الحدود الجديدة لحرب اليمن

تقدير موقف | 22 يناير 2022 00:00
 الحدود الجديدة لحرب اليمن

 ENGLISH

PDF

ملخص

       تشهد الحرب في اليمن تحولا جديدا مع دخولها العام الثامن منذ إنقلاب الحوثيين على الدولة وإسقاطهم للعاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014 ، فالتحالف الذي تشكل بقيادة السعودية والإمارات لدعم شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد الانقلاب المدعوم من إيران، أعاد ذات النشاط العسكري الذي أطلقه مع عاصفة الحزم في مارس / آذار 2015 ، لكن هذه المرة مع نقل الحوثيين الحرب إلى ممرات التجارة الدولية وعاصمة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة أبوظي .

  يناقش هذا التحليل العملية العسكرية الجديدة ، وأهم الأطراف فيها ضمن الحرب مع الحوثيين بالذات  في محافظتي مأرب وشبوة. واحتمالية امتداد العملية العسكرية لتشمل مناطق أخرى خارج جغرافيا مناطق النفط والغاز. وستتطرق إلى الدوافع السعودية لإعلان تلك العملية .

كما تناقش الورقة هجوم الحوثيين على أبوظبي في 17 يناير/كانون الثاني باعتباره أثراً تابعاً للعملية العسكرية الجديدة، وتجيب على عدة تساؤلات: ما تداعيات الهجوم على استراتيجية أبوظبي في  اليمن؟ وأثرها على المشاورات الإماراتية - الإيرانية والمشاورات السعودية - الإيرانية والتوترفي منطقة مياه الخليج، وانعكاسات ذلك على الموقف الأمريكي والدولي من الحوثيين.

 

مدخل

أعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، يوم ( 10 يناير/كانون الثاني2022) عن عملية عسكرية جديدة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران أطلق عليها (حرية اليمن السعيد)، بعد مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاق عملياته في اليمن تحت مسمى "عاصفة الحزم" (مارس/آذار2015)، ثم "إعادة الأمل" في ( ابريل/نيسان2015).

جاء الإعلان الجديد من محافظة شبوة التي أعلن محافظها الجديدة استعادة ثلاث مديريات مهمة هي "عسيلان" و"بيحان" و"عين" من الحوثيين بعد سيطرتهم عليها بين سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2021. وهو ما يمثل ضربة للحوثيين الذين كانوا أقرب للسيطرة على  مأرب أهم معاقل الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من التحالف.

فما الذي دفع التحالف العربي الداعم للحكومة المعترف بها دولياً لإعلان العملية العسكرية الجديدة، وما الذي يمكن توقعه منها ، وتداعيات تلك العملية محليا وإقليميا ودووليا؟  

 

دوافع إعلان التحالف للعملية الجديدة

توقفت العمليات العسكرية الهجومية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ 2018 عندما تم التوصل لاتفاق ستوكهولم[1] في مدينة الحديدة والذي لم يتم تنفيذ معظم بنوده عدا وقف إطلاق نار هش دائماً ما كان يتبادل الحوثيون والقوات المشتركة اتهامات بخرقه، لكن وقبل بدء العملية العسكرية الجديدة دعم التحالف العربي انسحابات للقوات المشتركة من الحديدة (بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني2021) ولم يفهم هدفها ذلك الوقت، إلا أن هناك مؤشرات  حول دوافع ذلك الانسحاب الذي امتد أكثر من 100كم من بينها:

-  أعادت السعودية انتشار قواتها من عدن وسقطرى وحضرموت، ونقلت معظم القوات إلى الحدود السعودية. غالباً ما ارتبط تصعيد القوات الحكومية اليمنية والتحالف داخل اليمن بتصعيد للحوثيين على طول الشريط الحدودي بين اليمن والمملكة، من أجل الضغط على السعودية وقف مساندة القوات الحكومية اليمنية، وإنهاء التصعد الداخلي. وجاء عودة القوات السعودية إلى حدود بلادها على وقع تصعيد الحوثيين للقصف الجوي باستخدام المسيّرات والصواريخ الباليستية، على المملكة.

-   في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي انسحبت قوات العمالقة والمقاومة التهامية من مداخل مدينة الحديدة الاستراتيجية، إلى "مدينة الخوخة" بمسافة تبعد 100كم ومساحة تزيد عن ثلاثة ألف كم2. وقالت القوات المشتركة والتحالف[2] إنه انسحاب "مخطط له" لتعزيز الدفاعات من المناطق المنصوص عليها في اتفاق ستوكهولم، ودفع القوات إلى مناطق أخرى تحتاجها. لكن الأمم المتحدة وآلية المراقبة التابعة لها في الحديدة والحكومة اليمنية أعلنت عدم علمها بالانسحاب، ولم تتلقى بلاغاً[3]. سيطر الحوثيون على الفور على تلك المناطق، وهو ما أثار غضب كثيرين بما في ذلك الحكومة وقادة عسكريون في المقاومة التهامية[4]. ما يعني أن معظم المسؤولين الحكوميين بما في ذلك قادة ألوية عسكرية كانوا بعيدين عن الخطط التي تضعها المملكة والتفاهمات التي جرّت قبل ذلك الوقت.

كانت الأمور تتجه بالفعل إلى أمرين اثنين إما انسحاب المملكة من حرب اليمن ما يعني فشل التحالف العربي وإعلان انتصار الحوثيين، أو الاستعداد لبدء معركة جديدة. ومن الصعب على المملكة -على الأقل نظرياً- السماح بسيطرة الحوثيين على اليمن منفرّده وهو ما سيعني مشكلات لا حصر لها على حدودها الجنوبية. فما الدوافع التي أدت إلى بروز العملية العسكرية الجديدة؟!

هناك خليط من الدوافع المحلية والإقليمية والدولية التي دفعت السعودية لإعلان العملية العسكرية دون الخشية من الضغوط الدولية. ومن أبرزها: 

 

أولا: الدوافع المحلية خلف إعلان العملية العسكرية " حرية اليمن السعيد"

أ‌)  رفض الحوثيين لمبادرات إنهاء الحرب: قبل أشهر من بدء التصعيد الأخير للسعودية والحكومة اليمنية كانت الرياض قد قدمت مبادرة طموحة لإنهاء حرب اليمن -في أوقات سابقة كان الحوثيون يطرحونها-، وهي ذات المضامين مبادرات مختلفة طرحتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمجتمع الدولي في اليمن وتقوم على أربعة أمور: وقف إطلاق النار الشامل، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي، واستيراد المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة وفق مبادرة ستوكهولم، بجانب إمكانية بدء مشاورات مباشرة.

وهي ذات المضامين للمبادرة الأممية التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة السابق "مارتن غريفيث"(2019-2021)، ورفضها الحوثيون الذين اشترطوا ترتيب مختلف يبدأ بإعادة فتح مطار صنعاء وفتح ميناء الحديدة، وترتيب وقف إطلاق النار الذي يبدأ بوقف الغارات الجوية ثم وقف الاشتباكات على الحدود السعودية، يعقبه وقف إطلاق النار في الجبهات الداخلية ويبدو أن ذلك محاولة لتوفير الوقت اللازم للسيطرة على محافظة مأرب بتجريد عنصر تميّز الجيش اليمني بالغارات الجوية للتحالف التي تستهدفهم.

كما أن عجز اتفاق ستوكهولم عن تحقيق اي نجاح لعقد مشاورات بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً ، أكد فشل استراتيجية غريفيث ، كنتيجة طبيعية لتجزئة الحلول في اليمن للوصول إلى اتفاق شامل. إذ استخدم الحوثيون الضغط الدولي على السعودية لتعزيز قوتهم القِتالية لاستمرار الحرب لتحقيق انتصار يعتقدون أنه سيدفع الحكومة وحلفائها للقبول باشتراطاتهم التي يرى خصومهم أنها ذات ارتباط وثيق بمصالح الإيرانيين داعميهم الرئيسيين، وتزامن تصعيد الحوثيين لهجماتهم على مأرب مع إعلان الإمارات خروجها من حرب اليمن، على الرغم من عدم جدية أبوظبي بالانسحاب حيث أبقت قوّة عسكرية من بضع مئات من الجنود في اليمن خاصة في شبوة. واستمرت في دعم قوات دربتها وتمولها يصل عدد مقاتليها إلى أكثر من 120 ألف مقاتل خارج المؤسة العسكرية.

ب‌)  تصعيد الحوثيين وتكثيف قصفهم للسعودية : أدى تصعيد الحوثيين وتكثيف قصفهم على السعودية إلى لجوء الرياض للبحث عن وسائل متعددة لوقف هجماتهم خاصة بعد تعرض مخزونها من الصواريخ جو-جو لاحتمالية النفاد وسعيها للبحث عن صواريخ من دول الخليج العربي، وحلفائها الدوليين[5]. وسُجّلت خلال عام 2021 ارتفاعاً في هجمات الحوثيين على السعودية مقارنة بالعام الماضي ليصل إجمالي الهجمات الحوثية إلى 702 خلال 9 أشهر الأولى من العام. ما يعني 79 هجوما شهرياً، مقابل 38 هجوما شهرياً عام 2020م.

ج‌) استنزاف الحوثيين في معارك مأرب: خلال العامين الأخيرين، خاصة بعد فبراير/شباط2021 صَعد الحوثيون عملياتهم العسكرية في مأرب، ودفعوا بآلاف المقاتلين على هيئة أنساق بشرية في محاولة للسيطرة على مدينة مأرب مركز عمليات الجيش العسكرية ضد الحوثيين منذ 2015م. وقال الحوثيون إن قرابة 15 ألف من مقاتليهم قُتلوا في معارك مأرب بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول2021م[6]. فشل الحوثيون في هجومهم من الوصول إلى مدينة مأرب، ولم تهلك المعارك في مأرب القوة البشرية للحوثيين فحسب، بل معظم الآليات والمدرعات والدبابات التي يمتلكونها تعرضت للتدمير بفعل مقاومة الجيش اليمني ورجال القبائل وغارات طيران التحالف. كما أدى الهجوم إلى استنزاف كبير لموارد الحوثيين المالية ، وتسبب ذلك في فرض جبايات على التُجار والسكان في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

يقاتل الحوثيون منذ 2014 بآلية الهجوم المستمر، وخلال سبع سنوات استهلك الحوثيون معظم قواتهم المُدربة، وما تبقى من القوة هم مُدربون جُدد بدون خبرة عسكرية، وفترة تدريبهم لا تتجاوز 30 يوماً. ويعتمد الحوثيون في شن هجماتهم على الكثافة العددية، بحيث يشن المئات هجوماً مباغتا كدفعة واحدة لوضع خصومهم تحت ضغط الكثافة العددية، غير مبالين بعدد من يقتلوا أو يُصابوا في الهجمات.

أضعفت معارك مأرب الحوثيين، واستنزفت معظم قوتهم البشرية المُدربة، وهو ما شجع التحالف والقوات الحكومية للععملية العسكرية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال العام الماضي.

 

ثانيا : الدوافع الإقليمية والدولية لإعلان العملية العسكرية الجديدة

تستند المملكة العربية السعودية إلى متغيّرات إقليمية ودولية سمحت لها بالإعلان عن العملية العسكرية الجديدة على الرغم من الانتقادات الموجهة للتحالف خلال السنوات السبع الماضية. وتعود المتغيّرات الإقليمية والدولية بشكل أساسي إلى سلوك الحوثيين الذي مارسوه العامين الأخيرين، وفشل المجتمع الدولي في دفع الجماعة إلى طاولة المفاوضات، إضافة إلى مخاوف من السلوك الإيراني في اليمن.

وأبرز المتغيّرات الإقليمية والدولية التي تستند إليها السعودية في العملية الجديدة:

أ‌)  تغيّر السلوك الأمريكي:

في مطلع 2021 بدت إدارة بايدن عازمة على إنهاء حرب اليمن، ومارست ضغوطاً واضحة على المملكة العربية السعودية بما في ذلك وقف صفقات الأسلحة، وإنهاء الدعم العسكري والمخابراتي. ورفعت الإدارة الأمريكية الحوثيين من قائمة الإرهاب دون أي مقابل. وعيّنت الدبلوماسي "تميوثي ليندركينغ" مبعوثاً خاصاً إلى اليمن الذي قَدم برفقة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن (مارتن غريفيث) ثم (هانس غروندبرغ) مبادرات لإنهاء الصراع قُوبلت جميعها بالرفض من الحوثيين.

وساهمت الرؤية الأمريكية في النصف الأول من عام 2021، مع تصاعد هجمات الحوثيين على أراضيها، إلى بحث السعودية عن بدائل، بريطانية، وروسية، وحتى صينية وتركية ومن بين ذلك: مساعٍ سعودية لشراء المنظومة الروسية "أباكان" لاعتراض الصواريخ الباليستية[7]. كما بدأت قوات الدفاع الجوي السعودية بشكل سري تطوير برنامج دفاع جوي يتضمن تأمين أجهزة الاستشعار والصواريخ ومراكز التحكم والقيادة التي ستكون قادرة على التعامل مع أي تهديد متوقع كالذي استهدف المنشآت النفطية برأس تنورة[8]. كما بدأت السعودية بناء مصنع للصواريخ الباليستية بمساعدة صينية[9]. وهو أمرٌ يبدو أن السعودية كانت ترى في الموقف الأمريكي تجاه الحوثيين وسلوكها في الخروج من أفغانستان (أغسطس/آب2021) تخليّ بطريقة سيئة عن حلفائها وهو ما أدى إلى تحوّل في الموقف الأمريكي تجاه الحرب في اليمن والذي ساهم الحوثيون فعلاً في إيجاده.

وحدث التحول الجديد باجتماع بين مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، وتيم ليندركينغ، مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في 27 سبتمبر/أيلول 2021.  وشجع "البنتاغون" وكالة المخابرات على مشاركة إحداثيات مواقع استراتيجية للحوثيين مع السعودية؛ حيث تمكنت السعودية من خلال تلك المعلومات من استهداف عدد من منصات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في قاعدة "الديلمي" الجوية القريبة من مطار صنعاء في 29من نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وعدد واسع من مواقع مخازن الأسلحة والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية في صنعاء، وذمار، وصعدة؛ واستهداف القوارب المسيّرة التابعة للحوثيين في محافظة الحديدة[10].

وعلى عكس توقعات المسؤولين في الخارجية الأمريكية بأن إزالة الحوثيين من قوائم الإرهاب سيدفعهم للعمل بحسن نيّة مع المجتمع الدولي. حيث صَعدوا من هجومهم على محافظة مأرب أملاً في السيطرة على المدينة ومناطق النفط فيها رغبة في الحصول على موارد طبيعية تحقق إيرادات أكبر للجماعة تساهم في استمرار حروبهم. كما اقتحم الحوثيون مقر السفارة الأمريكية في صنعاء، واختطفوا 36 من الموظفين السابقين المحليين الذي عملوا في السفارة وعلى الرغم من الإفراج عن معظمهم في وقت لاحق إلا أن 6 على الأقل لا يزالون في السجون. واُعتبر ذلك انتهاك لسيادة الولايات المتحدة، كما تنص اتفاقية فيينا، إذ أن الاقتحام كان لأراضي دولة جنبية.

 أدى ذلك إلى عدة أمور:

-    تراجع البيت الأبيض: بحلول نهاية العام كانت واشنطن أكثر قبولاً لإعادة صفقات تسليح السعودية، ووافقت بالفعل على صفقة بيع صواريخ جو-جو. كما أفادت تقارير أن "فايف دومينز" التي تضم ضباطًا سابقين بالجيش الأمريكي و"أدفانس آي تي"(AITC) قامتا بتدريب أجهزة المخابرات السعودية، على تصنيف وتحليل البيانات الاستخباراتية للمصالح العسكرية التي تم جمعها من مصادر مختلفة (ذكاء بشري، اعتراضات، صور المراقبة والاستطلاع الاستخباراتي)، بإشراف من وكالات الأمن والدفاع الأمريكية[11]. كما عادت الولايات المتحدة إلى تقديم الدعم المخابراتي للسعودية في قصف الحوثيين يتضمن احداثيات دقيقة لمنع الحوثيين من الوصول إلى مأرب.[12] كما زودت الولايات المتحدة السعوديين ببنك أهداف جديدة لاستهداف مخازن الأسلحة التابعة للحوثيين ومناطق إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

-  تغير في الكونجرس الأمريكي: حوّل بعض كبار الديمقراطيين نهجهم بشأن رؤيتهم لإيقاف الحرب وطلبوا بتركيز أكبر حول موقف ودوافع الحوثيين[13]. وكانوا خلال السنوات الماضية من أشد المطالبين بوقف الحرب. ووافق الكونجرس بغرفتيه “مجلس النواب ومجلس الشيوخ” على بيع صواريخ للسعودية بقيمة 650 مليون دولار.

-  دعم الحكومة اليمنية: أبدت الولايات المتحدة تجاوباً مع مساعٍ تبذلها الحكومة اليمنية للحصول على أحدث تقنيات الاتصالات العسكرية الآمنة الأمريكية، وقام الملحق العسكري في واشنطن باستئجار شركة المحاماة "تولي رينكي" لتسهيل صفقة مع شركة "تيكور نتوورك" في هذا المجال. وتبذل الحكومة اليمنية جهداً للحصول على تمويل من الحكومة الأمريكية للحصول عليها[14].

ويبدو أن السعودية تتفق مع الولايات المتحدة في منع الحوثيين من تحقيق أي مكاسب، وإيقاف حدودهم حتى ما قبل أغسطس/آب 2021 بما سيشمل تحرير مديريات أخرى مثل "حريب" و"العبدية" بعد أن كان الحوثيون يتقدمون في مديرية الوادي مركز محافظة مأرب.

 

ب‌)  تغيّر في موقف المجتمع الدولي: يبدو أن المجتمع الدولي أصبح يرى بشكل واضح أن إيجاد حدود لطموحات الحوثيين هو الأفضل لدفعهم للتفاوض. والحوثيون هم السبب وراء ذلك الاجماع إذ أصيب الدبلوماسيون الغربيون والإقليميون المعنيون باليمن بإحباط وخيبة آمل من سلوك الحوثيين في عدة أمور أبرزها:

- رفض الحوثيين لمبادرات السلام التي طُرحت[15].

- تصعيد الحوثيين للحرب في مأرب رغم الدعوات الدولية والإنسانية إلى وقف الحرب لأن استمرار المعركة يهدد مليوني نازح في المدينة وما جاورها، إضافة إلى أن سيطرة الحوثيين على مأرب يزيد حرب اليمن تعقيداً على تعقيدها الحالي.

- رفض الحوثيين لاستقبال المبعوث الأممي الجديد هانز غروندبرغ الذي زار في ديسمبر/كانون الأول الماضي عدن، وتعز، ومأرب، فيما رفض الحوثيون السماح له بزيارة العاصمة صنعاء.

- تضاعفت خيبة الأمل تلك مع رفض الحوثيين لضغوط مارستها سلطنة عُمان على الحوثيين الذين يملكون مكتباً على أراضيها. ما لفت انتباههم إلى عدم وجود دولة قادرة على دفعهم نحو طاولة المفاوضات عدا الحد من طموحهم عسكريا.

خلال السنوات الماضية عوّل المجتمع الدولي على النفوذ الذي تملكه سلطنة عمان لدفع الحوثيين للتفاوض بحسن نيّة في حال دفعت الضغوط الدولية السعودية والحكومة المعترف بها دولياً إلى وقف إطلاق النار والتفاوض للاعتراف بالحوثيين، لكن مع قَبول الجميع للوساطة الأممية والمبادرات الدولية وتبنيها من قِبل الرياض يستمر الحوثيون في حربهم الداخلية.

يعكس هذا الإحباط وخيبة الأمل من سلوك الحوثيين، عدم فِهم الدبلوماسيين الغربيين الأوضاع وتركيبة الحرب اليمنية الحالية وافتقارهم لذلك، أدى لأن تستخدم جماعة الحوثي ضغوطهم على الرياض والحكومة، لتعزيز قوته واستمرار الحرب وتجنب الضغوط المباشرة وغير المباشرة.

 

ج‌) المتغيّر الإماراتي: بحلول نهاية 2019 أعلنت الإمارات خروجها من حرب اليمن، وعودة القوات. لكنها احتفظت بفرقة صغيرة على الأرض وادّعت عدم مشاركتها في عمليات مناهضة للحوثيين. لكن ذلك لم يكن حقيقياً بل على العكس تملك الإمارات ميليشيات محلية متعددة تصل عدد أفرادها إلى 120 ألفاً، تحت مسميات مختلفة، وتنتشر في جنوب وغرب اليمن. ويدعي الحوثيون بوجود تفاهم مع الإماراتيين بأن يبقى الإماراتيون جنوب البلاد فيما تترك المناطق الشمالية بعيدة عن تدخلاتهم وقواتهم[16]. وقد جمع الحوثيين والإماراتيين الخوف من حزب التجمع اليمني للإصلاح خلال سنوات الحرب الماضية. مؤخراً بدأ تنسيق الإمارات مع السعودية -بطلب أمريكي كما يبدو- من أجل إجبار الحوثيين  الجلوس على طاولة التفاوض، بعد أن بدت "دبلوماسية بايدن" في اليمن تزيد الأمر سوءاً. فعندما تراج أداء التحالف العسكري ، شعر الحوثيون بالجرأة. وبدأ الحوثيون في تحقيق مكاسب في مأرب وشبوة، والتوجه نحو حقول النفط والغاز الرئيسية، فضلاً عن التهديد باجتياح الجنوب مرة أخرى، وهو خط أحمر بالنسبة للإماراتيين والسعوديين والأمريكيين على حدٍ سواء.

يعتقد الإماراتيون أن دخول الحوثيين إلى مناطق شبوة إخلال بذلك التفاهم غير المكتوب، فيما يرّوج الحوثيون أن دخولهم إلى ثلاث مديريات في شبوة كان من أجل الوصول إلى مأرب وإسقاط سلطة حزب الإصلاح![17]

كان خروج الإمارات من حرب اليمن يعوّد -في أحد أسبابه- إلى سوء السمعة التي الحقت بها الحرب اليمنية في علاقتها الدولية، حتى أن دولاً كانت بدأت في إجراءات حظر بيع الأسلحة لأبوظبي. وبعودة الموقف الأمريكي والمتغيّر الدولي في اليمن أبدت أبوظبي جرأة لاستعادة زخم وجودها في اليمن -والذي لم يتوقف من قبل- بما يخدم تعزيز نفوذ حلفاءها المحليين مثل "طارق صالح" و"المجلس الانتقالي الجنوبي، وبعض السلفيين الموالين لها" ، ولا يستبعد أن تستفيد من زخم عودتها للتفاهم مع حزب الإصلاح لمنع تكرار ما حصل لها من تشوه بسبب موقفها العدائي منه ، وصل إلى حد اتهامات وجهت لها القيام بعمليات أمنية لاغتيال قادة وأعضاء في الحزب  .


د) المتغيّر العُماني: عند وصوله إلى السلطة في يناير/كانون الثاني 2020، حاول السلطان هيثم بن طارق آل سعيد في البداية مواصلة السياسة الخارجية "الهادئة'' لسلفه، السلطان قابوس بن سعيد. لكن منذ ذلك الحين حدث تحوّل في الموقف العُماني تحت قيادة السلطان الجديد من ذلك:

  • انعدام الأمن في جميع أنحاء اليمن والتوترات مع الإمارات دفعت "آل سعيد" إلى تبني موقف أقوى. إذ أدى مزيج هذه المخاوف الأمنية والشكوك المتعلقة بأهداف سياسية للإمارات إلى تطور نهج مسقط تجاه جيرانها، ولا سيما السعودية وهو أمرٌ نادر.

  •  دفعت عُمان في 2021 بمفاوضين تابعين لها إلى صنعاء للمرة الأولى منذ 2015، كما لم تمر تلك الجهود دون اتصال مباشر بين "السلطان هيثم" وزعيم الحوثيين في محاولة لدفع الأخير للقبول بالمبادرة الدولية والسعودية مطلع 2021 لكن الحوثيين رفضوا![18]

  • زار رئيس الأركان العامة السعودي فياض بن حميد الرويلي سلطنة عمان في الفترة من الثاني إلى الرابع من يناير/كانون الثاني2022 لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين بمن فيهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع شهاب بن طارق آل سعيد ورئيس أركان القوات المسلحة السلطانية عبد الله بن خميس بن عبد الله الريسي.

جاءت الزيارة العسكرية قبل أيام من الإعلان عن العملية العسكرية الجديدة. وعلى غير العادة لم تبد عُمان أو أي دولة أخرى قلقها من تصعيد التحالف ضد الحوثيين، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة.

 

الأطراف السابقة والجديدة التي تقاتل الحوثيين

بالاستفادة من المتغيّرات رصت السعودية والقوات الحكومية الصفوف لبدء معركة ضد الحوثيين المنهكين من معارك مأرب. وكان لهذا التطور انعكاسا سيئا على قيادة الحوثيين وتسبب في خلافات داخل الجماعة، مع تصاعد الشكوك بوجود صراع داخل الجماعة بين من يشدد على أهمية استمرار الاتصال بالسعودية، ومن يعتقد أن مصالح الحركة مرتبطة بإيران فقط.

هذا الانقسام بدا واضحا في خلافات الجماعة بين من يرى أن استمرار المعركة كارثة تسبب إضعاف الجماعة بين أنصارها -بسقوط المزيد من القتلى- واحتمالية خسارة مناطقهم في حال شنت هجومات عكسية من القوات الحكومية، وبين من يرى ضرورة استمرار المعركة لأن التوقف يعني فقدان ثقة أنصارهم بقرارات قيادة الجماعة، وقد تنقلب القبائل في محيط صنعاء عليهم إذا ما شعرت بضعف الحوثيين وتراجع قوتهم. ويبدو أن الطرف الثاني الموالي لإيران هو المسيطر على القرار داخل جماعة الحوثيين.

تزامنت هذه الخلافات مع ارتخاء يد إيران إضافة إلى حالة الإرباك التي أصابت الحوثيين بسبب وفاة أو مقتل "حسن إيرلو" الذي عينته طهران كسفير لها لدى الحوثيين في أكتوبر/تشرين الأول2020.

وقد ساهم وجود "حسن إيرلو" في صنعاء منذ 2019 وحتى بعد تعيينه سفيراً لإيران لدى الحوثيين، في زيادة نفوذ إيران داخل الجماعة وخارجها خاصة في أوساط السياسيين وشيوخ القبائل، وهو ما أثار غضب قادة منهم وفاقم الخلافات الموجودة أصلا داخل الجماعة.

 

في الجانب الآخر هناك عدة أطراف يمنية مدعومة من التحالف بقيادة السعودية والإمارات وهي:

 أ) قوات العمالقة

 ب) الجيش اليمني والمقاومة الشعبية

 ج) ألوية اليمن السعيد

 

أ‌) قوات العمالقة:

هي قوة عسكرية كبيرة، تم تدريبها وتسليحها من قِبل الإمارات والسعودية، وتملك بين 20-30 ألف مقاتل في 15 لواء عسكري. وتمول السعودية معظم احتياجات هذه القوة بعضها بشكل مباشر وبعضها عبر الإمارات. ويفترض أنها فصيل مكوّن للقوات المشتركة التي يقودها طارق صالح، لكن ذلك إسمياً أما القوة فتتلقى تعليماتها من الإمارات وفي المعارك الحالية من السعودية، وهناك معلومات غير مثبتة من أن هذه القوة انقسمت بين الداعمين الرئيسيين السعودية والإمارات ، فالقوات التي تحت قيادة القيادي السلفي أبوزرعة المحرمي هي أقرب للإمارات ولا ترغب في القتال ضد الحوثيين في محافظات الشمال،  بينما القوة التي تحت قيادة القيادي السلفي حمدي شكري تدعم من قبل السعودية وهي القوة التي اتجهت من شبوة إلى مأرب.

وأبرز ما يمكن معرفته حول هذه القوة :

-  تنتشر قوات العمالقة في السواحل الغربية للبلاد بين الحديدة وتعز، كما تنتشر قوة لها في محافظة أبين على خطوط التماس بين الحكومة المعترف بها دوليا وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وتملك قوات أقل في محافظتي لحج والضالع الجنوبيتين. وقد جرى سحب تلك القوات من السواحل الغربية إلى محافظة شبوة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

-  قوات العمالقة تنتمي لعديد من المحافظات، حيث أن معظمهم من السلفيين في المحافظات الجنوبية خاصة محافظة لحج، كما ينتمي جزء من أفرادها لمحافظتي الضالع وعدن. وتوجد أربعة ألوية من "المقاومة التهامية" بما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل ومعظم أفراد هذه الألوية ينتمون لمحافظة الحديدة (الشمال).

-    قرابة 10% على الأقل من هذه القوة العسكرية هم من السلفيين الذين نكل بهم الحوثيون في محافظتي صعدة وعمران عام 2014م، وتعرضوا وعائلاتهم للطرد.

 

ب‌)   القوات الحكومية والمقاومة الشعبية:

وهو الجيش اليمني الذي يخضع لوزارة الدفاع وهيئة الأركان في الحكومة المعترف بها دوليا، إضافة إلى رجال القبائل من محافظة مأرب والمحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين والتي يطلق عليهم "المقاومة الشعبية".

وتقاتل هذه القوة بدون أسلحة نوعية ، إضافة إلى نقص دائم في الذخيرة. ومعظم الجنود لا يتلقون رواتبهم لفترة تستمر لأشهر. ناضلت تلك القوات -ومازالت- في التصدي لهجمات الحوثيين خلال العامين الماضيين[19].


ج) ألوية اليمن السعيد:

في 14 يناير/كانون الثاني 2022 أعلن المتحدث باسم التحالف تركي المالكي عن التحام ألوية اليمن السعيد في معارك مأرب. لم يسبق أن تواجدت قوة تحمل الاسم ذاته طوال السنوات الست. والألوية الحالية التي تقاتل ضد الحوثيين في مأرب هي في الأساس:

-   أربع كتائب عسكرية قرابة (1500 جندي) كانت منتشرة على الحدود السعودية -اليمنية.

-   معظم أفراد هذه الكتائب من السلفيين.

-    جرى نقل تلك الكتائب في ديسمبر/كانون الأول 2021 من الخطوط الأمامية في محافظة صعدة إلى جنوبي مأرب.

 

تأثير العملية العسكرية في العشرين يوماً الأولى:

استفادت السعودية من استنزاف الحوثيين في محافظة مأرب وباقي جبهات القتال خلال العام الماضي، وهو ما أدى بشكل سريع إلى فِعل من التحالف والحكومة اليمنية ورد فِعل من الحوثيين يمكن الإشارة إلى تأثيراته المحلية والخارجية:

 

أولا: التأثير المحلي:  

1-  استعادة شبوة: خلال الأيام العشرة الأولى أعلنت قوات العمالقة والجيش استعادة المديريات الثلاث (عسيلان، بيحان، عين) في شبوة. لكن جزء من مديرية عين بما في ذلك مركزها لا يزال في يد الحوثيين حتى (20/1/2022)[20]. ويبدو أن قوات العمالقة اكتفت باستعادة الطريق الرئيس الذي يعبر إلى محافظة مأرب إذ تبدو ( عين ) غير مهمة عسكرياً في الوقت الحالي[21].

وكان تدخل "قوات العمالقة" المدعومة من الإمارات جاء بعد طلب أبوظبي تنحية محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو القريب من حزب الإصلاح، والذي عارض علانية نفوذ الإمارات، وتعيين الشيخ عوض الوزير، الذي تربطه علاقة جيدة مع المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات والسعودية. وعادت القيادات والقوات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي/الإمارات إلى "عتق" بعد إزاحة "بن عديو" تحت مسمى جديد "قوات دفاع شبوة" بدلاً من النخبة الشبوانية، وصعدوا من خطابهم ضد الحكومة اليمنية وقواتها المسلحة ما قد ينذر بحصول اشتباكات بين الطرفين.

2- تقدم في معارك مأرب: تظهر الخارطة العسكرية في مأرب توزعاً للقوات الحكومية وألوية اليمن السعيد في الجهة الجنوبية بمديرية الوادي وما جاورها، فيما قوات العمالقة في الجهة الغربية بمديرية "حريب"، ويفصل بين التحام القوات "جبل ملعا"، وأبرز التطورات خلال هذه المعارك منذ مطلع يناير/كانون الثاني الآتي:

-   خسر الحوثيون الكثير من المناطق في مديرية حريب، وأصبحت قوات العمالقة تحاصر مركز المديرية من ثلاث جهات رئيسية فيما تتقدم باتجاه منطقة "ملعا" للالتحام بالقوات الحكومية وألوية "اليمن السعيد".

-   استفادت القوات الحكومية من الزخم الذي قادته العملية العسكرية لتحقيق تقدم في جنوب مأرب بشكل كبير، وتمكنت من إنهاء خطر الحوثيين على سلسلة جبال البلق التي تمتد 20كم  ومطلة على مدينة مأرب. كما تمكنت القوات الحكومية وألوية "اليمن السعيد" من إحراز تقدم في مديرية "الجوبة" .

-   زرع الحوثيون آلآلاف من الألغام في المناطق التي يعتقدون أنهم قد ينسحبون منها، ما يعيق تقدم القوات الحكومية وألوية العمالقة، والعملية العسكرية الجديدة كشفت عن امتلاك الحوثيين ألغاما متطورة أودت بحياة بعض العاملين في برنامج مسام لنزع الألغام.  .

-   فشل أبو علي الحاكم رئيس المخابرات العسكرية للحوثيين، والذي يقود معركة مأرب، في دفع قبائل مأرب لحمايتهم ومواجهة القوات الحكومية التي تتقدم اتباعاً باتجاه المناطق التي يسيطرون عليها. اجتمع أبو علي الحاكم بشيوخ القبائل في عُبيدة والجوبة وحريب أكثر من خمس مرات خلال النصف الأول من يناير/كانون الثاني 2022.

-  فشل الحوثيون في إقناع القبائل في مناطق سيطرتهم لإرسال المزيد من المقاتلين، وفي حادثة واحدة على الأقل في صنعاء اشتبك الحوثيون مع وجاهات في مديرية بني الحارث رفضوا حشد مقاتلين،[22]. أما في مديرية آنس ومديرية الحداء في محافظة ذمار التي تمثل مخزنا للمقاتلين التابعين للجماعة فقد رفض شيوخ القبائل طلبات الحوثيين بإرسال مقاتلين إلى مأرب "أبلغوهم أنها معركة خاسرة"[23].

-  ستعاني القوات في محافظة مأرب، ولن يكون هناك تقدما سريعا كما في محافظة شبوة لعدة اعتبارات متعلقة بالجغرافيا المختلفة، واستماتة الحوثيين في تحقيق انتصار فيها، وقبل ذلك يحتاج الحسم في مارب قناعة من التحالف بطرفيه السعودية والإمارات في دعم الجيش هناك بكل ما يحتاجونه من سلاح، على أقل تقدير نصف امكانيات القوات التي دخلت شوة.

3-  استعدادات لمعارك في البيضاء وتعز والحديدة:

تستعد قوات التحالف والقوات الحكومية إلى بدء معارك أخرى في : 

-  تعز: تشير المعلومات إلى أن استعدادات كبيرة لتحرك قوات طارق صالح نحو مدينة تعز التي تخضع لحصار الحوثيين منذ 2016م. ولن يكون ذلك ممكناً دون تنسيق مع قوات "محور تعز" وعلى هذا الأساس استدعى التحالف "خالد فاضل" قائد المحور إلى الرياض في منتصف يناير/كانون الثاني[24]، للدفع بهذه المعركة الاستراتيجية. وهناك فارق تسليح كبير بين محور تعز والقوات التي يقودها طارق صالح الذي سلحته الإمارات بأسلحة نوعية وحديثة.

-  الحديدة: يخطط التحالف إلى دفع قوات "المقاومة التهامية" باتجاه مدينة الحديدة، على الرغم من أنه جرى انسحابها مع قوات العمالقة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ويبدو أن الهدف من دفع قوات المقاومة التهامية نحو الحديدة يتمثل في منع الحوثيين من استغلال انشغال قوات العمالقة في مأرب، وقوات طارق صالح إذا ما تحركت- بمعارك تعز. حيث ستبقى المديريات الاستراتيجية "الخوخة" و"المخا" مهددتين من الحوثيين.

-  البيضاء: يخطط التحالف إلى دفع القوات الحكومية في محافظة البيضاء، مع نهاية يناير/كانون الثاني[25]. وكان الحوثيون قد أعلنوا السيطرة الكاملة على "البيضاء" في سبتمبر/أيلول2021.

 

ثانيا : نقل الحرب إلى الإقليم

بالتزامن مع العملية العسكرية الجديدة التي بدأت مطلع العام، يقود الحوثيون هجمات لنقل الحرب إلى السعودية والإمارات في تأثير واضح خارج الحدود اليمنية لهذه العملية. حيث يحاول الحوثيون وداعميهم الإيرانيون بناء حزام فوضوي لإقلاق "الأمن" في المنطقة وإجبار الدولتين على وقف مساندة ودعم القوات الحكومية. وفد تضاعف قصف الحوثيين على الأراضي السعودية خلال عام 2021م. فيما التطور الأكبر والذي ينقل الحرب اليمنية إلى مرحلة جديدة هو:

 أ) قرصنة الحوثيين سفينة "روابي" التي ترفع علم الإمارات في الثاني من يناير/كانون الثاني وعلى متنها 11 بحاراً من جنسيات مختلفة. في تهديد كبير للملاحة الدولية في البحر الأحمر. برر الحوثيون السيطرة عليها بكونها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية. فيما قال التحالف إنه مستشفى ميداني انتهت مهمته في سقطرى وتم تفكيكه ونقله إلى ميناء ميدي لأغراض إنسانية [26]. وفي الحقيقة فإن مقاطع الفيديو التي نشرها الحوثيون تدينهم، فالأسلحة المعروضة قليلة لسفينة في طريقها لمنطقة حرب، أما الآليات والمدرعات فهي أقل من ذلك ولا تعبّر عن قوة عسكرية مؤثرة، وهو أمر ممكن كدعم لوجسستي لمستشفى ميداني. لكن يبدو أن استيلاء الحوثيين على السفينة كانت رسالة للإمارات بأن تتوقف عن التصعيد في شبوة ومأرب.

ب) في 17 كانون الثاني/يناير، أدّت سلسلة من الضربات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية تبناها الحوثيون إلى استهداف شاحنات وقود في منطقة "مصفح الصناعية" خارج مدينة أبوظبي، إلى جانب موقع بناء في مطار العاصمة الدولي. وتقول الشرطة إن ثلاثة أشخاص قتلوا (موطنان هنديان وآخر باكستاني) وإصابة ستة آخرين بجروح، الأمر الذي يمثل حالات الوفيات الأولى المعروفة داخل الإمارات بسبب الصراع اليمني. والتهديد الأول الذي اعترفت بها السلطات الإماراتية. وتوعدت أبوظبي "بالرد المناسب".

برر الحوثيون هجومهم بكونه رد على عودة الإمارات إلى الحرب في اليمن، وتحركاتها الأخيرة المنسجمة مع المملكة العربية السعودية.

ينقل الهجوم على أبوظبي الحرب نحو مرحلة جديدة، ما يضع تساؤلات متعددة: كيف يؤثر ذلك على الإمارات؟ وما تداعيات الهجوم على سياسة أبوظبي تجاه اليمن؟ وتداعيات ذلك على المشاورات الإماراتية-الإيرانية والمشاورات السعودية-الإيرانية والتوتر في منطقة مياه الخليج. وما هي الاعتبارات والموقف الأمريكي من هجوم الحوثيين على أبوظبي؟

1)    تأثيره على الإمارات:

 كانت أبوظبي تتوقع الهجوم الذي شنه الحوثيون[27]، لكن حجم الأهداف كان كبيراً وحساساً بالنسبة للإماراتيين، وسينعكس سلباً على صورتها كونها منطقة "آمنة ومستقرة" في محيط مضطرب.  وقد يدفع الحادث جغرافيتها واقتصادها إلى حزام الأزمات الذي يمتد من اليمن إلى السعودية والإمارات وإيران وسوريا والعراق ولبنان. كما ينهيّ الدعاية الإماراتية بأنها خرجت من حرب اليمن.

2)    تداعيات الهجوم على سياسة الإمارات في اليمن:

على الرغم من توقعها الهجوم إلا أن طريقة الرد المناسبة ستكون أمراً مختلفاً، في الأيام الأولى من الهجوم شن التحالف العربي غارات جوية على صنعاء والحديدة  دمرّ مخازن أسلحة استراتيجية مع حصول ضحايا من المدنيين، وأعلن التحالف استهداف قيادات عسكرية للحوثيين. في الوقت ذاته شُنت غارات على الحوثيين للمرة الأولى في عديد من الخطوط الأمامية منذ 2019م[28].

توعد الحوثيون دولة الإمارات بمزيد من الهجمات إذا استمر الهجوم ضدهم في محافظة مأرب. وهو ما قد يدفع الإمارات إلى أمرين على مستوى التدخل العسكري: الأول، العودة إلى التفاهمات السابقة بترك مواجهة الحوثيين والاحتفاظ بالنفوذ في جنوب اليمن لكنها مسألة وقت قبل أن يتوجه الحوثيون للسيطرة على المحافظات الجنوبية لاحقا. ويبدو هذا الخيار السهل سيكون تحت ضغط من "إمارة دبي" الإمارة الاقتصادية التي ستتأثر بشدة إذا ما تكرر الهجوم.  الثاني، دعم تحرير كامل لمحافظة مأرب وعودة الخارطة العسكرية في اليمن إلى 2018، بعودة الحوثيين إلى أطراف مديرية صرواح باتجاه صنعاء، واستعادة "مفرق الجوف الاستراتيجي". لكن دعمها لهذا الخيار سيتعين عليها التقارب مع حزب التجمع اليمني للإصلاح كقوة ميدانية وسياسية يمكن الاستفادة منها في إرباك الحوثيين. ويبدو أن الخيار الثاني هو الأقرب مع تفاهمات سعودية/إماراتية كتلك التي وِجِدت في شبوة، على الرغم من مخاوف حصول خلافات بين حلفائهم اليمنيين.

في الوقت ذاته فإنه يعني تراجعاً للإمارات عن تحوّل سياساتها الخارجية الذي بدأته في النصف الثاني العام الماضي (2021) ببناء علاقات جيدة بعيداً عن التدخلات العسكرية.

وستعمل الإمارات في ثلاثة مسارات دولياً: الأول، إعادة الحوثيين إلى قوائم الإرهاب الأمريكية، وتدرس الولايات المتحدة إعادتهم بالفعل عقب طلب من أبوظبي. الثاني، التصعيد في مجلس الأمن، حيث ستبذل جهوداً لاستهداف الحوثيين بعقوبات أشد لكنها قد تتضرر الحكومة الشرعية ببعض تداعيات العقوبات. الثالث، استخدام علاقتها مع أوروبا وروسيا والصين لإدانة أكبر للحوثيين وتحجيم التعاطف معهم.

3)  التداعيات على أمن المنطقة:

 تسبب هجوم الحوثيين في إثارة التوتر مجدداً في المنطقة، إذ أن من الصعب أن يشن الحوثيون هجوماً كهذا دون ضوء أخضر من إيران -على الأقل- التي تزودهم بالأسلحة. وفيما رأت أبوظبي تقييد هجمات 2019 في مياه الخليج ضد مجهول -رغم وضوح اليد الإيرانية- إلا أنها هذه المرة وجهت الاتهام ضد الحوثيين بشن الهجوم.

لذلك فإن هذا الهجوم يخلط الأوراق في المنطقة من جهتين رئيسيتين: أولاً، التقارب الإماراتي- الإيراني. حيث أجرى البلدان مفاوضات رفيعة المستوى خلال الأشهر القليلة الماضية بهدف تخفيف التوترات في المنطقة. إذ أن أي محاولات إيرانية للإنكار قد يفشل بسبب التقارير أن متحدث الحوثيين ووفد التفاوض الخاص بالجماعة كان في زيارة إلى طهران والتقى بالرئيس إبراهيم رئيسي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أثناء حدوث الهجوم على أبوظبي. كما أن التاريخ القريب ينفي النكران الإيراني إذ أن هجوم الحوثيين على منشآت نفط "بقيق" و"خريص" السعودية في 2019، تبناه الحوثيون، لكن اعتُبر لاحقاً أن مصدره من إيران على الأرجح.

ثانيا: الأمر ذاته بالنسبة للمشاورات السعودية-الإيرانية، إذ أن الهجوم جاء في وقت كان أعادت إيران "ثلاثة من دبلوماسييها إلى السعودية، وصلوا إلى مدينة جدة لمباشرة أعمالهم في المندوبية الدائمة لإيران لدى منظمة التعاون الإسلامي، بعد قطيعة دبلوماسية استمرت ست سنوات"[29]. ما ستعتبره الرياض إمعاناً إيرانياً في إرسال التهديدات رغم جنوح المملكة لخفض التوتر.

ويبدو أن السعودية وإيران أكبر المستفيدين من هجوم الحوثيين: بالنسبة للرياض فإنه يمثل عودة لأبوظبي في الحرب بعد أن شعرت أن خروجها عام 2019 طعنه في الظهر. وطهران باعتباره رسالة إلى المفاوضين في فيينا إن أي عقوبات اقتصادية جديدة يتسبب بتدمير اقتصادات المنطقة.

4) الاعتبارات الأمريكية

بالتأكيد أن الولايات المتحدة تبدو في وضع سيء، حيث أن سياسة إدارة بايدن خلال عام من تقديم التنازلات للحوثيين والضغط على الحلفاء، جاء بنتائج عكسية باستهداف أمن المنطقة بشكل جذري إذ أن الهجوم:

-   لا يبعد سوى عدة كيلومترات عن قاعدة الظفرة الجوية حيث توجد القاعدة العسكرية المركزية الأمريكية.

-   سيمثل الهجوم على مطار أبوظبي الدولي قلقاً أمريكياً إذ أن المطار يستخدم في سفر المواطنين الأمريكيين. وإذا ما حدث هجوم من الحوثيين على دبي وأدى إلى وقوع قتلى من الأجانب، فإن أبوظبي وواشنطن ستكونان في وضع حرج للغاية.

-        يؤكد الهجوم فشل الاستراتيجية الدبلوماسية التي أعلنت عنها إدارة بايدن لإنهاء الحرب في اليمن، مع رفض الحوثيين الحوار واستمرارهم التصعيد داخل اليمن وخارج الحدود. وهو أمرٌ يفقد واشنطن حلفائها في المنطقة ويترك الباب مفتوحاً لخصومها روسيا والصين.

-        إذا ما زادت الولايات المتحدة من نشاطها العسكري في اليمن دعماً لحفائها فإن ذلك سيثير بعض الانتقادات لإدارة بايدن. كما أن إعادة الحوثيين إلى قوائم الإرهاب رغم أنه الخيار المتاح إلا أنه يؤكد فشل استراتيجية بايدن لإنهاء الحرب في اليمن ويجعله في موقف محرج للغاية أمام الجمهوريين والرأي العام الأمريكي. وإذا ما استمر الحوثيون في مهاجمة الإمارات والمنشآت الحيوية في السعودية ستواجه الإدارة تساؤلات متعلقة ما إن كان الأجدر بها الوقوف مع حلفائها بدلاً من تقديم التنازلات للحوثيين وإيران. خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان العام الماضي.

 

سيناريوهات:

تبحث السعودية والإمارات وحلفائهما الإقليميين والدوليين عن آليات ضغط جديدة لإعادة الحوثيين إلى المفاوضات، لكن قوبل كل ذلك بتصعيد عسكري للجماعة، ما دفع بالرياض وأبوظي لإطلاق عملية عسكرية جديدة وصل شظاياها للعاصمتين الخليجيتين، وهذا ما يجعل الخيارات المتاحة أكثر ضيقا من ذي قبل، فما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة:

 

السيناريو الأول: استمرار الضغط العسكري :

المتابع لمسيرة جماعة الحوثيين يجد أنها لا تلجأ للحوار والتفاوض إلا مضطرة إثر ضغط عسكري كبير عليها، كما حصل قبيل اتفاق استكهولم الذي أبقى سيطرتها على ميناء الحديدة بعد أن أوشكت القوات المشتركة بدعم التحالف إسقاطه في يدها، وهذه النظرية قد تكون هي الدافع لإعلان التحالف لعملية عسكرية جديدة وهجومه المكثف على أهداف عسكرية نوعية للجماعة، لكن لن يحقق هذا السيناريو أي ثمرة مالم يعاد ترتيب الميدان ويسلح الجيش اليمني ويترك هامشا كبيرا لقيادة الشرعية في التحرك لحشد الطاقات لصالح معركة لا تحتمل الفشل، لان ما بعدها سيطرة إيرانية من خلال الحوثيين على كل اليمن، كما أن نجاح هذا السيناريو يتطلب وجود دعم أمريكي واضح للسعودية والإمارات وعودة برنامج الدفاع والحماية لأجواء هذين البلدين النفطيين، وتكون الجدوى من التصعيد العسكري كبيرة في اخضاع الحوثيين للحوار سريعا، إذا ما شعرت إيران بكلفة اقتصادية أو عسكرية جراء سياسة التلاعب ملف اليمن .

هذا السيناريو مرجح إذا هناك توافقا أمريكيا سعوديا لاستمرار العمليات العسكرية وحدودها.

 

السيناريو الثاني: عقوبات اقتصادية موازية لإيقاف الحرب

قد يسبق هذا السيناريو إدانة جماعة الحوثيين وإعادتهم إلى قوائم الإرهاب، وتبني قوات دولية التواجد في ممرات التجارة في البحر الأحمر وخليج عدن لمكافحة قرصنة الحوثيين، واتخاذ قرارات أممية تحد من التدفقات المالية للجماعة وتعرقل استفادتهم من مصادر الدخل القومي مثل النفط والجمارك والاتصالات والطيران، وتحد من تدخلاتهم في الأعمال الإغاثية والاستفادة من أموال المانحين، وهذا السيناريو يحتاج لأدوات قوية تراقب أداء الجماعة ، وإلا فقدراتها على خلق البدائل كبيرة، ولدى إيران وحلفائها خبرة واسعة ونفس طويل في إيجاد طرق متعددة لمواجهة العقوبات.

أما سيناريو إيقاف الحرب بدون إجراءات موازية فلم يعد مطروحا منذ استبعاد انسحاب السعودية من حرب اليمن نهائيا، لكن لازالت هناك شكوك في حال تعنت الحوثيين بإمكانية فرض اتفاق يرقل عودة الحوثيين إلى المحافظات الجنوبية ومناطق الحدود، مع اتخاذ التحالف لاجراءات عسكرية تحرم الحوثيين من التمدد إلى المحافظات الشرقية وباب المندب، وتدويل وضع مينائي الحديدة والصليف وتركه يتحرك في المحافظات الشمالية التي يسيطر عليها ذات الكثافة السكانية والتضاريس الصعبة والكلفة الاقتصادية الكبيرة.

هذا السيناريو هو تأجيل للمواجهات وتمديد للحرب، لكن يمكن أن يكون نافذة طواريء للتحالف في حال فشل في الحسم العسكري، أو في اخضاع الحوثيين للسلام.

 

السيناريو الثالث: قبول الحوثيين بالعودة إلى المفاوضات

قد يضطر الحوثيون الذهاب إلى مفاوضات بفعل الضغط العسكري، لكن ذلك عديم الجدوى مالم تتغير آلية ضمانات تطبيق نقاط الاتفاق دون انتقاء، كما هو الحال مع الاتفاقيات السابقة بالذات اتفاق استكهولم.

ما يرجح هذا السيناريو إصرار المجتمع الدولي إيقاف حرب اليمن، وحاجة الحوثيين لتخفيف الضغط.

خلاصة:
إذن من الواضح أن الوقت يخدم إيران في المنطقة، واستمرار تصعيد الحوثيين في اليمن يؤكد أن الجماعة حولت اليمن إلى ورقة تفاوضية ضمن البرنامج النووي الإيراني، ما جعل السقف الوطني الذي يمكن للقوى اليمنية التفاوض معها تحته منعدما، كما أن تصعيدها في الممرات الدولية واستهدافها لأبوظبي والرياض بالصواريخ والمسيرات قد جعلها مهددا فعليا للأمن الإقليمي والدولي، وهو ما سيجعل الحرب في اليمن تنسحب من يد الفاعلين المحليين، وتصبح عمليا بيد الفاعلين الإقليميين والدوليين.

 

مراجع:  


 

[1] في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018 توصلت الحكومة اليمنية والحوثيون، إثر مشاورات عقدت في السويد، إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بمحافظة الحديدة، وانسحاب قوات الطرفين إلى خارج المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين. يمكن الاطلاع عليه في: https://bit.ly/3K58scL

[2] بعد انسحابها "المفاجئ" من الحديدة.. القوات المدعومة إماراتيا تتحدث عن إعادة انتشار والحوثيون يفتحون طريق صنعاء (الجزيرة نت) نشر في 13/11/2021 وشوهد في 27/12/2021 على الرابط: https://bit.ly/3FcYDpg

[3] حكومة اليمن تنفي صلتها بانسحاب قوات من جبهات بالحديدة (عربي21) نشر في 13/11/2021 وشوهد في 27/12/2021 على الرابط: https://bit.ly/331sIuX

[4] الجزيرة نت 13/11/2021 مصدر سابق.

[5] المملكة العربية السعودية تطالب بإعادة إمداد الدفاع الصاروخي ...(وول ستريت جورنال) نشر في 7/12/2021 وشوهد في 7/12/2021 على الرابط: https://www.wsj.com/articles/saudi-arabia-pleads-for-missile-defense-resupply-as-its-arsenal-runs-low-11638878400

[6] الحوثيون يقولون إن ما يقرب من 15 ألف من أفرادهم قتلوا في معارك مأرب (18/11/2021) وشوهد في 18/1/2022 على الرابط: https://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/63733

[7] سام "أباكان". أسرع وأكثر اقتصادا من صواريخ باتريوت الأمريكية(جازيتا رو) نشر في 10/8/2021 وشوهد في 7/1/2022 على الرابط: https://www.gazeta.ru/army/2021/08/10/13851884.shtml

[8] انتليجينس اونلاين، تجري منافسة سرية استراتيجية على نظام مضاد للطائرات بدون طيار في المملكة العربية السعودية (ابريل2021) وشوهد في 7/1/2022 على الرابط: https://www.intelligenceonline.com/government-intelligence/2021/04/07/discreet-but-strategic-competition-underway-for-saudi-arabian-anti-drone-system,109656219-eve

[9] كوهين، زاكاين: حصرياً لشبكة سي إن إن: معلومات أمريكية وصور الأقمار الصناعية تظهر المملكة العربية السعودية تصنع صواريخها الباليستية بمساعدة صينية، نشر في 23/12/2021 وشوهد في 5/1/2022 على الرابط: https://edition.cnn.com/2021/12/23/politics/saudi-ballistic-missiles-china/index.html

[10] اثنان من المسؤولين اليمنيين، وثلاثة مصادر عسكرية تابعة للحكومة الشرعية تحدثوا لباحث في مركز أبعاد للدراسات، في ديسمبر/كانون الأول2021م.

[11] انتليجينس اونلاين، خمس وكالات تساعد المخابرات السعودية، يونيو2021 وشوهد في 5/1/2022 على الرابط:

https://www.intelligenceonline.com/international-dealmaking/2021/06/09/five-domains-takes-charge-of-integrating-saudi-intelligence,109672010-art

[12] انتليجينس اونلاين، المخابرات الأمريكية تزود السعودية بدعم الاستهداف في اليمن ديسمبر2021 وشوهد في 5/1/2022 على الرابط: https://www.intelligenceonline.com/government-intelligence/2021/12/16/us-intelligence-provides-saudi-arabia-with-targeting-support-in-yemen,109711634-art

[13] كان في مقدمة الديمقراطيين المطالبين بإنهاء حرب اليمن عام 2019م، السيناتور “كريس مورفي” ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب “آدم سميث” ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ “بوب مينينديز”.

[14] مصدران عسكريان تحدثا لـباحث في "مركز أبعاد للدراسات".

[15] دبلوماسي غربي تحدث لباحث في مركز أبعاد للدراسات والبحوث في 15 ديسمبر/كانون الأول 2021 عبر تطبيق واتساب.

[16]  تشير تصريحات للحوثيين إلى هذا المنحى أنظر إلى: قيادي حوثي للجزيرة: قررنا تجميد الهجمات ضد الإمارات بعد تغيير مواقفها (الجزيرة نت) نشر في 2/8/2019 وشوهد في (18/1/2022) على الرابط: https://bit.ly/3KkkzTj

[17]  حديث محمد البخيتي القيادي الحوثي في لقاء مع تلفزيون الجزيرة القطرية يوم (16/1/2022) الساعة (17:00) مشاهدة وحدة الرصد في مركز أبعاد للدراسات. 

[18] جلف ستيتس نيوزليت، عمان / اليمن: هيثم يركز على الأمن في محادثات الحوثيين (يوليو2021) وشوهد في 7/1/2022 على الرابط: https://www.gsn-online.com/article/omanyemen-haitham-focuses-security-houthi-talks

[19] لمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على دراسة الجيش اليمني التي نشرها مركز أبعاد للدراسات والبحوث يونيو 2018

عربي : https://abaadstudies.org/pdf-40.pdf

إنجليزي: https://abaadstudies.org/pdf-41.pdf

[20] قائد عسكري في ألوية العمالقة تحدث لباحث في مركز أبعاد للدراسات يوم 15/1/2022.

[21] المصدر السابق

[22] اثنين من عُقال حارات في مديرية بني الحارث تحدثوا لـ"مركز أبعاد للدراسات والبحوث" في 10/01/2022م.

[23] مصدر مطلع على تجنيد الحوثيين للمقاتلين في ذمار تحدث ل"مركز أبعاد للدراسات والبحوث" خلال جلسة مقيل في صنعاء يوم 15/01/2022م.

[24] ضابط عسكري في محور تعز تحدث لباحث في مركز أبعاد للدراسات والبحوث في 16/01/2022

[25] ضابط عسكري في المنطقة العسكرية الثالثة تحدث لباحث في مركز أبعاد للدراسات والبحوث في 10/01/2022

[26]  مسسئول في التحالف تحدث إلى باحث مركز أبعاد في ذات يوم الحادث

[27] تحدث بذلك ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد "الرجل القوي في الإمارات" مع رئيس كوريا الجنوبية مون موجيه الذي وقع هجوم الحوثيين أثناء وجود الأخير في أبوظبي وأشار إليه بيان مكتب "موجيه" يمكن الاطلاع على: https://www.wsj.com/articles/houthis-fired-barrage-of-drones-and-missiles-in-abu-dhabi-attack-investigation-finds-11642515339

[28] تحدث مصدر عسكري أن التحالف قصف مواقع للحوثيين في جبهة "الفاخر" بمحافظة الضالع للمرة الأولى منذ 2019م، كانت الغارات مساء 18/01/2022م.

[29]  صحيفة الشرق الأوسط 18 يناير 2022 العدد  15757

نشر :