تنظيم القاعدة في اليمن.. قدراته العسكرية ومناطق نفوذه

2017-08-17 | منذ 1 سنة    قراءة: 328

توحش الارهاب في اليمن.. الحرب الهشة على القاعدة (1) PDF

ملخص تنفيذي:

تناقش هذه الورقة نفوذ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الجمهورية اليمنية، ومناطق استيطانه وقدرته على حشد المقاتلين.

أدت جملة من الأسباب إلى توسع التنظيم، مستفيداً من المرونة التي أبداها من الناحية الاجتماعية ليكسب له معاقل جديدة تحميه وتأوي أنصاره، كما أن سلوك التنظيم تجاه المتغيرات السِّياسية في البلاد أعطته زخماً إضافيا إلى أن ما قدمته المواقع السوداء والسجون السرية (الأمريكيَّة-اليمنية) خلال السنوات الماضية مع الأخطاء الكارثية لطائرات بدون طيار ، أكسبته أنصارا جُدد من أجل الانتقام والثأر.

كما أن غياب الدولة والبنية الاقتصادية الهشة للبلاد والصراع السياسي الذي استخدمه تنظيم القاعدة كورقة رابحة دفقت عليه الأموال من الخارج كان سبباً رئيسياً في فشل جهود مكافحته.

ساهمت أيضا الأحداث والحروب في تغلغل القاعدة في المجتمعات المحلية، فبعد اجتياح الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء (سبتمبر/أيلول2014م)، وحالة التمدد على أساس فرز مذهبي، ومحاولة السلطة تجاهل السكان الذين يخشون فرض الحوثيين لأفكارهم المذهبية (زيدي قريب من الشيعة) على المناطق (الشافعية)  من أهم الأسباب لذلك، كما أن التعاون الأمريكي الذي ظل فعالا مع طرف صالح وحليفه الحوثي ساهم في زيادة أنصار القاعدة.

 ولذلك ساهمت هذه العوامل مجتمعة في دفع التنظيم لنفسه وعناصره للدفاع عن مناطق القبائل بصفتهم يحمون (السُنّة) من (الشيعة). لذلك فإن تجاهل هؤلاء السُكان ومطالبهم بحل يبقي السلطة بيد الميلشيات الحوثية، قد يزيد من حجم الفرز المذهبي الذي لا يستفيد منه إلا الحوثيين وتنظيم القاعدة.

ويمكن تلخيص نفوذ تنظيم القاعدة في اليمن في محافظات (شبوة/حضرموت/البيضاء/أبين) متخذاً من المساحة الصحراوية في حضرموت والسلسلة الجبلية في منطقة المثلث (شبوة-أبين- البيضاء) مكاناً أماناً للاحتماء من الضربات الجوية. كما أن التنظيم امتلك قدرة في الإدارة في كل منطقة على حِدة وهذا ما جعل تفاوتاً في أسلحة التنظيم من منطقة إلى أخرى فعلى سبيل المثال احتفظ التنظيم في حضرموت أثناء إدارته للمكلا على عشرات الملايين من الدولارات من النفط وعائدات الميناء إلى جانب عشرات الملايين حصل عليها من نهب مكتب البريد في المدينة الساحلية. إلى جانب أسلحة ومعدات ثقيلة حصل عليها من معسكرات القوات الحكومية بعد استيلائه على عاصمة المحافظة المكلا أثناء تمدد الحوثيين عدن بدعم من قوات صالح بعد انقلاب 21 فبراير 2014م وحتى أثناء وبعد دخول القوات الإماراتية التابعة للتحالف العربي المكلا في  24 أبريل 2016م.

 

مقدمة

على المستوى العالمي يظهر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (اليمن) على أنه أكثر التنظيمات الإرهابية ديناميكية، فليست الاضطرابات أو انعدام الدولة ومؤسساتها، السبب الوحيد، بل إن التنظيم يحاول باستمرار اختراق البنية الاجتماعية المعقدة للحصول على حاضنة قبلية في بلد يملك أكثر من 60 مليون قطعة سلاح، بل استغل الاحتكام للأعراف القبلية التي تعتبر من الأحكام المعترف بها في اليمن كأحكام ابتدائية يمكن استئنافها عبر القضاء، وهو ما ساهم بإيجاد حاضنة اجتماعية في بعض المناطق التي تواجد فيها/أو/ حكمها.

وتجاوز تنظيم القاعدة في اليمن الأخطاء التي ارتكبها أقرانه في العراق ومناطق أخرى، فحاول الظهور على أنه ذو امتداد محلي ولا علاقة له بالخارج، لذلك فرض التنظيم قيادات محلية في القيادة الظاهرية، فيما تحولت القيادات الأجنبية في القاعدة بالذات القادمين من السعودية إلى مجلس شورى يحكم من الخلف، خاصة وأن المجتمع اليمني بطبيعته يتحسس من أي أجنبي في سلّم قيادة أي عمل له عمق مجتمعي.

 كما أن اختيار التنظيم للقادة يأتي اتساقاً مع محاولاته اختراق عمق القبيلة، كما ظهر في استقطابه لكل من "طارق الذهب" حين دخل البيضاء وقبله "أبو علي الحارثي" حين تغلغل في شبوة ومارب، حتى أن القاعدة استقطبت جلال بلعيدي المرقشي (أبو حمزة الزنجباري) حين دخلت أبين مع أن هذا الشخص غير مؤهل قياديا لكن ما يسمى مجلس شورى التنظيم هو الذي كان يحكم ما يعرف بإمارة جعار و زنجبار.

 

1/3 توسع التنظيم

،،

يحاول تنظيم القاعدة التغلغل في النظام الاجتماعي القبلي بالذات في أدبياته (الزوامل- الأشعار- الأناشيد) الحماسية

،،

يمكن أن نشير، من أجل تأكيد توسع التنظيم وزيادة نفوذه في اليمن، إلى أنَّ عدد عناصر التنظيم أثناء أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001م كانوا بضع عشرات يترقبون مصيرهم بغارات درونز، لكن بعد ذلك أصبحوا بالمئات وربما الآلاف منتشرين في بعض المحافظات اليمنية، ليضع ذلك سؤلاً مُلحاً حول الأسباب التي تدفع البعض للانضمام إلى صفوف التنظيم (الإرهابي)، بالرغم من أن البلاد لا تدخل في عملية فرز مذهبي حتى قبل 2014م، ولكن هناك أسباب متعددة إلى جانب الأخطاء التي يتم ارتكابها باسم الحرب على (الإرهاب)، وأهمها:

أ‌.       يحاول تنظيم القاعدة التغلغل في النظام الاجتماعي القبلي بالذات في أدبياته (الزوامل- الأشعار- الأناشيد) الحماسية، كما أن توسع التنظيم في أساليب الحشد على أساس القبيلة والقرابة من قيادات التنظيم ساهمت بالفعل في توسع التنظيم في ظل غياب المؤسسات الحكومية.

ب‌.   المواقع السوداء، التي أنشأتها وكالة المخابرات الأمريكيَّة (CIA) والمخابرات اليمنية (الأمن السياسي- الأمن القومي) وهذه المواقع كانت سبباً رئيسياً في تطرف مجموعة كبيرة من الذين اعتقلوا للاشتباه بصلاتهم بتنظيم القاعدة؛ وحسب نتائج دراسات سابقة فإن التعذيب والإخفاء والعزل الانفرادي لهؤلاء المعتقلين كان دافعاً رئيسياً لانضمامهم إلى تنظيم القاعدة. لأن تلك الأجهزة المخابراتية تعمل بشكل دؤوب خارج سلطة القانون اليمني والدولي، فهي ترتكب "حماقات" كارثية بتعذيب الأشخاص كما أنها بتلك الممارسات تشجع للانخراط من أجل الانتقام.

ويبدو أن هذه السجون تعود مجدداً في المحافظات التي تم تحريرها من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، فمنظمة هيومن رايتس ووكالة اسوشيتد برس توصلتا في تحقيقين منفصلين نُشرا في يونيو/حزيران 2017م، أن 18 سجناً سرياً في عدن وحضرموت (جنوب-شرق البلاد) تديرها الإمارات العربية المتحدة -ثاني أكبر شريك في التحالف الداعم للحكومة المعترف بها دولياً بعد السعودية- أو على الأقل لقوة "شبه عسكرية" تابعة للإمارات، وبعلم محققين أمريكيين.

ويبدو من تفاصيل تلك التحقيقات أنها تشبه إلى حد كبير المواقع السوداء الأمريكيَّة، التي أُعلن أن واشنطن تخلت عن هذا البرنامج بالرغم من استمرارها سراً فيه حتى في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

ج‌-   أخطاء الطائرات بدون طيار، وهذه الأخطاء لا تخلف مأساة إنسانية فحسب ولكنها -ولطبيعة المجتمع اليمني- تدفع للانتقام والثأر. وعندما يكون الضحايا أطفالاً أو نساءً فإن رجال القبيلة ينخرطون في تنظيم القاعدة كمجندين من أجل الانتقام، أو على الأقل تبقى مناطق القبيلة مفتوحة لعناصر التنظيم بما في ذلك الأجانب، لتصبح مواجهة التنظيم-الذي يتوسع في إطار القبيلة حتى لو كان هناك مواجهة مجتمعية- ولعل مجزرة "المعجلة"-2009م، ومجزرة يناير/كانون الثاني 2017م بحق قرية "يكلا" في البيضاء (وسط البلاد) تشير بوضوح إلى ردود فعل السكان المحليين الراغبة في الانتقام حتى لدى الأطفال.

د‌-     بعد اجتياح الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء (سبتمبر/أيلول2014م)، وحالة التمدد على أساس فرز مذهبي، ومحاولة السلطة تجاهل السكان الذين يخشون فرض الحوثيين لمذهبهم (زيدي قريب من الشيعة) على المناطق (الشافعية)، كما أن التعاون الأمريكي لا زال فعالا مع طرف صالح وحليفه الحوثي، ولذلك ساهمت هذه العوامل مجتمعة في دفع التنظيم لنفسه وعناصره للدفاع عن مناطق القبائل بصفتهم يحمون (السُنّة) من (الشيعة). لذلك فإن تجاهل هؤلاء السُكان ومطالبهم بحلّ سياسي يبقي سلطة أكبر للحوثيين، يزيد من حجم الفرز المذهبي الذي لا يستفد منه إلا الحوثيين وتنظيم القاعدة.

،،

التعذيب والإخفاء والعزل الانفرادي رئيسي لانضمام البعض إلى تنظيم القاعدة

،،

ذ‌-     تعد هذه الأسباب إلى جانب غياب الدولة وتعقيدات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وظروف الحرب بيئة خصبة للقاعدة لحشد واستقطاب المزيد من المقاتلين في صفوفها؛ وينعكس ذلك على مناطق نفوذ التنظيم وقوته العسكرية وقدراته القتالية وحجم الأتباع والمؤيدين.

 

2/3 مناطق نفوذ وسيطرة وقوة تنظيم القاعدة

ينتشر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في عدة بلدات في معظم محافظات اليمن، على شكل تجمعات صغيرة، ويقود كل مجموعة - كانت صغيرة أو كبيرة- شخص تحت مسمى "أمير"- بما يشبه الحاكم أو المسؤول الأول- ولدى التنظيم عدة تقسيمات إدارية -التدريب والإفتاء والقضاء والأمن والمتفجرات والمالية...الخ- تُنظم عمل التنظيم في مجموعته واتصالاته بالقيادة الأعلى للتنظيم والتي يرأسها حالياً قاسم الريمي ( أبو هريرة الصنعاني) ([1]).

لكن نفوذ التنظيم تزايد خلال الست سنوات الماضية في أربع محافظات يمنية على وجه التحديد ثلاث منها تُمثل ما يمكن وصفه بمناطق الانتشار التقليدي لتنظيم القاعدة في اليمن، في مساحة جغرافية – لأربع محافظات- تتجاوز 70 ألف كيلومتر، ومثلت هذه المحافظات (البيضاء وأبين وشبوة وحضرموت) مناطق مواجهات متفرقة بين القوات الحكومية وعناصر التنظيم.

ويتخذ التنظيم من سلاسل جبلية تشكل ما يشبه الشكل الهندسي (المثلث) بين أبين وشبوة والبيضاء مخابئ ومناطق تدريب للمُجندين الجُدد، لصعوبة استهداف الطيران، كما يتمتعون بعمق عشائري في تلك المحافظات التي ينتمي بعض قياداتهم إليها.

ويمكن تحديد هذا الانتشار على النحو الآتي ([1]):

أ‌.       محافظة شبوة

محافظة نفطية تقع شرق اليمن، تعد من أبرز المحافظات التي يتمتع فيها التنظيم بنفوذ قوي، حيث تحضر فيها القبيلة أكثر من وجود الدولة- ظلت المحافظة مهمشة من قبل الحكومات المتعاقبة في عهد نظام صالح- وتزايد هذا الخلل البنيوي في البلاد مع اجتياح الحوثيين للمحافظات، وانهيار الأمن فأصبح التنظيم يراها ملجأً لحل الخلافات بين العشائر المتناحرة أو الخلافات بين الأفراد ليحتكموا إلى قضاء التنظيم. وهي على مساحة 47728 كم وتوجد لديها سواحل (مُهملة) استطاع التنظيم الاستفادة منها للحصول على تعزيزات السلاح عبر البحر من جماعات مماثلة في أفريقيا.

،،

استطاع التنظيم الاستفادة من محافظة شبوة للحصول على تعزيزات السلاح عبر البحر من جماعات مماثلة في أفريقيا

،،

يتزايد تمركز التنظيم في بلدة "عزان" كما كان يملك مواقع في "بيحان" وكانت هذه البلدات خاضعة لسيطرة التنظيم مستغلة حالة غياب السلطة والدولة مع تمدد الحوثيين نحو المحافظات، ومع وصول القوات الحكومية تلقت مواجهة عنيفة من التنظيم الذي سحب عناصره نحو الريف والجبال، وتمكنت تلك القوات من تحرير كامل الساحل في شبوة مع فرض قوات متواصلة لتأمين الحدود البحرية للبلاد، في أغسطس/آب 2016م. وتفرق عناصر التنظيم في عدة مواقع (مخابئ) بين بلدتيّ (ميفعه) و (الصعيد). وفي الثالث من مارس/آذار2017م قال سكان إن مروحيات –يعتقد أنها أمريكية- نشرت جنوداً في محيط قرية المحضرة في "الصعيد" حيث سُمعت أصوات اشتباكات وانفجارات بالتزامن مع تحليق مروحيات قصفت أهدافاً في المنطقة؛ ونفى "البنتاغون" تنفيذ عملية إنزال جوي في تلك المنطقة؛ كما شهدت عدة مناطق في ذات البلدة عدة غارات أمريكية خلال مارس/آذار 2017م شمل "وادي يشبم" وعدة أماكن تحوطه.

و"شبوة" هي المحافظة التي شهدت عملية إنزال أمريكية فاشلة أدت إلى مقتل الصحافي الأمريكي لوك سايمنز في وادي عبدان ببلدة نصاب في ديسمبر/كانون الأول 2014م.

وينحدر من محافظة شبوة، عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أنور العولقي، الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه واحد من أخطر قيادات التنظيم الدولي.

كما أن التحالف العربي ومن خلال الإمارات قامت بتدريب ما يسمى بالحزام الأمني لنشرهم في المناطق النفطية بشبوة، ويثار جدلا حول دخول هذه القوات مناطق محسوبة على التنظيم إلا أن هناك معلومات أن التنظيم يعطي انتصارا وهميا لبعض قوات النخبة المدربة إماراتيا مقابل عدم السيطرة على مناطقه بالذات منطقة عزان، في حين تقول بعض المعلومات أن الإمارات طلبت دعما أمريكيا مباشرا لملاحقة تنظيم القاعدة في هذه المحافظة ومحافظات أخرى.

ب‌.   محافظة أبين

عُرفت أبين، جنوبي البلاد، بكونها المعقل الأول لتنظيم القاعدة في تسعينيات القرن الماضي عندما عاد بعض الجهاديين إلى اليمن وكانوا تحت الملاحقة والملاحظة من السلطات اليمنية حتى اختفوا في جبال المحافظة الوعرة، وهناك أعادوا تنظيم أنفسهم. وتبلغ مساحتها 21489 كيلومتراً وتُعتبر البوابة الشرقية لعاصم اليمن المؤقتة عدن، وأحد أهم مراكز الثقل العسكري والسياسي في جنوب اليمن، ومنها ينحدر الرئيس عبدربه منصور هادي والعديد من قيادات الدولة العسكرية والأمنية.

وكانت المحافظة الأبرز التي شهدت نفوذاً لتنظيم القاعدة وأعلن عن "إمارات" التنظيم فيها شمل "زنجبار" و "جعار". ويُتهم الرئيس السابق بتسليم مناطق ومعسكرات فيها للمتطرفين عام 2011م؛ حتى قامت القوات الحكومية بتحريرها في أغسطس/آب 2012م، لكنها سقطت مجدداً مع تمدد الحوثيين مستغلين انقلاباً على السلطة في مركزها، وهو ما دفع التحالف العربي للتدخل من أجل تحريرها.

،،

وينحدر من أبين العديد من القادة البارزين في تنظيم "القاعدة"، بمن فيهم مؤسس فرع "قاعدة جزيرة العرب"، في اليمن، ناصر الوحيشي (أبو بصير)

،،

وينتشر التنظيم بشكل واسع في منطقة "جبال المراقشة" الوعرة وهي المعقل الرئيس لتنظيم «القاعدة» منذ منتصف تسعينات القرن الماضي. وتقع بين مدينة شقرة الساحلية ومديرية أحور، وتبعد نحو مئتي كيلومتر شرق عدن. وشهدت قصفاً واسعاً في فبراير/شباط 2017م من البوارج الأمريكية المتواجدة في البحر العربي، كما شنت القوات الحكومية المدعومة من التحالف حملة واسعة في يناير/كانون الثاني 2017م نحو تلك الجبال لملاحقة عناصر التنظيم وشهدت اشتباكات واسعة بعد أن تمكنت تلك القوات من تحرير مركز محافظة أبين (زنجبار) من عناصر التنظيم في حملة استمرت بين مايو/آيار وأغسطس/آب 2016م.

وينحدر من أبين العديد من القادة البارزين في تنظيم "القاعدة"، بمن فيهم مؤسس فرع "قاعدة جزيرة العرب"، في اليمن، ناصر الوحيشي (أبو بصير)، والذي قُتل في غارة أميركية عام 2015، بالإضافة إلى القيادي جلال بلعيدي المرقشي، والذي قُتل في فبراير/شباط 2016 بغارة أميركية أيضاً.

وكان سكان قالوا في الثالث من مارس/آذار 2017م إن قوات أمريكية نفذت إنزالاً جوياً وبحرياً في "قرية موجان" في "منطقة شقرة" الساحلية المطلة على البحر العربي في بلدة خنفر في المحافظة.

وحالياً في النصف الثاني لـعام 2017م، حسب معلومات لمركز "أبعاد للدراسات" فإن التنظيم في أبين أعاد توزيع انتشاره نحو المناطق الجبلية مبتعداً عن المناطق الساحلية إلى جانب إيجاد مخابئ آمنة في الأحراش والمزارع في أحور والمحفد ومودية. كما تنتشر في "أمصرة- أمعين"، وفرقت القاعدة عناصرها في المعسكرات التدريبية في "المرون" و "موجان" ب “خبر المراقشة"، لتبقى ضمن مجموعات صغيرة ومنخرطة بين المدنيين، أو البقاء في الملاجئ الآمنة([2]).

 

ج. محافظة البيضاء:

لم يكن تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء ذو صدى عالي كفروعه في محافظات شبوة وأبين وحضرموت، لكن التنظيم بدأ بالسطوع مع منتصف عام 2011م عندما أقدم عناصر في التنظيم على قتل عدد من الجنود اليمنيين في بلدة "رداع"، وتم توجيه الاتهام إلى الشيخ طارق الذهب بالوقوف وراء العملية، وفي يناير/كانون الثاني 2012م سطع التنظيم مجدداً بعد هجوم نفذه الذهب مع مجموعة من المسلحين على مدينة رداع وتمت السيطرة على قلعة رداع الأثرية ([3]) وكذلك تمت السيطرة على مسجد العامرية، ([4]) كما سيطر التنظيم على إدارة امن مدينة رداع وعدداً من المرافق الحيوية فيما اختفت كل قطاعات الجيش والأمن من المدينة. وشُكلت وساطة قبلية تم على أثرها خروج عناصر التنظيم من المؤسسات الحكومية مقابل الإفراج عن شقيق طارق الذهب (نبيل) وناصر المظفري من سجون الأمن السياسي، وبالفعل انسحبوا إلى بلدة "ولد الربيع" المجاورة، ليُقتل بعدها بأيام طارق على يد شقيقة حزام في قريتهم ببلاد قيفه.

،،

التنظيم بدأ بالسطوع في البيضاء مع منتصف عام 2011م وبعد تعيين اللواء الركن الظاهري الشدادي محافظاً شهدت البيضاء عمليات عسكرية حدت من نفوذ تنظيم القاعدة

،،

بعد خروج التنظيم من "رداع" تمركزت بعض عناصر التنظيم في وادي قريب من مركز المحافظة (مدينة البيضاء)  وتحديدا في "قرية ممدود" التي تتبع بلدة "الزاهر"-آل حميقان- وشُنت عدة غارات ليُقتل قرابة 14 شخصاً؛ وعقب الغارات توسعت عمليات القاعدة في البيضاء وبدأ التنظيم مرحلة جديدة من الانتقام وتم اغتيال عدد كبير من الضباط وخصوصاً ضباط الأمن السياسي في المدينة- وهو أحد فرعي المخابرات اليمنية-، وتجنباً للاصطدام مع السكان كانت العمليات موجهة أيضاً لقيادات تابعة للحوثيين كانت تزور محافظة صعدة سراً، وهذه معظم أحداث العام 2012م.

بعد تعيين اللواء الركن الظاهري الشدادي محافظاً لمحافظة البيضاء (سبتمبر/أيلول2012م) استطاع أن يحد من نفوذ تنظيم القاعدة؛ من خلال القيام بعدد من الإجراءات التي كانت كفيلة بتراجع التنظيم داخل المحافظة. ففي بلدة "ولد ربيع قيفه" شن الطاهري الشدادي معركة فاصلة مع تنظيم القاعدة في قيفة وبعد ذلك تدخلت عدة وساطات قبلية وانتهت بإبرام معاهدة بين الحكومة وتنظيم القاعدة بإخراج كل الوافدين من بلاد قيفه، وتمكنت الحكومة اليمنية من عقد مهرجان سياسي في الذكرى الثانية الأولى لانتخاب هادي رئيساً في "قرية المناسح" مسقط رأس طارق الذهب. وفي عاصمة المحافظة استطاع الظاهري الشدادي توقيع اتفاق مع قبائل بلدة الزاهر، لطرد عناصر التنظيم، وهو ما تم بالفعل.

لكن ما أعاد عناصر التنظيم للقتال في البيضاء والتواجد فيها كان انهيار الدولة وتغييبها وبدء هجوم الحوثيين على قرى القبائل بدافع طائفي -انتقامي- وعندما واجهت القبائل تمدد الحوثيين عاد عناصر القاعدة لقتال الحوثيين، ومعظم هؤلاء هم أصلاً من أبناء هذه القبائل وعادوا للدفاع عن قراهم. وعندما تمت السيطرة على مدينة المكلا -مركز محافظة حضرموت والتي تحوي ميناء استراتيجي- غادر معظم أفراد التنظيم إليها، واجتاحت جماعة الحوثي تلك القرى والبلدات، وبقي أبناء القبائل يقاتلون بصفتهم مقاومة شعبية.

عندما تمكنت القوات الحكومية المسنودة من التحالف من تحرير "المكلا" عاد عناصر القاعدة إلى البيضاء، وحاولت قبائل ال حميقان[5] أن تمنع تنظيم القاعدة من إقامة أي معسكرات على أراضيها، فيما تم تأسيس معسكر للتنظيم في بلدة الصومعة – شرق المحافظة – ومعسكر آخر في مديرية ولد ربيع. مع استمرار تحليق الطيران الأمريكي في بلدة الصومعة -مع بداية العام الجاري- ومقتل قيادات الصف الأول في التنظيم من قبل الطيران الأمريكي، بدأت قيادات القاعدة وأفرادها يغادرون البلدة، وعقب غارات متعددة في مارس/آذار2017 غادروا البلدة إلى أماكن مجهولة.

وفي بلدة "ولد ربيع" جرت هناك عمليتان بارزتان أحدهما عملية الإنزال الأمريكي على منطقة يكلا والتي قتل فيها مدنيين، فيما شهدت المنطقة استهداف الطيران الأمريكي في 3 مارس/آذار بعشرات الصواريخ، وكذلك استهداف كثيراً من مواقعهم ليغادر التنظيم منطقة قيفه، ويبقى فقط على عناصره الذين ينتمون لذات البلدة.

ولم يعد يملك التنظيم في محافظة البيضاء قوة عسكرية كتلك التي كان يملكها خلال الأعوام الخمسة الماضية لكن افراده من أبناء قبائل المحافظة يحاولون الاندماج في أوساط القبائل المقاومة للانقلاب الحوثي المدعوم من قوات الرئيس السابق التي كانت ترى الحرب على ابناء البيضاء فرصة للثأر من قبائل البيضاء الذين عرقلوا تحركات معسكرات الحرس الجمهوري في 2011م.

ويبدو أنه خلال المرحلة الأخيرة تراجعت قدرة القاعدة عسكريا إلى أدني مستوياتها ولم يعد لديهم من القوة إلا ما نسبته 20% مما كانوا عليه قبيل توجيه ضربات إليهم من التحالف العربي والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب خسائرهم الميدانية جراء الحرب التي يحاولون خوضها مع الحوثيين بشكل طائفي، ولذلك يحاولون التقاط أنفاسهم للملمة صفوفهم ومحاولة كسب مناصرين جددا إلى التنظيم ([6]) من فروعهم في المحافظات المجاورة.

 

أبرز قيادات القاعدة في البيضاء التي قتلت

 

م

الاسم

وسيلة القتل

1

طارق احمد الذهب

قتل في خلافات عائلية

2

نبيل احمد الذهب

قتل بغارة لطائرة بدون طيار

3

قايد احمد الذهب

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

4

سلطان احمد الذهب

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

5

محمد الصبري

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

6

صالح عبد المغني أبو همام

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

7

أبو الطفيل الماربي

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

8

عبدالغني الرصاص

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

9

نصر الحطام

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

10

أبو محمد الكور

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

11

ياسر السلمي ( أبو المهاجر الابي )

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

12

ناصر المظفري

قتل في عملية هجوم

13

جلال الصيدي

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

14

أبو دجانه الصنعاني

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

15

أبو برزان القيفي

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

16

حمزه السوداني

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

17

اسامة الردفاني

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

18

جراح الصنعاني

قتل بغارة بطائرة بدون طيار

19

عمار الحدي

قتل بغارة بطائرة بدون طيار


د. محافظة حضرموت

خلال العامين 2015م و2016م، خطفت محافظة حضرموت الأضواء لتنظيم القاعدة، بعد سيطرتهم على مدينة المكلا في صفقة مشبوهة بعد أن سلمت قوات الجيش والأمن في إبريل/نيسان 2015م معسكراتها لعناصر التنظيم- يُعتقد يمنياً أن "صالح" وراء تسليمها- واندلع صدام مستمر بين التنظيم في جزيرة العرب ورجال القبائل المحليين، واستمرت مراراً حتى تحريرها في إبريل/نيسان2016م من قبل القوات الحكومية. 

فرض التنظيم سيطرته على العديد من المباني الحكومية، بما في ذلك القصر الرئاسي ومقر المنطقة العسكرية الثانية؛ وحرر 300 سجين من السجن المركزي بالمكلا، بينهم خالد باطرفي، الذي نشرت له عدة صور في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو داخل القصر الرئاسي بمدينة المكلا، وقاموا بمهاجمة مقر شرطة المكلا ومبنى الإدارة المحلية لمحافظة حضرموت التي تقع شرق اليمن، وتحتل 36 % من مساحتها، وتتكون من 30 مديرية، وعاصمتها المكلا، وتحدها شمالا المملكة العربية السعودية، وجنوبا بحر العرب، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود 794 كيلو متراً.

انسحاب الجيش اليمني من قواعده سمح للقاعدة بالاستحواذ على كميات كبيرة جدا من الأسلحة المتقدمة والمتطورة بما فيها الصواريخ التي تطلق من قاذفات محمولة على الكتف والعربات المسلحة.

تحولت المكلا إلى دويلة يحكمها التنظيم وبمخزونات مالية تقدر بنحو مئة مليون دولار، جاءت من نهب ودائع بنكية وعائدات إدارة ثالث أكبر موانئ البلاد؛ وإذا كانت الرقة هي المدينة السورية التي اتخذتها الدولة الإسلامية عاصمة لها فالقاعدة حاولت أن تتخذ من المكلا الساحلية في جنوب شرق اليمن والتي يقطنها نصف مليون نسمة عاصمة لها.

وألغى مقاتلو القاعدة هناك الضرائب المفروضة على السكان وأطلقوا زوارق سريعة يقودها مقاتلون يلوحون بقذائف آر.بي.جي ويفرضون رسوما على مرور السفن ويطرحون تسجيلات فيديو دعائية يتباهون فيها بتمهيد طرق في المدينة وبتزويد المستشفيات باحتياجاتها.

 ويقدر مسؤولون بالحكومة اليمنية ومتعاملون محليون أن القاعدة - بالإضافة إلى استيلائها على ودائع بنكية- حصلت على نحو 1.4 مليون دولار من شركة النفط الوطنية وكان يحصل ما يصل إلى مليوني دولار يوميا من الرسوم على السلع وشحنات الوقود التي تدخل الميناء ([7]).

ومثلت سيطرة التنظيم على المكلا أكبر مكسب مادي للقاعدة فالمبلغ المنهوب من البنك المركزي والعائدات من الميناء يكفي لتمويل التنظيم بما يتيح له العمل بالمستوى الذي يعمل به الآن لمدة عشر سنوات على الأقل.

 وإلى جانب ميناء المكلا سيطر التنظيم على ميناء الشحر، وبدأ المتشددون في فرض رسوم وجمارك على حركة الملاحة والتجارة. تحول معها التنظيم إلى مؤسسة تجارية تبيع الوقود حتى لمحطات في نطاق سيطرة الحكومة اليمنية -لاحقاً-. ووصل الأمر إلى أن التنظيم عرض على الحكومة اليمنية أن يبيع لها النفط الخام مقابل حصة من الأرباح، تحصل الحكومة على 75 بالمائة مقابل 25 بالمائة للتنظيم لكن الحكومة رفضت هذا العرض.

وقدر مسؤولون حكوميون في وزارة النقل أن التنظيم كان يجني 5 ملايين دولار يومياً!

لكن التنظيم لم يتناسى كسب ود السكان بعد حصوله على تلك الأموال، فقد كان التنظيم بدأ فعلياً بشق الطُرق، وإصلاح الجسور، كما كانت تظهر مقاطع فيديو منتظمة لأعضائها، وهي تقول إنها تجري هذه الإصلاحات بأموال مقدمة من جماعات مثل أنصار الشريعة أو أبناء حضرموت وهي أسماء استعانت بها القاعدة في جزيرة العرب في إطار مسعى للتأكيد على أصولها المحلية.

 وفي تسجيل فيديو نشر في 28 فبراير/ شباط 2016م ظهر أعضاء بالتنظيم وهم يسلمون إمدادات طبية وأجهزة بالمجان على وحدتي الكلى وعلاج السرطان بمستشفى محلي. وكانت صناديق الإمدادات مغلقة بشريط لاصق يحمل اسم شركة دواء غربية.

لكن مع ذلك تعرض التنظيم لغارات متعددة من طائرات بدون طيار وفي ضربة واحدة في يناير/كانون الثاني2016 قتل أكثر من 50 شخصاً من عناصر التنظيم في المدينة.

وفي إبريل/نيسان 2016م شنت القوات الحكومية مسنودة بالتحالف العربي حملة عسكرية واسعة لتحرير المكلا من قبضة التنظيم، وطردت التنظيم من المدينة وتفرق أعضائه بين فروع التنظيم في المحافظات الأخرى، فيما اختفى الكثير منهم منذ بداية 2017م مع تزايد الضربات الأمريكية في القرى النائية والمزارع والأحراش في "الشحر" و "غيل باوزير" و "سيئون"، ومناطق "وادي حضرموت".

ويعتقد كثير من المحللين أن القوات الإماراتية وبضوء اخضر أمريكي دخلت في صفقة مع القاعدة مقابل انسحابهم من المكلا خاصة وانهم لم يتعرضوا لضربات طيران التحالف أو طيران الدرونز رغم انسحابهم بسلاح استراتيجي يشمل سلاح الأجهزة الأمنية بالذات قوات مكافحة الإرهاب ومخازن اللواء 27 ميكا في الريان ومخازن اللواء 190 دفاع جوي في الريان ومخازن الأدواس التي كانت تحوي صواريخ الكاتيوشا وكانت تعتبر مؤخرة المنطقة الشرقية العسكرية سابقا.

لازال الكثير متخوفا من عودة القاعدة لاحتلال المكلا في أي وقت طالما لازالت تمتلك السلاح الاستراتيجي ولازالت تعتبر القاعدة المكلا منطقة قيادة مركزية مهمة لها، رغم أنها أنشأت لها معسكرات في أربع مناطق في حضرموت هي:

1-    معسكر في منطقة (زمخ ومنوخ) وتقع شمال شرق منفذ العبر 90 كيلو في عمق الصحراء وتقع بين منطقة الخشيم اليمنية وخرخير السعودية.

2-    معسكر في منطقة ريدة الصيعر وهي قريبة من الحدود اليمنية السعودية وقريبة من منفذ العبر الحدودي وانضم اليها أشخاص كانوا ضمن عصابات المخدرات وقطاع الطرق وهناك شكوك أن كثيرا من عمليات نهب المسافرين وحوادث التقطع على طريق العبر تقوم بها هذه العصابات تحت حماية القاعدة.

3-    معسكر في وادي عمد في شعب منخوب وهو يقع باتجاه وادي حضرموت.

4-    معسكر في شعب باشدادة في وادي رخية.

 

3/3 خسائر التنظيم

منذ عام 2002م شنت الطائرات الجوية الأمريكية (197) ضربة جوية أودت بمقتل أشخاص على الأرضي اليمنية، فقد كانت هناك 16 غارات جوية و178 هجمات للطائرات بدون طيار في اليمن ([8]) فيما لم يشمل الإنزال البري إلى اليمن إلا أربع مرات كان آخرها في "قرية يكلا" بمحافظة البيضاء، ومن الصعب الجزم بأن الولايات المتحدة الأمريكية حققت أهدافها في العمليات البرية الأربع، فقد كانت خسارة أو شبه خاسرة.

قتلت هذه الغارات بين 1019-1249 من عناصر التنظيم بينهم قيادات رفيعة من بينهم ناصر الوحيشي مؤسس التنظيم باليمن والمدير العام لتنظيم القاعدة (قُتل في يونيو/حزيران2015م)، إلى جانب أنور العولقي الذي كان يعتقد أنه رئيس العمليات الخارجية (قُتل في سبتمبر/أيلول2011)، وإبراهيم سلمان الربيش مفتي التنظيم (قُتل في إبريل/نيسان2015م)، وحارث النظاري المسؤول الشرعي للتنظيم (قُتل في يناير/كانون الثاني 2015م)، وسعيد الشهري نائب الأمير (قتل في يونيو/حزيران 2013).

وأحصى التنظيم عملياته خلال عام واحد بعدد 290 عملية في اليمن ضد القوات الحكومية اليمنية والتحالف العربي والحوثيين في البلاد (يعتمد التنظيم التقويم الهجري والإحصائية لسنة 1437هـ)-لم يستطع مركز أبعاد التأكد من جميعها ([9]).

 

الدفع بالتنظيم نحو الحدود السعودية

تُظّهر العمليات العسكرية لمواجهة تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، غطاءً سياسياً، حيث يلاحظ من خلال عملية تحرير "المكلا"، والعملية اللاحقة التي أعلن الجيش الإماراتي عنها في (3أغسطس/آب 2017) في محافظة شبوة أنَّ لا عمليات حقيقية ضد التنظيم ولم يحدث اقتتال بالفعل بين عناصر التنظيم وتلك القوات. الذي تقول المعلومات أنه انسحب باتجاه "أبين" و"البيضاء" جنوب ووسط، والمحافظات الشمالية وتحديداً محافظتي الجوف ومأرب شمال وشمال شرق صنعاء، وهاتين المحافظتين على الحدود السعودية-اليمنية.

ما يعني أنَّ -واشنطن وأبوظبي- تقومان بقصد أو بدون قصد بزيادة المخاوف السعودية من التنظيم بالدفع به نحو حدود المملكة التي تواجه بالفعل الحوثيين، على الحدود. كما أنَّ محاولات عودة التنظيم إلى محافظة البيضاء وهي حدودية مع (شبوة/مأرب)، تشير مخاوف قبلية وسلطة محلية يمنية إلى أنَّ الهدف الدفع بقوات إماراتية-أمريكية لمواجهة التنظيم في تلك المحافظات واستخدام الحرب كغطاء سياسي لبسط نفوذ دولة الإمارات على حقول النفط في شبوة ومأرب والجوف.

 

،،

يتم الدفع بعناصر تنظيم القاعدة إلى الحدود السعودية والمحافظات المحاددة لها

،،

 


 

المصادر والهوامش

[1] ) توصل مركز أبعاد إلى هذه المعلومات عبر فريق أبحاث المركز الموجودين في المحافظات التي شملها التقرير.

[2] ) تحدث شيخ قبلي ومسؤول محلي لباحث مركز أبعاد في 15 يوليو/تموز2017 - زنجبار.

[3]) قلعة تاريخية تتوسط المدينة ومن خلالها يستطيع أي شخص السيطرة الكلية على المدينة.

[4] ) مسجد تاريخي يعود بنائه للسلطان الطاهري عامر بن عبد الوهاب، الدولة الطاهرية 855 - 923 هـ/ 1451- 1517 م،

[5] ) شيخ قبلي من آل حميقان تحدث لباحث مركز أبعاد في 2يوليو/تموز2017م عبر الهاتف.

[6] كما أفاد سكان محليون عاشوا مع قيادات التنظيم لـ"الباحثين في مركز أبعاد".

[7] تقرير خاص-القاعدة تخرج من حرب اليمن.. أقوى وأغنى (وكالة رويترز) إبريل/نيسان2016م، (تاريخ الاطلاع 15 مارس/آذار 2017م.

http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN0X5289?sp=true

[8] ) Drone Wars Yemen: Analysis (International Security Data Site) http://securitydata.newamerica.net/drones/yemen-analysis.html تاريخ الاطلاع (11مارس/آذار 2017م).

 

[9] ) نشر التنظيم في أكتوبر/تشرين الثاني 2016م مقطع فيديو يبين عملياته العسكرية في اليمن، تابعه المركز، وسيكون موجوداً عن طلبه من قبل الباحثين والمهتمين.

 


إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق