استراتيجية وسيناريو تحرير الحديدة في الميزانين العسكري والسياسي

2017-04-07 | منذ 2 سنة    قراءة: 160

استراتيجية وسيناريو "تحرير الحديدة" في الميزانين العسكري والسياسي - PDF 

الملخص التنفيذي

تستعد القوات الحكومية اليمنية إلى تحرير مدينة وميناء محافظة الحديدة من المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق لما لها من تأثير استراتيجي على الحرب التي تدور في البلاد منذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء سبتمبر/أيلول 2014م.

العملية العسكرية التي تأتي امتداداً لعملية "الرمح الذهبي" ستوقف إيرادات ضخمة تجنيها جماعة الحوثي من أجل تمويل حروبها الداخلية، كما أن العملية ستعزز من إيقاف نشاط التهريب للأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين وتأمن مضيق باب المندب الحيوي من الهجمات الصاروخية و"الانتحارية" على السفن التجارية والعسكرية التي تمر عبر البحر الأحمر.

تتوقع هذه الورقة أن تحرير ميناء الحديدة يُعجل ويزيد من فرص تحقيق السلام المنشود في اليمن وفق المرجعيات الثلاث قرار مجلس الأمن (2216) والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

كما تتوقع الدراسة أن الخيار العسكري أصبح متاحاً أكثر من أي وقت مضى، فالقوة التابعة للحوثيين وعلي عبدالله صالح ضعيفة بعد استنزافها عسكرياً ومالياً، مع كون القوات الحكومية أكثر قوة وتنظيماً.

وتشير إلى أربعة سيناريوهات عسكرية محتملة، الأول: هجوم بري من جهة ميدي والمخا وبحري بالسيطرة على الجزر قبل التحرك صوب الميناء لكنه سيأخذ وقتاً طويلاً. الثاني: انزال مظلي وبحري في سواحل المدينة بمشاركة قوات عربية بما فيها الميناء بعد إزالة الألغام البحرية للحوثيين، مع تحرك بري لكنه سيلتقي بمعوقات طول المسافة. الثالث: زيادة حدة الاستنزاف للمسلحين الحوثيين وحلفاءهم في "صنعاء" و "صعدة" يعقبه معركة برية وبحرية لتحرير محافظة الحديدة، وسيأخذ وقتاً خصوصاً أن التضاريس في صنعاء وصعدة ستكون صعبة.

 الرابع: خليط من السيناريوهات السابقة، والذي يشير إلى عملية تحرير الجزر عقب نزع الألغام وعمليات بحرية تستهدف الساحل والميناء وضغط من المحورين الشمالي والغربي للمحافظة، واستنزاف أكبر في صنعاء وصعدة، وإنزال جوي وبحري لقوات عربية ضمن اتفاقات تأمين مياه "البحر الأحمر".

تقدم الدراسة توصيات إلى الشرعية في الحكومة اليمنية وحلفائها التحالف العربي أهمها أن العملية العسكرية تحتاج النظر بعين الاعتبار إلى الأبعاد الإنسانية ، وفرض الامن في المدينة والمديريات التابعة لها من خلال الاعتماد على وحدات الجيش والأمن وليست الميلشيات الشعبية.

كما أوصت المجتمع الدولي مساندة الحكومة في استعادة المنافذ البحرية وتأمين الممرات الدولية وإنهاء سيطرة الميلشيات على ميناء الحديدة بذل المزيد من الجهد لحشد المساعدات الإنسانية باستخدام منافذ أخرى .

وأوصت الانقلابيين لتجنب الكلفة البشرية والاسراع في تنفيذ قرار مجلس الأمن (2216) والبداية من الإفراج عن المعتقلين السياسيين ثم بدء تسليم المدن والمعسكرات للشرعية وقوات التحالف وعدم وضع العراقيل أمام تدفق المساعدات إلى اليمنيين.

 

مدخل

سيطر الحوثيون على محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (غربي البلاد) في أكتوبر/تشرين الأول 2014م، بعد شهر واحد من اجتياحهم للعاصمة اليمنية صنعاء (سبتمبر/أيلول)، للسيطرة على الموارد المالية للموانئ الاستراتيجية المنتشرة على سواحلها وأبرز تلك الموانئ (ميناء الحديدة- ميناء الصليف- ميناء رأس عيسى "نفطي").

منذ يناير/كانون الثاني 2017 أطلقت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية عملية "الرمح الذهبي" لتحرير السواحل الغربية للبلاد من "باب المندب" جنوباً، وحتى ميناء ميدي "شمالاً". ووفقاً لذلك تمكنت من تحرير ميناء المخا -الاستراتيجي- في سواحل محافظة تعز (وسط البلاد) وحولت المدينة إلى قاعدة عسكرية تنطلق بمسارين متزامنين الأول: باتجاه فك الحصار عن تعز الذي فرضه الحوثيون منذ عامين، والثاني باتجاه تحرير مدينة وميناء الحديدة، مع استمرار القتال في عدة مُدن يمنية استراتيجية وسط وشرق وشمالي البلاد.

تُتهم إيران بتهريب السلاح للحوثيين مستخدمةً الميناء الاستراتيجي الخاضع لسيطرة حليفتها جماعة الحوثي المسلحة التي انقلب على السلطة الشرعية في سبتمبر/أيلول 2014م، ويُشرف الميناء الحيوي على 80 بالمائة من الواردات إلى البلاد لكونه الأقرب لمناطق هي الأكثر كثافة سكانية في المحافظات الشمالية وبذلك يُدر دخلاً هائلاً لجماعة الحوثي المسلحة حيث يصل صافي العائدات إلى 120 مليار ريال سنويا (الدولار=359ريال)([1]).

وتتوقع الدراسة أن تحرير ميناء الحديدة يُعجل ويزيد من فرص تحقيق السلام المنشود في اليمن وفق المرجعيات الثلاث قرار مجلس الأمن (2216) والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

كما تحلل طبيعة العملية العسكرية ودوافعها وميزان القوى العسكرية بالنسبة لطرفي المواجهات حتى الوصول إلى الميناء الاستراتيجي.

أولاً: الأهمية الاستراتيجية لمحافظة الحديدة

تعد محافظة الحديدة ومينائها من أهم المدن اليمنية فهي تحوي ثاني أكبر ميناء في اليمن (بعد عدن) وتدخل معظم الواردات من السلع الغذائية والنفط واحتياجات اليمنيين بنسبة تصل إلى (80 بالمائة) كما أنها فيها كثافة بشرية فهي الثانية بعد محافظة تعز من حيث عدد السكان الذين يتجاوزون (2.3 ملايين نسمة)، وخلال تاريخها الحديث شكلت مركزاً مؤثراً في سياسات البلاد الاقتصادية والسياسية، كما أن معظم الأنشطة التجارية والمصانع تتخذ منها مقراً نتيجة رخص العمالة وزيادة عدد السكان؛ ويمكن التوسع في قراءة الطبيعة الجغرافية والديمغرافية للمحافظة من خلال:

  1. التوزيع الجغرافي والسياسي

تتوزع الحديدة وفق تضاريسها إلى ثلاثة: أ) السهول الساحلية ب) المرتفعات الجبلية ج) مجموعة الجزر([2]). وهو ما يجعل من أي عملية عسكرية تبدو صعبة ومليئة إذا افتقدت الخبرة الكافية في طبيعتها الجغرافية.

ويمكن تقسيمها وفقاً للأجزاء إلى:

  • الاجزاء الجنوبية من محافظة الحديدة:

 وهي المديريات شمال مدينة الحديدة حتى المخا ١٧٠ كيلو متر. وهذه المنطقة تخلو من الوجود العسكري النظامي الموالي لصالح ولا يوجد فيها غير معسكر واحد (قاعدة أبي موسى الأشعري) في الخوخة (١١٠ كيلو متر من ميناء الحديدة) ولا يملك قوة عسكرية كبيرة بل بعض الجنود وكان يعتبر مؤخرة للمنطقة الشمالية الغربية التي كان يقودها الجنرال علي محسن الأحمر (نائب الرئيس اليمني الحالي).

تتوزع التركيبة السكانية لهذه المنطقة بين ساحل شحيح السكان بمدينة ثانوية واحدة هي الخوخة مع بعض القرى الصغيرة للصيادين، وكثافة سكانية في السهل الداخلي في المدن الثانوية الواقعة على ضفاف الاودية على طريق الحديدة-تعز هي "حيس، الجراحي، زبيد، التحيتا الحسينية، الدريهمي، المنصورية" ومديرية جبلية واحدة هي جبل راس، والمرتفعات الجبلية التي تشرف على هذه المنطقة هي جبال العدين من محافظة اب، و"وصابين" من محافظة ذمار، ومحافظة ريمة([3]).

وهذه المناطق لا تدين بالولاء للحوثيين- لا عقائدياً فهم ضمن منطقة انتشار "المذهب الشافعي" ولا سياسياً فهي خارج دائرة الاستقطاب الحوثية- لكن مشائخها من الموالين للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذين يفشلون بشكل دائم في حشد أبناء تلك المناطق إلى جبهات القتال مع الحوثيين، كما أن تلك المناطق - كما في بقية مناطق الحديدة- لا يجيدون استخدام الأسلحة كما يجيدها أبناء المناطق الشمالية.

لكن تلك المناطق قد تسمح بتحولها إلى "غطاء" للحوثيين وأماكن تدريب لمجندين جدد كما في منطقة "جبل راس"؛ وبالرغم أنها لا تملك مقاتلين قبليين إلا ان جماعة الحوثي تستمر بالضغط على هؤلاء المواطنين من أجل إرسال أبنائهم إلى القتال تحت الإكراه، الذين سرعان ما يبتعدون عن المعارك بمجرد اندلاعها.

  • مدينة وميناء " الحديدة" مركز المحافظة والسهول الوسطى المنحدرة إليها

 لا يملك الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح حاضنة شعبية في تلك المناطق (مركز محافظة الحديدة والمناطق الشرقية من الميناء)، لكنهم يملكون قوة عسكرية منتشرة في عدة معسكرات موالية لصالح أبرزها "اللواء العاشر حرس جمهوري" في منطقة باجل شرقاً، و"كتائب ومدرسة الحرس الجمهوري" في منطقة كيلو ١٦ خارج المدينة، والتي أعادت توزيعها في الأرياف مع الأسلحة الثقيلة تفادياً لضربات التحالف العربي.

وفي هذه المناطق المُتمدنة والقريبة من مركز المدينة يغلب على انتماء أفرادها السياسي (حزب الإصلاح- والتيار السلفي بالذات الحركي- والحزب الاشتراكي والبعث) وكلهم يرفضون تواجد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، ولذلك فهي حاضنة مثالية للقوات الحكومية والتحالف العربي، إن لم يكن أغلب شبابها قد غادروا بفعل قمع الحوثيين المتواصل لهم إلى مناطق تدريب القوات الحكومية من أجل تحريرها.

- المناطق الشمالية

وهي المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، وتنتشر فيها معسكرات عديدة لكنها تبدو أضعف مع كون تلك المناطق ساحلية فقد استهدف الطيران أغلب مخازن السلاح والمخابئ، إلا من تعزيزات قادمة من الجبال، وتغلب على تلك المناطق انتشار الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي.

وتملك تلك المناطق موانئ صغيرة ترتكز عليها عمليات تهريب الأسلحة عبر قوارب الصيد، واستخدمتها إيران مراراً في عمليات تهريب الأسلحة خلال الحروب الست (2004-2010)، كما يستخدمها مهربو الأسلحة والمخدرات والمواد المحظورة بشكل شبه دائم، طوال فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح (فقد كانت العمليات تتم برضى ومباركة أجهزة النظام).

  • مجموعة الجزر

تملك الحديدة (112) جزيرة ونتوء([4])، بعضها ملحق بجزيرة، ولذلك فالمدون منها (60 )جزيرة من ضمنها 5 جزر فقط مأهولة بالسكان وهي من الناحية الاستراتيجية والعسكرية على درجة عالية من الأهمية، فجزيرة كمران: تشمل أيضاً إلى جانبها نحو 13 جزيرة صغيرة وكانت الجزيرة مركزاً لكافة الحملات العسكرية التي استهدفت السيطرة على سواحل البحر الأحمر واستخدمها البريطانيون والعثمانيون والمماليك والبرتغاليون.

وأهم الجزر التي يمكن استخدامها عسكرياً لتهديد الملاحة:

  • جزيرة زقر: وهي من أكبر الجزر في البلاد التي تملك أهمية استراتيجية للقارتين الأفريقية والآسيوية، فهي تقع بين الممرين الدوليين: "الممر الآسيوي في شرق الجزيرة، والممر الأفريقي في غرب الجزيرة". وتخضع لسيطرة التحالف العربي.
  • جزيرة ميون "بريم": وتشرف مباشرة على مضيق باب المندب، وتخضع لسيطرة التحالف العربي، وتقول مصادر عسكرية إن الإمارات قامت ببناء قاعدة عسكرية لها هناك([5]).
  • جزر حنيش: تتبع مديرية الخوخة وهي عبارة عن مجموعة جزر يزيد عددها عن 20 جزيرة وتتحكم هذه الجزر بطريق الملاحة الدولية.

استخدم الحوثيون هذه الجزر وملحقاتها والجزر الأخرى البركانية من أجل تخزين الأسلحة، كما استخدمتها إيران في ذات المهمة ومنها يتم نقل الأسلحة في قوارب الصيد للسواحل اليمنية.

2- الحديدة في الاستراتيجية الحوثية

علاوة على كون محافظة الحديدة ذات موقع استراتيجي هام ومؤثر ويتحكم الحوثيون من خلالها ب80 بالمائة من الواردات، إلا انها مصدر إيرادي هام للجماعة لتمويل حروبها الداخلية، فالثلاثة الموانئ إضافة إلى المؤسسات الاستثمارية التي تحتضنها المدينة الساحلية تعطي إيرادات سنوية تقدر بمئات المليارات.

 

ويمكن الإشارة إلى ما قدمته الحديدة للجماعة الحوثية في النقاط الآتية:

  • مركز استراتيجي هام يُثير المظلومية دولياً، ويتحكم بعصب الاقتصاد محلياً، وملتقى للقوات المحاربة من عدة جبهات.
  • تنتقل إليها المجندون الجدد من المحافظات الشمالية فهي تملك خطاً حيوياً يربط منطقة "جبل الشرق" في ذمار حيث يوجد فيها أكثر من 40 منطقة تدريب للحوثيين([6])، وترتبط بالمحويت، وريمة، وحجة. وينتقل عناصر الجماعة المسلحة إلى جبهات القتال في تعز جنوباً، وميدي وحرض شمالاً.
  • بحسب تقارير اقتصادية سابقة فقد بلغت إيرادات ميناء الحديدة فقط في2015م 47 مليار ريال، وهو مبلغ كافي لإدارة معركة طويلة الأمد خلاف المضاربة في السوق السوداء وتكديس الأموال بعيدة عن البنك بحسب مراقبين.
  • تشكل اهم مورد اقتصادي غير نفطي حاليا؛ اذ ان معظم السلع تأتي عبر ميناء الحديدة لكن للأسف الشديد لم ينعكس ذلك على مواطني المحافظة.
  • عبر الموانئ التي يديرها الحوثيون في الحديدة يستطيعون الحصول على إيرادات ضخمة من السوق السوداء للمشتقات النفطية تعادل 3.5 مليون دولار يومياً كفارق سعر فقط بين السعر الحقيقي الذي يفترض البيع به والسعر في السوق السوداء.
  • بلغت إيرادات الضرائب في الحديدة- المحصلة من الشركات للمكتب الحكومي وليس عن طريق الجبايات، خلال الشهرين الأخيرين من عام 2016م قرابة (130) مليون ريال وخلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي مبلغ (78) مليون ريال وهي إيرادات لم يحققها المكتب منذ 2012م ([7]).

 

ثانياً: الدور الإيراني في تهريب السلاح إلى الحوثيين

لعبت إيران دوراً حيوياً في إمداد الحوثيين بالسلاح عبر مياه البحر الأحمر عبر عدة طرق ومنافذ ضمن غطاءات ذكية، في تعرجات وتمويهات كثيرة بدأ من ميناء بندر عباس في إيران ومروراً بمياه بحر العرب (سلطنة عمان) وحتى الوصول إلى مياه البحر الأحمر وموانئ في الصومال وجزر أخرى صغيرة ثم ينقل بالقوارب الصغيرة إلى المياه اليمنية حيث ينقلها الحوثيون إلى مخازنهم، وأغلب هذه الموانئ موجودة في ضمن سواحل الحديدة.

خصصت إيران الوحدة (190) ضمن فيلق قدس الذي يقوده قاسم سليماني من أجل تهريب الأسلحة إلى أدواتها في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وفي مايو/آيار 2015م حاولت إيران ادخال سفينة قالت إنها تحوي مساعدات إلى ميناء الحديدة "سفينة تدعى شاهد"، وقبلها بشهر واحد حاولت إدخال طائرة إلى مطار صنعاء الدولي ولم تعد إلا بعد ضرب المطار، من خلال قراءة قوائم الأسماء في كلتا الرحلتين تبين أن ضمن الأسماء عضو البرلمان الإيراني الدكتور شاهين محمد صادقي طبيب جراح (كما تقول وسائل الإعلام الإيرانية) لكنه أحد قيادات الحرس الثوري الإيراني، وتقول المصادر أيضاً أن الطائرة التي كان من المقرر هبوطها في "ابريل/نيسان 2015" كانت تحمل أسلحة وأن المسؤول عن تلك العملية هو باهينام شيراري وهو أحد أبرز قيادات فيلق قدس([8]).

ويمكن الإشارة إلى خط سير التهريب من خلال الآتي:

  • إلى الموانئ اليمنية عبر الصومال

أوقفت السفن الحربية التابعة لأستراليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في 2016م ثلاثة قوارب شراعية في بحر العرب، وتبين أن الأسلحة التي تمت مصادرتها منها تطابقت مع أسلحة صودرت من مقاتلين حوثيين في اليمن. ونقلا عن سجلات إيرانية رسمية أن قاربين من القوارب الثلاثة لم تكن مسجلة، وبالتالي لا تتبع أي دولة، وأنهما كانا من صنع "شركة المنصور" الإيرانية لبناء السفن، التي يقع الحوض الخاص بها بجوار قاعدة للحرس الثوري الإيراني.

وبحسب تقارير، صادرت الفرقاطة الأسترالية "داروين" في 27 فبراير/شباط 2016 كميات كبيرة من الأسلحة كانت في قارب صيد على بعد 313 كلم من السواحل العمانية، شملت 2000 قطعة سلاح، بينها مدافع رشاشة و100 قاذفة صاروخية وبنادق آلية وقاذفات هاون وذخيرة مختلفة.

وفي 20 مارس/آذار 2016، أوقفت الفرقاطة الفرنسية "بروفانس" قاربا بالقرب من جزيرة سقطرى وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة، بينها 2000 بندقية كلاشينكوف و64 بندقية قنص إيرانية الصنع، بالإضافة إلى 9 صواريخ كورنيت روسية مضادة للدبابات.

وبعد ثمانية أيام، أي 28 مارس/آذار، اعترضت المدمرة الأميركية "سيروكو" قاربا وصادرت حمولته من الأسلحة، وبينها 1500 بندقية كلاشينكوف و200 قاذف “آر بي جي” و21 رشاش آلي عيار 50 ملم.

قامت مؤسسة أبحاث التسلح أثناء النزاعات بتحليل هذه الأسلحة والمراكب الشراعية مؤكدةً على وجود خط تسليح من إيران إلى الصومال ومن ثم إلى اليمن عن طريق المراكب الشراعية المملوءة بالأسلحة ذي المواصفات الإيرانية([9]).

وتشير متابعة هذه السفن إلى ثلاثة منافذ ترتادها المراكب الشراعية في بلاد "أرض الصومال" لتحميل شحنات الأسلحة المهربة وهي ميناء بوسسو وكاندالا وكالوالا كما توضح الخارطة رقم(1)، وفقاً لمصادر موانئ مختلفة، فإن المهربين يستخدمون هذه الموانئ لتفريغ حمولتها إما للسوق المحلية أو لإعادة شحن الأسلحة إلى اليمن.([10])

خارطة (1) توضح الخط الذي تمر من خلاله شحنات السلاح الإيرانية إلى اليمن*

في فبراير/شباط 2017 قال الجيش اليمني إن هناك جزر في البحر الأحمر يطلق عليها (السبع الجزر) تستخدمها إيران لجلب الأسلحة إليها كمرحلة أولى ثم تنقل هذه الأسلحة من هذه الجزر عن طريق المراكب البحرية المتوسطة إلى الحديدة، والمخا، تمهيًدا لتوصيلها إلى الانقلابيين في الكثير من الجبهات المشتعلة([11]).

  • تهريب الأسلحة براً

تمكنت إيران عبر تحالفات خارج إطار القيادة السياسية والعسكرية في سلطنة عُمان -الجارة الشرقية لليمن- من تمرير الأسلحة إلى الحوثيين براً عبر غطاءات تجارية ويتم اخفائها في بضائع تجارية وقطع غيار سيارات ومستلزمات طبية ومكتبية.

 نشرة مخابراتية فرنسية "أنتلجنس أون لاين" نشرت في سبتمبر/ أيلول2016 تقريراً عن وجود "لوبي " حول محافظة ظفار على الحدود مع محافظة المهرة إلى مكانٍ لتهريب الأسلحة إلى اليمن، وتشير إلى أن مسؤولين محليين في ظفار يملكون علاقات ممتازة مع إيران، وتمر تلك الشبكة بشكل سهل عبر الحدود اليمنية - العمانية لتصل إلى يد الحوثيين متبعة خط (المهرة - حضرموت – شبوة ثم البيضاء حتى صعدة)([12]).

محافظ مأرب سلطان العرادة تحدث عن الإمساك بأسلحة على متن ثلاث شاحنات تحمل لوحات معدنية عُمانية([13])([14]). ونفت سلطنة عُمان مراراً استخدام أراضيها في عمليات تهريب من هذا النوع.

  • تهريب الأسلحة من أمريكا اللاتينية

استطاعت إيران استخدام شبكة تهريب كبيرة، كان يملكها علي عبدالله صالح للتهريب عبر البحر الأحمر للأسلحة القادمة من "أمريكا اللاتينية". فارس مناع محافظ صعدة المعيَّن من قبل الحوثيين بين عامَي (2012 - 2014) والمشمول بعقوبات أممية لتهريب الأسلحة إلى الصومال، كان أحد الأسماء التي ذكرها تحقيق لرويترز عن القضاء البرازيلي حول قضية شحنة أسلحة ودخول الدولة اللاتينية بوثائق مزورة. والمعروف في أمريكا اللاتينية أن شبكة مخدرات حزب الله وإيران تعطي وثائقَ وهوياتٍ مزورة، كما تحدثت كثير من وسائل الإعلام الدولية منذ 2009م وحتى اليوم. وتمر تلك الأسلحة من البلد المنشأ عبر إفريقيا (حيث تكرس طهران نفسها هناك) إلى البحر الأحمر، ومنه تنقل الأسلحة عبر شبكات تجارية منها شركات الأسماك، عبر قوارب شراعية.

"فارس مناع" رجل الحوثيين وصالح، والآن هو عضو في حكومة الحوثيين، هو أحد أخطر مهربي السلاح إلى القرن الأفريقي (الصومال -السودان- أوغندا...)، عقد صفقة مع ثاني أكبر شركة سلاح في أمريكا اللاتينية تعاملت مع مناع رغم الحظر؛ شحنات أسلحة بين 2013م وحتى بعد وصوله بشكل سري إلى البرازيل لعقد صفقة أسلحة أكبر في يناير/كانون الثاني 2015م بجواز سفر مزور، استمر التعامل مع الرجل والأسلحة التي يقاتل بها الحوثيون هي أسلحة جلّبها الرجل من تلك الشركات؛ التي بحسب الاتفاق توصل شحنة الأسلحة إلى جيبوتي وتنقل إلى اليمن باستخدام شركات مثل شركة الشرق لصيد الأسماك.

حسب تقرير قدم إلى مجلس الأمن عن فريق الخبراء في لجنة الجزاءات حدد محاولة للتسريب بعد التسليم لمسدسات من صنع شركة Taurus S.A باستخدام شهادات استخدام نهائي مشكوك فيها. وهذه الأنواع من الأسلحة مصممة أكثر للحماية الشخصية وليست من النوع الذي يستخدم عادة في ميدان المعركة الحديثة. وأشار التقرير إلى أن الشخص الوسيط في الصفقة، أديب مناع، هو ابن "فارس مناع". وهذه الصفقة التي احتوت على 8000 مسدس في 2013، وتم ارسالها بداية مارس/آذار 2016م([15]).

 

ثالثاً: القوة العسكرية لتحرير الحديدة

تحشد القوات الحكومية بدعم من قوات التحالف العربي  قواتها على تخوم محافظة الحديدة من الجهة الغربية والشمالية، فيما يحشد الحوثيون مقاتليهم من صنعاء وذمار والمحويت وصنعاء، ويمكن الإشارة إلى استعدادات الفريقين ومقدار قوتهم العسكرية على النحو الآتي:

  • القوات الحكومية:

حشدت القوات الحكومية قواتها في جهتين الأولى في "المخا" و الثاني في "ميدي" وزادت بإرسال ألوية عسكرية جديدة إلى المنطقتين وأهم ما يميز القوات اليمنية الآتي:

  1. تملك قوة عسكرية مُدربة تدريباً حديثاً على أيدي خبراء في التحالف العربي.
  2. تمتلك أسلحة حديثة ومتطورة مع الحفاظ على خطوط الإمداد من عدن ومن الأراضي السعودية.
  3. تمتلك مجالاً واسعاً في عمليات بحرية سريعة.
  4. تملك المجال الجوي الذي يعد قوة كبيرة لصالحها.
  5. تملك موقفاً دولياً مؤيداً ومباركاً.

 

  • الحوثيون والقوات لموالية للرئيس السابق:

يحشد الحوثيون مقاتليهم (القبليين) من محافظات ذمار والمحويت وصنعاء وحجة وعمران وصعدة، ضمن دعوة لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، ويمكن الإشارة إلى تلك القوة بالآتي:

  1. لا يملك الحوثيون قوة عسكرية مُدربة تدريباً حديثاً، عدا القوات الموالية للرئيس السابق وهي قوات لعمليات خاصة في الغالب.
  2. الأسلحة التي تملكها الجماعة قديمة ورثة عدا الأسلحة الخفيفة لكنهم سيتميزون بصفتهم مدافعين والكم الكبير من الخنادق التي استمروا ببنائها منذ عامين على السواحل وداخل المزارع والأحراش.
  3. يسيطر الحوثيون على الجزر التابعة للمحافظة ويستخدمونها حالياً كمخازن للسلاح إضافة إلى تمركزات ومتاريس حرب جديدة لاستهداف القوات القادمة من البحر.
  4. لايملك الحوثيون قوة بحرية كافية لردع هجوم بحري، وأسلحتهم التي نهبوها من المخازن اليمنية تبدو أقل قدرة على استهداف البوارج، لكن الحوثيين فاجئوا الجميع بإطلاق صاروخ موجهة على بوارج أمريكية في أكتوبر/تشرين الثاني2016م، كما استهدفوا فرقاطة سعودية نهاية يناير/كانون الثاني 2017 باستخدام قوارب (بدون ربّان) يعتقد الجميع أنها إيرانية.
  5. يملك الحوثيون ألغاماً بحرية عملاقة وكما زرعوا أراضي واسعة بآلاف الألغام المتنوعة فإنهم حولوا المياه اليمنية إلى ما يشبه الفخاخ في شبكة ألغام بحرية واسعة كتلك التي تزرعها إيران قرب مضيق هرمز؛ ومن شأن ذلك أن يهدد التحركات البحرية للقوات الحكومة اليمنية والتحالف العربي، وفي نفس الوقت يؤثر على منطقة البحر الأحمر وممر التجارة العالمية.
  6. يحتمي الحوثيون بالأنفاق من ضربات الطيران، كما أنهم يشقون طرقاً أخرى لعبور مسلحيهم الجبال الوعرة من مناطق التدريب إلى مواقع القتال المتوقعة.

رابعاً: سيناريوهات الحسم العسكري في ميناء ومدينة الحديدة

يتوقع انطلاق عملية تحرير محافظة الحديدة بين ابريل/نيسان و مايو/آيار2017م، وستكون صعبة للغاية فمن الصعب تخلي الحوثيين والقوات الموالية لـ"صالح" عن المدينة الاستراتيجية، وبحسب التحضيرات للقوات الحكومية والتحالف العربي ستشارك في العملية قوات "بحرية- وجوية- وبرية" في مسارات متداخلة وقد نشهد إنزالاً بحرياً واسعاً.

علاوة على أن العمليات العسكرية للتحالف والحكومة تسير بشكل أكثر تأثيراً، فإن حدة الخطاب ارتفع فيما يتعلق بالحديدة، وفي تصريح متلفز للمتحدث باسم التحالف العربي اللواء أحمد عسيري في مارس/آذار: "لا يمكن السماح ببقاء سيطرة الميلشيات الحوثية على ميناء الحديدة بعد أن تحول إلى قاعدة عسكرية". كان التحالف العربي قد طلب من الأمم المتحدة أن تتولى الإشراف على ميناء الحديدة، لكن المنظمة الدولية رفضت ذلك؛ وهو ما سبب سخطاً للحكومة اليمنية التي اعتبرت أن المنظمة الدولية تتخلى عن مهماتها الأساسية.

وكانت زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن تأكيدا بقدرة التحالف العربي والحكومة اليمنية على تحرير الميناء الاستراتيجي من الحوثيين، ووفقاً لذلك تتحرك اليمن والسعودية من أجل تفعيل الاتفاقات المعنية بأمن البحر الأحمر والتي تشمل الدول المطلة عليه وبالذات دول الاقتصاد البحري (مصر واليمن والسودان والسعودية)، ويبدو أن توجه رئيس الحكومة اليمنية إلى القاهرة، نهاية مارس/آذار الماضي بحث جانباً من تلك العمليات، كما أن السودان كانت قد أبدت استعدادها؛ إلى جانب ذلك خطب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في برلمان جيبوتي (نوفمبر/تشرين الثاني 2016) مطالباً دعمه في استعادة الشرعية([16]) ويبدو أن تحرير الحديدة كان عنواناً لمباحثات طويلة للرئيس مع القيادة الجيبوتية إلى جانب مباحثات أخرى لنائبه الذي كان متواجداً في السودان.

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تحدث مع تلفزيون فوكس نيوز أثناء زيارته لـ"واشنطن" في ابريل/نيسان 2017م، مؤكداً استعداده مساعدة دول المنطقة لتأمين الممرات الدولية([17]) وبالتأكيد أن ذلك يعني البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي يعتبر مُشغلاً لقناة السويس.

 

السيناريوهات المتوقعة

  • السيناريو الأول: معركة التحرير من ثلاثة محاور رئيسية: البحر والذي سيبدأ بعملية رصد واسعة للجزر المتاخمة للساحل عبر طائرات استطلاع والرصد الفضائي -الأمريكي- قبل السيطرة عليها ثم إزالة الألغام البحرية الموجودة في وسط البحر، عبر فرق نزع يمنية وتابعة للتحالف ويبدو أن تلك العمليات قد بدأت بالفعل.

من البر ستتحرك القوات الحكومية من محور الخوخة بعد تحريرها فيما ستمثل المخا مركزاً لإدارة العمليات العسكرية، ومن منطقة ميدي شمالاً مع عمليات إنزال بحري في السواحل القريبة من المعارك وتغطية جوية وبحرية مكثفة، لكن ذلك يتطلب حماية ظهر القوات الحكومية ولن يتم إلى بتحرير الأجزاء الغربية من محافظة تعز والتي تشمل مديريتي الوازعية وموزع حيث الجبال الكثيفة التي قد تستخدم في استهداف القوات الحكومية.

  • السيناريو الثاني: إنزال بحري وجوي مظلي على منطقة الميناء عبر قوات يمنية وعربية في عملية سريعة وواسعة والقوات العربية ستشمل (مصر- السودان -جيبوتي- الإمارات- السعودية)، وسيكون هذا الخيار المتاح بسبب حاجة القوات الحكومية في "المخا" و "ميدي" إلى وقت كافي بسبب المسافة الواسعة، وخوفاً من تأثير العملية على المأساة الإنسانية، وعندما يتم تحرير الميناء والمدينة، يمكن وصول قوات برية بحراً وانطلاقها في عمليات باتجاه معاكس "المخا" و "ميدي".
  • السيناريو الثالث: معركة برية وبحرية في الساحل الغربي من أجل تحرير مدينة وميناء الحديدة سيتطلب فتح وتشديد المعارك في تخوم محافظة صنعاء وفي معقل جماعة الحوثيين الرئيس بمحافظة صعدة، لتخفيف الضغط المسلح للمقاتلين في محافظة الحديدة، وعلى اثر ذلك تقطع قوات التحالف بغارات متواصلة خطوط الإمداد من وإلى المحافظة مع إيقاف عمل الميناء ثم التحرك بحرياً وبرياً في خطوط متوازية تلتقي في الميناء والمدينة.
  • السيناريو الرابع: وهو خليط من السيناريوهات الثلاثة السابقة فسيتم تحرير الجزر اليمنية أولاً ثم تنفيذ إنزال جوي ومظلي من قوات التحالف والقوات العربية الأخرى في عملية موازية وسريعة تضمن تأمين الميناء والمدينة وتتمدد لاحقاً في بقية المحافظات المجاورة، مع ضغط واسع وكبير في الجبهات الأخرى في صنعاء وصعدة.

 

خامساً: الموقف الأمريكي والدولي

يرتبط تحقيق السيناريوهات السابقة بتغير الموقف الأمريكي التي يبدو أن تعهداً كافيا من الإدارة الجديدة يضمن تحرير مدينة الحديدة وميناءها.

فبعد أن أوقف باراك أوباما التعاون مع التحالف العربي في منتصف 2016م من الناحية المخابراتية والتسليحية يظهر أن التعاون عاد مجدداً بوتيرة أعلى. وفي تصريح لـ"واشنطن تايمز" قال اللواء أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي إن بلاده حصلت على التزام من الإدارة الأمريكية الجديدة بتعزيز التعاون العسكري لمواجهة حلفاء إيران في اليمن، في إشارة إلى جماعة الحوثي المسلحة([18]). جاءت تصريحات عسيري خلال الأسبوع الذي شهد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في واشنطن،-كأول زعيم من شبه الجزيرة العربية برفقة وفد عسكري ومخابراتي- والتي وضعت الملف اليمني على رأس أجندة المباحثات. وبعد أسبوعين تقريبًا من إعلان الإدارة الأمريكية متمثلة في وزارة الخارجية عزمها استئناف عملية بيع الأسلحة للرياض، بعد توقفها في عهد أوباما.

وفي جلسة لمجلس النواب الأمريكي، في مارس/آذار2017 تحدث ثلاثة من كبار الخبراء الأمريكيين في اليمن، وكان ضمن المتحدثين جيرالد فايرستاين، السفير الأمريكي السابق في اليمن ومدير مركز شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط.

وطالب فايرستاين-حسب كلمته في المجلس- دعم القوات الحكومية في السيطرة على ميناء الحديدة الاستراتيجي، قائلاً إن من شأن ذلك إرغام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وجماعة الحوثي المسلحة على القبول بالحل السياسي وتنفيذ قرار مجلس الأمن (2216) الذي لايزال الحوثيون يضربون به عرض الحائط.

وقال السفير السابق في تصريحات تلفزيونية عقب الجلسة: "اعتقد إنه وفي 2017م هناك هدفين لليمنيين الأول: الوصول إلى حل سياسي وإن كان محدوداً لتطبيق القرار (2216)، والثاني: حل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. واعتقد إن سيطرة الحكومة على ميناء الحديدة سيشكل ضغطاً على الحوثيين والرئيس السابق للجلوس على مائدة المفاوضات"([19]).

في جانب الموقف الروسي فقد حذرت موسكو من مغبة القيام بعملية عسكرية لتحرير ميناء الحديدة، لدواعٍ إنسانية، كذلك فعلت الأمم المتحدة والمبعوث الأممي، فيما تذهب بقية الدول إلى تحرير الميناء من أجل عملية السلام الدائمة في البلاد.

توصيات:

  • الحكومة اليمنية والتحالف العربي:
  • تحرير ميناء الحديدة يقوض إيرادات الحوثيين الهائلة التي تستخدم في "المجهود الحربي"، ويقوض -بشكل كبير- عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن، لكنها عملية تحتاج النظر بعين الاعتبار إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية إلى السكان المعوزين في المنطقة.
  • الاعتماد على فرض الامن في المدينة والمديريات التابعة لها على أبناء المحافظة من أبناء الجيش فهي الطريقة المثالية لحفظ الأمن.
  • تجنب الوقوع في أخطاء تحرير محافظة عدن، بانتشار فِرق المقاومة الشعبية من أجل حفظ الأمن، ويجب الاعتماد على الوحدات النظامية لقوات الجيش اليمني.
  • لن تتأمن محافظة الحديدة ما لم يتم الانتقال سريعاً من حالة الدفاع - بعد التحرير- إلى حالة الهجوم على مواقع جماعة الانقلاب في تخومها والمديريات الأخرى المجاورة.

 

المجتمع الدولي:

  • ينبغي للمجتمع الدولي مساندة الحكومة في استعادة المنافذ البحرية وتأمين الممرات الدولية وإنهاء سيطرة الميلشيات على ميناء الحديدة.
  • على الأمم المتحدة بذل المزيد من الجهد لحشد المساعدات الإنسانية، وتحضير خططها من أجل إغاثة اليمنيين المحتاجين في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بعد عامين من استخدام سيء للحوثيين في توزيعها وبيعها في الأسواق (حسب ما تظهره التقارير الدولية).
  • خلال عمليات التحرير في البلاد على الأمم المتحدة استخدام المنافذ الأخرى لإيصال المساعدات بحرياً عبر الموانئ بما فيها المخا -على أن يستعيد عافيته سريعاً، والطرق البرية عبر سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

 

طرف الانقلاب (جماعة الحوثي وقوات صالح)

  • تجنباً للكلفة البشرية وبعد هزائم واضحة يجب الاسراع في تنفيذ قرار مجلس الأمن (2216) والبداية من الإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين يتجاوزون الـ40آلاف معتقل. ثم بدء تسليم المدن والمعسكرات للشرعية وقوات التحالف.
  • ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين وعدم وضع العراقيل أمام المنظمات الإنسانية والإغاثية في البلاد واحتكار توزيع تلك المساعدات أو بقاءها في الميناء حتى تنتهي صلاحياتها، والتوقف عن فتح منافذ جمركية داخل المدن لارهاق التجار وعرقلة وصول الغذاء والدواء على المدنيين بالذات في المدن التي تسيطرون عليها.

 


المراجع

([1])([1]) تصريح وزير النقل السابق بدر باسلمة في 21 ديسمبر, 2014م، سكاي نيوز عربية، http://www.skynewsarabia.com/web/article/710886، تاريخ الإطلاع (5ابريل/نيسان2017)

([2]) وفق الجهاز المركزي للإحصاء يوجد في اليمن 216 جزيرة تنتشر على امتداد البحر الأحمر والبحر العربي وتتوزع على أربعة قطاعات، حيث يشمل قطاع البحر الأحمر 181 جزيرة، وقطاع خليج عدن 23 جزيرة، وقطاع البحر العربي 5 جزر، بالإضافة إلى قطاع المحيط الهندي الذي يضم 7 جزر.

([3]) عبدالله دوبلة، هل يحتاج التحالف العربي الى التدخل العسكري في تهامة؟، دراسة خاصة بمركز أبعاد للدراسات 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2015م ( غير منشورة).

([4]) صحيفة البيان، الجزر مفتاح تأمين سواحل اليمن، 07 فبراير/شباط 2017م، تاريخ الإطلاع (6ابريل/نيسان) http://www.albayan.ae/one-world/arabs/2017-02-07-1.2850471

([5]) نشرت مجلة جاينز صوراً فضائية تؤكد وجود الميناء الاستراتيجي (عدد فبراير/شباط2017) Analysis: UAE building Bab al-Mandab island base http://www.janes.com/article/67822/analysis-uae-building-bab-al-mandab-island-base

([6]) رجال قبائل تحدثوا لـ"أبعاد".

([7]) مصدر في المكتب، فضل عدم الكشف عن هويته، تحدث لـ"أبعاد".

([8]) بهنام شهرياري، نام و نام خانوادگی: بهنام شهریای مراللو، متولد سال ۱۹۶۹، (الرجل أحد أبرز المسؤولين عن التسليح في فيلق قدس وهو مخطط بارع لتمويه الأسلحة وتفكيكها. جرت الإشارة إلى كونه قام بتهريب الأسلحة عبر الطائرة التي حاولت العبور إلى اليمن أول مرة في موقع (vsquds) تفاصيل أكثر بـ"الفارسية": http://www.vsquds.com/fa/content/%D8%A8%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%85-%D8%B4%D9%87%D8%B1%DB%8C%D8%A7%D8%B1%DB%8C-%DA%98%D9%88%DB%8C%D9%87-%DB%B2%DB%B0%DB%B1%DB%B6.html

([9]) مؤسسة أبحاث التسلح أثناء النزاعات (كار) نشرت المؤسسة تقريرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2016م، للحصول على نسخة من التقرير بالإنجليزية من موقع المؤسسة: http://www.conflictarm.com/

([10]) (كار) مصدر سابق

*الخارطة من (كار)

([11]) "الجزر السبع" منفذ آخر لتهريب الأسلحة "الإيرانية" للحوثيين (21فبراير/شباط2017) تاريخ المشاهدة (8ابريل/نيسان2017)  http://www.yemenmonitor.com/Details/ArtMID/908/ArticleID/16127

([12]) Getting nowhere in Yemen, Riyadh blames Oman تاريخ النشر (31 أغسطس/آب2016) تاريخ الاطلاع (8 ابريل/نيسان) https://www.intelligenceonline.com/grey-areas/2016/08/31/getting-nowhere-in-yemen-riyadh-blames-oman,108179010-ART

([13]) Omani truck with weapons for Houthis seized in Yemen - September 30, 2016- https://www.middleeastmonitor.com/20160930-omani-truck-with-weapons-for-houthis-seized-in-yemen/

([14]) 5 truckloads of weapons en route to Houthis seized -October 3, 2016- https://www.middleeastmonitor.com/20161003-5-truckloads-of-weapons-en-route-to-houthis-seized/

([15]) تقرير لجنة الخبراء إلى مجلس الأمن الدولي (فبراير/شباط2017)

([16]) بعد زيارة جيبوتي والسودان هل تستعد الحكومة والتحالف لمرحلة جديدة ضد الحوثيين؟ (تحليل خاص)- الموقع بوست- 16نوفمبر/تشرين الثاني2016م، تاريخ الإطلاع (8ابريل/نيسان2017) http://almawqea.net/reports/13734#.WOj28tIrLIU

([17]) المقابلة أجريت في الخامس من ابريل/نيسان 2017م وتابعتها وحدة الرصد في مركز أبعاد.

([18]) Saudi general says Trump admin vows support against Iran-17 مارس/آذار2017م تاريخ الاطلاع (8ابريل/نيسان2017) http://www.washingtontimes.com/news/2017/mar/17/saudi-general-trump-admin-vows-support-vs-iran/

([19]) تصريح متلفز لتلفزيون الجزيرة، تابعتها وحدة الرصد في مركز "أبعاد" مساء السبت 11 مارس/آذار 2017م.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق