-2-5-6.pdf  

 

[10] Ahmed El-Deeb, Israel’s Maritime Security in the Red Sea: Historical Competition and the New Houthi Challenge, 10/3/2023, See: 14/10/2023 https://tinyurl.com/2x2juhd9

[11] عبدالكريم، إبراهيم خالد، الإستراتيجية الإسرائيلية إزاء شبه الجزيرة العربية (مركز الإمارات للدراسات والبحوث) 2000، ط1، ص21

[12] ‘Israel should re-establish a Red Sea naval command’ (JNS) 19/4/2023 See: 15/10/2023 

https://www.jns.org/israel-should-re-establish-a-red-sea-naval-command/

[13] U.S. and Regional Partners Conduct Maritime Security Exercise in Red Sea/11/11/2021. See:18/10/2023 https://www.dvidshub.net/news/409207/us-and-regional-partners-conduct-maritime-security-exercise-red-sea

[14] Iran's 'Axis of Resistance' Outlines Red Lines for Joining War in Israel/ 12/10/2023 see18/10/2023

https://www.newsweek.com/israel-hamas-axis-resistance-red-lines-1834090

[15] Scoop: Iran warns Israel through UN against ground offensive in Gaza/14/10/2023 see 18/10/2023

https://www.axios.com/2023/10/14/iran-warning-israel-hezbollah-hamas-war-gaza

[16] دهشة، نجيبة، قيادي في حماس للجزيرة نت: المقاومة من جنوب لبنان لمنع الاستفراد بغزة (الجزيرة نت) نشر في 12/10/2023 وشوهد في 14/10/2023 على الرابط: https://tinyurl.com/ywqxacpz

[17] Marta Furlan (2022) Israeli-Iranian relations: past friendship, current hostility, Israel Affairs, 28:2, 170-183, DOI: 10.1080/13537121.2022.2041304

[18] Gaza war highlights Iran’s links with region’s militant groups (FT) 16/10/2023 see 17/10/2023 

https://www.ft.com/content/f19e053f-1259-4852-8f12-f339b90ee1b8

[19] The Leader: We Are In Complete Coordination With The Axis Of Resistance, And If The Americans Intervene, We Are Ready To Do So

https://www.ansarollah.com/archives/633132

[20]Katherine Zimmerman, Houthi threat to Middle East means US must respond/17/2/2022 see 18/10/2023 https://www.criticalthreats.org/analysis/houthi-threat-to-middle-east-means-us-must-respond

[21] العرض العسكري في 21/9/2023 (يوتيوب-قناة الإيمان الفضائية) شوهد في 19/10/2023 على الرابط: https://youtu.be/yRCcAY4WtCI?t=7571

[22] Ari Heistein, Elisha Stoin, Out of Sight, Out of Mind? Understanding the Houthi Threat to Israel (INSS.Israel) 17/4/2021 see: 19/10/2023 https://www.inss.org.il/publication/the-houthi-threat-to-israel/

[23] Tanker Bound for Israel Attached Near Red Sea (New York Times) 14/6/1971 See 15/10/2023 https://www.nytimes.com/1971/06/14/archives/tanker-bound-for-israel-attacked-near-red-sea-tanker-attacked-on.html

[24] الأخبار اللبنانية، مصدر سابق 23/3/2018 

 

 

نشر :