قال تقرير دوري لمركز أبعاد للدراسات والبحوث أن الصراع في اليمن دخل مرحلة الحسم لتصبح البلاد إما في حضن الخليج العربي أو تحت رحمة الفوضى وعنف الميلشيات وسيطرة إيران.

وأكد تقرير أبعاد المعنون بـ( الحسم في اليمن ) أن قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تمتلك نقاط قوة أهمها خيار الحسم العسكري مع التحكم في مفاوضات سياسية تضمن تجريد الميلشيات من السلاح ، فيما إيران تمتلك عوامل مساعدة لاستعادة دورها بالذات في حال حصول مفاوضات سياسية متزامنة مع سقوط البلد في فوضى وعنف وسيطرة الجماعات المسلحة سواء الجهادية او تلك المنظمة في خلايا نائمة لها ارتباطات بطهران وباطرافها في اليمن.

وقال التقرير " إيران تتجه لاستثمار الحرب بالتعاون مع حلفائها في اليمن الذين شرعوا في خلط الأوراق بتسليم مدن ومعسكرات لجماعات جهادية محسوبة على تنظيم القاعدة، وهي الطريقة التي اعتمدتها طهران في أفغانستان والعراق وسوريا حين تتعرض لخسائر مباشرة في المعارك".

وأشار إلى أن " طهران لا زالت تحت الصدمة نتيجة تدخل قوات التحالف العربي في مارس الماضي بقيادة المملكة العربية السعودية لإسقاط الانقلاب الذي قاده حلفائها من ميلشيات الحوثيين وقوات صالح المتمردة ضد الرئيس اليمني والحكومة الانتقالية في سبتمبر 2014م".

وأضاف " يبدو ان إيران تسعى للخروج من صدمتها بالبحث عن طرق للضغط على دول الخليج لتشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب في اليمن الذي ستتصاعد المخاوف منه بفعل أداء انسحابي يقوم به الحوثيون وقوات صالح على الأرض لمصلحة ميلشيات تقول انها تنتمي لأنصار الشريعة والدولة الإسلامية، في ظل استغلال أي حوار سياسي متوقع كمدخل للتحول إلى شركاء افتراضين ضد الإرهاب بعد ان كانوا خصوم حقيقيين في معادلة الحرب مع التحالف طوال نصف عام".

 

المناطق العسكرية

 

المنطقتان الأولى والثانية:

وقال تقرير أبعاد حول (الحسم في اليمن) " في الجانب العسكري فإن جزء من مصير الحسم يحكمه مستقبل الصراع في منطقتين عسكريتين لا زالتا تحتفظان بكثير من قوتهما بعكس المناطق العسكرية الخمس التي تعرضت غالبيتها للانهيار بفعل ضربات دقيقة لقوات التحالف على المعسكرات ومخازن السلاح التابعة لها".

وأضاف التقرير " تعزز قوات صالح المتمردة وميلشيات الحوثي مقاتليها بالذات في مناطق الصحراء الشرقية بالأسلحة النوعية من خلال معسكرات في المنطقة الثانية العسكرية التي يقودها جنرال ضعيف استطاع رجل مخابرات تربطه علاقة نسب مع عائلة صالح احتوائه وتمرير خطة تسليم بعض المعسكرات فيها لتنظيم القاعدة أبرزها مخازن الأدواس الشهيرة ومعسكر مهم للدفاع الجوي".

وأكد أن قوات صالح وميلشيات الحوثيين فقدوا قدرة التحكم في نقل الأسلحة من معسكرات المناطق العسكرية الأخرى المستهدفة من قبل طائرات التحالف، ما جعلهم يسحبون احتياجاتهم من الأسلحة النوعية من المنطقة العسكرية الثانية .
 وكشف تقرير ابعاد أن صاروخ التوشكا الذي ضرب قوات التحالف المخيمة في مارب ونجم عنه مقتل العشرات تم سحبه من اللواء 190 دفاع جوي الموجود تحت إطار المنطقة العسكرية الثانية التي سلمت عمليا لتنظيم القاعدة، وتم نقله الى منطقة بين بيحان التابعة لشبوة وصرواح التابعة لمأرب ومن هناك تم توجيهه".

 

وأشار التقرير إلى أن صالح تعمد عدم إدخال المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية في الحرب لتصبحا مصدر تعزيز عسكري في حربه مع قوات التحالف في مناطق الجنوب والشرق، فيما تجنبت قوات التحالف ضرب هذه المعسكرات حرصا على تقليل الخسائر في الجيش اليمني، مؤملة على تأثير قادة هاتين المنطقتين الذين أعلنوا الولاء لشرعية الرئيس هادي.

وحسب تقدير أولي رصده تقرير ابعاد للدراسات فإن قوة الميلشيات الحوثية وصالح تراجعت بشكل كبير وأن مخزون الأسلحة في المعسكرات التي يسيطرون عليها بدأ في النفاد، خاصة مع استهداف طيران التحالف بشكل مركز عليها خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرا إلى أن القوة الصاروخية المتبقية في تلك المعسكرات أصبحت خارج الخدمة بفعل الضربات وبفعل فقدان صلاحياتها، وهو ما جعل الاعتماد على مخزون السلاح في المناطق العسكرية التي لم تتعرض لضربات في حضرموت أمرا مهما لاستمرار معاركهم.

وحول المنطقة العسكرية الأولى التي يقع مركزها في سيئون والتي يقودها أحد جنرالات الحرس الجمهوري سابقا، قال التقرير ان هناك مخاوف كبيرة جدا من تحول هذه المنطقة إلى داعم لوجستي لميلشيات الحوثيين رغم أنها لا تمتلك أسلحة استراتيجية كالصواريخ، وأن اعلان قادتها الولاء للرئيس هادي يمكن ان يكون مجديا في حال استعادة الدولة سلطتها وتواجدها على الأرض، وإلا فإن صالح سيبدأ اللعب فيها خاصة إذا تحكم في رواتب ومستحقات الجنود هناك.

وأكد التقرير أنه في حال عدم وضع خطة طوارئ لضمان السيطرة على المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية عسكريا واقتصاديا فإن قوات التحالف في وضع غير مأمون، خاصة في حال تحكم القاعدة بمصدر الدخل الرئيسي للبلاد ( النفط) بعد محاولات بعض الميلشيات المحسوبة على انصار الشريعة السيطرة على ميناء الضبة النفطي.

 

المنطقة الثالثة:

عن المنطقة العسكرية الثالثة ومقرها في مأرب قال تقرير أبعاد " هي المنطقة العسكرية الوحيدة التي يقع مقر عملياتها في محافظة لم يسقط مركزها بيد الميليشيات، وتعاني من ضعف شديد في التسليح واستنزاف لقدراتها البشرية رغم دخول قوات نوعية من اليمنيين المتدربين في إطار قوات التحالف مصحوبين بآليات واسلحة نوعية، وهوما يفسر أن هذه القوات مهيأة إما لمعركة حسم كبيرة تمتد من مارب ثم صعدة وصنعاء، أو أن استعداداتها لملء الفراغ بعد سقوط الانقلاب ".

وأضاف" شكلت جبهة مارب واحدة من اهم جبهات الاستنزاف للميلشيات رغم فقدان المقاومة فيها حوالي 500 مقاتل إلى ما قبل دخول قوات يمنية متدربة برفقة قوات التحالف، مؤكدا "، أن  حصيلة خسائر الحوثيين وصالح في مأرب منذ 19 مارس وحتى مطلع سبتمبر بلغت حوالي 3 ألف قتيل بينهم قيادات ميدانية و200 أسير ، فيما كانت خسائرهم الفنية في نفس المدة وقبل تدخل الأباتشي التابعة لقوات التحالف حوالي 95 دبابة و39 مخزن سلاح و37 عربة كاتيوشا و21 مدفع هاون و13 مدفع هاوزر و110 مدرعة و170 طقم عسكري وحوالي 30 سيارة محملة بالأسلحة والذخائر وعدد من منصات إطلاق الصواريخ والعشرات من الرشاشات المتوسطة ومئات الأسلحة الخفيفة.

وأكد التقرير أن حالة السيطرة العسكرية في شبوة التي تقع ضمن المنطقة العسكرية الثالثة بعد تحريرها والتي هي جزء من هذه المنطقة العسكرية ، " أصبحت شبيهة بوضع المعسكرات في حضرموت كنتيجة طبيعية لانسحاب صوري لقيادات الميلشيات التي سعت تسليم المحافظة لقيادة عسكرية متقاعدة، وتركت المحافظة في وضع متماهي بين سلطة الميلشيات وسلطة الشرعية لضمان عدم وصول الحرب إلى معسكرات حضرموت التي يخطط لها دورا مستقبليا يمكنهم من خلط الأوراق من خلالها".

 

المنطقة العسكرية الرابعة:

وأشار التقرير إلى أن حالة ما بعد التحرير تعكسه كثيرا المنطقة العسكرية الرابعة التي تمتد من عدن مرورا بلحج والضالع وأبين وصولا إلى تعز، حيث دخلت هذه المنطقة في حالة عدم استقرار متعمدة من قبل تيارات مناطقية وأيدلوجية تسعى للسيطرة دون قدرة على تأمين عدن تأمينا كاملا.

وجاء في التقرير " بعد تحرير عدن بجهود أبناء المدينة من كل الاتجاهات وبدعم قوات التحالف العربي بكلفة وصلت حوالي الف شهيد و9 الف جريح، ظهر مسلحون وجماعات فوضوية ومناطقية في شوارع المدينة لم يكن لهم علاقة بعملية التحرير ويقومون بارهاب الناس وبعث الخوف والفوضى ، بينهم من يظهر مناطقية ويدعي انتمائه للحراك الجنوبي والبعض الآخر يظهر تعصبه الأيدلوجي ويدعي انتمائه للدولة الإسلامية.

وقال التقرير أن هؤلاء ينالون دعما خفيا من قوة مسلحة يوالي بعض أعضائها إيران التي تدربوا فيها وبعضهم يوالون نظام صالح ويحاولون السيطرة على المعسكرات المحررة لفرض واقع مغاير لأهداف التحالف بالذات في مناطق الحدود السابقة قبل تأسيس الجمهورية اليمنية في 1990م ، ويحاصرون مناطق ومعسكرات محررة ويمنعون دعم الجبهات القتالية ضد الانقلابيين في تعز التي تقع ضمن المنطقة العسكرية الرابعة.
وأكد التقرير أن هذه الجماعات المناطقية والأيدلوجية مخترقة وتؤدي دورا ضد التحالف وقد تورط بعضهم في تصفية بعض قيادات المقاومة من الحراك الجنوبي  ويسعون لتغيير قائد المقاومة ومحافظ عدن وقائد المنطقة الرابعة بأشخاص موالون لهم لإكمال السيطرة عسكريا على أربع محافظات وإدخالها في جحيم فوضى الى جانب محافظتي شبوة وحضرموت لمنع حسم قوات التحالف للمعركة عسكريا.

ولحل هذه المعضلة اقترح التقرير تسليم كل محافظة محررة لأبنائها الذين شاركوا في مقاومة الميلشيات وإصدار قرارات رئاسية بتعيين إدارة انتقالية تحفظ الحالة الأمنية فيها.

حول  تعز وصفها التقرير بأنها قادت حرب استنزاف طويلة ضد الحوثيين أدت إلى مقتل المئات منهم ، فيما فقدت هذه المحافظة حوالي 950 شخصا من أبنائها غالبيتهم من المدنيين نتيجة للضرب العشوائي بينهم  10%  توفوا نتيجة لتدهور الأوضاع الصحية وانتشار وباء حمى الضنك ، وقال " هناك عوامل عدة عرقلت عملية الحسم العسكري أهمها أن هذه المحافظة الأكثر تعرضا للحصار وتركيز القصف من الميلشيات لدورها المدني في احتجاجات 2011م ضد نظام صالح، ولأنها أكبر محافظة يزدحم فيها السكان فقد شكلت عملية الحسم عبئا كبيرا نتيجة لاستخدام معسكرات الحوثيين وصالح للقصف العشوائي على المدنيين مع كل تقدم للمقاومة، كما تعد تجمعا عسكريا  محوريا للميلشيات ومنها يتم إعادة الانتشار مع أي طارئ، إلى جانب نقص واضح في السلاح ، وقلة خبرة الشباب المقاتلين، ووجودها بالقرب من خطوط الامداد للقوات المتمردة ، فيما شكل الخلاف السياسي الداخلي ومواقف دول التحالف عاملين غير مؤثرين في تأخر الحسم".

ولتخفيف الحصار والإسراع في الحسم قال التقرير " تحتاج تعز إلى دعم واسناد جوي وبحري وبري يؤدي للسيطرة على المدينة وعلى ميناء المخاء الاستراتيجي، وهذا يعتمد بدرجة رئيسية على خطة التحالف في توقيت الحسم وتوسيع بؤر استنزاف الميلشيات بتعدد جبهات القتال".

 

المنطقة الخامسة:

في المنطقة العسكرية الخامسة التي تشمل الحديدة وحجة قال التقرير " تنوع وضع الميلشيات عسكريا، فبقدر استنزاف المقاومة التهامية لها في الحديدة، كان استنزاف طائرات التحالف لمعسكرات سرية للحوثيين في حجة أليما".

وأضاف التقرير " محافظة حجة تأتي في المرتبة الثانية في أعلى نسبة تجنيد للحركة الحوثية بعد محافظة ذمار وهناك حوالي حوالي 1800 مجند مع الميلشيات من أبناء هذه المحافظة قتلوا في عمليات استهداف الطيران لحوالي 10 معسكرات تدريب، وفي حرب الاستنزاف التي خاضتها المقاومة ضدهم في محافظات البيضاء وتعز وعدن ومارب.

وحول أسباب التجنيد الواسع للحركة الحوثية في محافظة حجة التهامية أشار تقرير أبعاد إلى انه يعود بدرجة رئيسية لتشجيع قيادات الحزب الحاكم للمدنيين بالتجنيد مقابل اغراءات مادية من بينها وعود بالترقيم العسكري رسميا مستغلين الفقر والبطالة في أوساط الشباب هناك، إلى جانب وجود بيئة حاضنة في بعض مديريات المحافظة".

وقال التقرير ان الساحل التهامي الطويل بدء من باب المندب ومرورا بالمخا وميناء الحديدة وميدي ذو أهمية اقتصادية وعسكرية للانقلاب يتم من خلاله الحصول على المال والسلاح.
واكد على ان التحالف في حال أراد السيطرة على هذه المنطقة عسكريا يحتاج لتدخل بري من الحدود الشمالية والساحل، وان ذلك لن يكون متوقعا إلا في حالة إعلان ساعة الصفر للحسم العسكري.
 

المنطقتان السادسة والسابعة:

وحول المنطقة السادسة عسكريا والتي تتضمن محافظة الجوف وصعدة وعمران، قال التقرير ان الحوثيين مرهقون عسكريا فيها نتيجة للتركيز الشديد لطيران التحالف على مختلف المعسكرات، متوقعا ان تكون هي المنطقة العسكرية الأولى التي سيعلن تحريرها في حال تم إقرار استعادة العاصمة عسكريا.
وأشار التقرير إلى أن مقاومة عمران دخلت على خط الاستنزاف غير المباشر إلى جانب مناطق المقاومة في المنطقة العسكرية السابعة التي تتضمن إب وذمار وصنعاء والبيضاء.

وأضاف" كان يمكن لذمار وإب ان تشكيل جبهة عسكرية ثابته ضد ميلشيات الانقلاب لكن عوامل متعددة أدت إلى انسحابات سريعة للمقاومة في غالبية المديريات، أهمها أن أبرز المناهضين عسكريا للحوثي فيها ينتمون لحزب صالح ما سهل اختراق المقاومة وكشف نقاط الضعف، إلى جانب عدم وجود قيادات ميدانية متدربة ومتخصصة، وانعدام الدعم اللوجستي وذهاب الأموال لشخصيات جهوية غير معنية بالمقاومة ولها علاقاتها مع النظام السابق، وضعف الحاضن الشعبي للمقاومة والذي يغلب عليه الحياد كتكرار للمواقف التي جنبت المحافظة العنف في 2011م ، وتأخر الاسناد الجوي لقوات التحالف ، وعدم وجود تقدير موقف حقيقي وخطة عملية لكل جبهة تفتح دون أن تتحول إلى عبء كما حصل".
وفي إحصائية تفصيلية تضمنها تقرير أبعاد لفترة تمتد بين مارس ومطلع سبتمبر فإن عمران هي المحافظة الأقل التي نفذت فيها المقاومة عمليات ناجحة كنتيجة طبيعية للوضع الاستثنائي الذي تقوم به سلطة عسكرية جعلت من هذه المحافظة ومحافظة صعدة خاوية من سكانها.

وأضاف التقرير " نفذت المقاومة في عمران حوالي 15 عملية استهدفت 10 مقرات عسكرية و7 أطقم نجم عنها مقتل  45 شخصا بينهم 4 قادة ميدانيين إلى جانب 37 جريحا من أفراد الميلشيات".
وفي صنعاء قال التقرير أن مقاومة آزال " نفذت حوالي 160 عملية عسكرية أدت إلى مقتل 143 شخصا بينهم 7 قيادات ميدانية وتم تدمير 11 طقما عسكريا ومدرعتين اثنتين ودبابة واحدة .
وفي ذمار وإب حسب التقرير " فقد نفذت المقاومة في ذمار 124 عملية عسكرية أدت إلى مقتل 67 شخصا وإصابة 38 آخرين من الميلشيات، فيما نفذت مقاومة إب أكثر من 100 عملية نوعية إلى جانب اشتباكات مباشرة مع الحوثيين أدت إلى مقتل 145 شخصا بينهم 6 قيادات ميدانية واستهدفت 22 طقما عسكريا و6 مدرعات و3 دبابات ، وخسرت المقاومة حوالي 32 شهيدا و67 جريحا قبل أن تنسحب من مناطق استعادتها الميلشيات مثل مثل بعدان والعدين".

أما عن جبهة محافظة البيضاء التي شكلت أخطر حالة استنزاف للميلشيات منذ وقت مبكر فقال التقرير " هذه المحافظة لا يوجد للحوثيين فيها أي حاضن شعبي، وكانت خط امداد لهم اثناء التعمق في المحافظات الجنوبية، اما اليوم فهم يحافظون عليها لموقعها الاستراتيجي الذي يربط سبع محافظات هي أبين وشبوة والضالع ولحج ومارب وصنعاء وذمار ، وهو ما يجعلها منطقة هامة لهم لمنع وصول قوات المقاومة من الجنوب إلى العاصمة صنعاء".

وأشار التقرير إلى تراجع كبير في قوة الحوثيين العسكرية في البيضاء خاصة بعد استهداف طيران التحالف لمعسكرات مهمة فيها مثل لواء المجد 117، وقال " إن تجمعهم الآن في مديرية مكيراس المحادة لمديرية لودر بمحافظة ابين، التي يفصل بينهما (عقبة ثرة)، التي لم تدعم مقاومتها من قبل رجال المقاومة الجنوبية لأسباب تتعلق بإرث الصراع الشطري كما هو حاصل الآن في مناطق قعطبة ومريس المحاصرتين بعد تحريرهما كونهما مناطق حدودية شمالية قبل الوحدة بين شطري اليمن".
وأكد أن سيطرة الحوثيين على البيضاء ليست سيطرة كاملة فهناك سبع مديريات لم يدخلها الحوثيون إطلاقا، ولكنهم يتحكمون في مدينتي البيضاء ورداع من خلال السيطرة على المقرات الامنية ومعسكرات الجيش .

وقال " هناك ثلاثة منافذ لدعم عملية تحرر البيضاء في ظل مقاومة صمدت اشهر استنزفت الحوثيين، وهم منفذ مديرية يافع التي تحد مديرية الزاهر القريبة من مركز المحافظة ، ومنفذ عقبة ثرة لتحرير مديرية مكيراس القريبة ايضاً من مركز المحافظة، ومنفذ مديرية الملاجم عبر مارب حتى الوصول إلى مركز المحافظة عبر مديريتي الطفه وذي ناعم".
 

 

سيناريوهات الحسم:

حول سيناريوهات الحسم توقع تقرير أبعاد أن يكون خيار الحسم العسكري والتوجه لإرغام صالح والحوثيين على الاستسلام وتطبيق القرار الدولي 2216 هو السيناريو الأقرب تطبيقه على الأرض من السيناريوهات الأخرى.
وقال التقرير " في حال سير قوات التحالف لهذا السيناريو فإنها تتجه لتحرير العاصمة اليمنية، وهو ما يجعلها تتجه قبل ذلك لتحرير كامل لمحافظتي مارب والجوف ثم دخول قواتها إلى محيط صنعاء عبر أرحب بعد استقطاب المحيط المجتمعي والعسكري للعاصمة، ودعم جبهات المقاومة في تعز والبيضاء وتهامة.

وعن السيناريو الثاني أشار تقرير أبعاد إلى أنه سيناريو جيد لكن من خلال تتبع أداء الحركة الحوثية فإنه من الصعب توقعه ويتضمن تخلي طوعي عن العنف من قبل الحوثيين وصالح وتسليم المعسكرات والمدن للسلطة الشرعية والشروع في تنفيذ القرار الدولي ومخرجات الحوار الوطني.

اما السيناريو الثالث فقال التقرير أنه يتطلب تنازلا من قوات التحالف وقبول التفاوض مع الميلشيات الانقلابية على دخولهم شركاء في السلطة مع احتفاظ الحوثيين بقوتهم العسكرية وسيطرتهم على بعض المدن أهمها صعدة.

ووصف التقرير هذا السيناريو بالخطير لأن ذلك سيساعد مستقبلا على سيطرة الحوثيين على الدولة وابتلاع مؤسساتها من الداخل ، ثم الانتقال إلى مرحلة إيذاء دول الجوار متكئة على ترتيبات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية كسبتها في فترة سيطرتها.
وحول السيناريو الرابع فقد وصفه التقرير بسيناريو الفوضى الذي يؤدي إلى سيطرة إيرانية على المنطقة، وقال التقرير " هذا السيناريو يفترض إما تخلي دول الخليج وقوات التحالف عن معركتهم الحقيقية وترك اليمن لصراع داخلي وحرب أهلية تتمكن من خلاله ميلشيات إيران من السيطرة التدريجية، أو تحدث الفوضى نتيجية تغير مفاجيء في التوازنات الإقليمية ودخول طرف عسكري جديد لحسم الوضع لصالح الميلشيات الانقلابية، او تأتي كنتيجة طبيعة لسيطرة تنظيمات جهادية على البلاد وفرض مسار تسوية عاجلة يتحول فيها الحوثيون والايرانيون إلى حلفاء، أوكنتيجة للإهمال المتكرر الذي غالبا يكون ما بعد الانتصار .