أكثر من 6 ألف قتيل منذ بدء غزو الحوثيين للجنوب و70 شخصا قتلوا في أيام الهدنة
تقرير ابعاد: ثلثا الجيش في منازلهم وعاصفة الحزم غيرت خارطة التوازنات العسكرية لصالح المقاومة

توقع تقرير دوري لمركز أبعاد للدراسات والبحوث تغير كبير تشهده خارطة التوازنات العسكرية في اليمن بعد عاصفة الحزم التي نفذتها قوات التحالف العربي في 26 مارس الماضي لصالح مقاومة تحالف الحوثي وصالح.
القدرات العسكرية:
وقال التقرير أن عاصفة الحزم كانت نتيجة طبيعية لمنع تحول اليمن خطرا إقليميا ودوليا بعد سقوط الدولة في يد الميلشيات، مؤكدا أن العاصفة نجحت عسكريا في تدمير السلاح الاستراتيجي وخلقت معادلة جديدة داخل اليمن ليس للحوثي وصالح تفوق نوعي فيها.
وقال التقرير أن تحالف الحوثيين وصالح لم يعد يحتفظ بقدرات صاروخية وأسلحة استراتيجية كبيرة إلا ما يصل نسبته 20% من القدرات الكاملة التي كانت موجودة قبل عملية التحالف، فيما توقع التقرير أن النسبة ترتفع إلى 50% بشأن مخازن الذخيرة والسلاح الثقيل التي لا زالت في أيديهم.
يشير التقرير إلى أن ثلثي أفراد الجيش غادروا المعسكرات إلى منازلهم بعد الانقلاب، وأن حوالي 40% فقط من قوات ما كان يعرف بالحرس الجمهوري لا زالت تنفذ أوامر قيادات عسكرية تابعة لصالح والحوثي في التوجه لشن حروبها على المحافظات.
وفيما تطرق التقرير للشلل التام الذي أصاب المؤسسة الأمنية بالذات جهاز المخابرات الوطني أو ما كان يعرف بالأمن السياسي، رصد التقرير فاعلية بحوالي 45% من قدرات جهاز الأمن القومي الذي كان يديره نجل شقيق صالح سابقا، وقال " هي نسبة تقترب من نسبة المحسوبين على صالح والتابعين لمسئوليه السابقين والمقدر عددهم بنصف عدد أعضاء الجهاز، فيما يتحكم حوالي 5% من التابعين للحوثي في الجهاز تحت إدارة مسئول مخابرات عبد الملك الحوثي الذي أوقف رواتب موظفين لا يوالون الحوثي وصالح وغالبيتهم من المنتمين للمحافظات الجنوبية والوسطى والمقدر نسبتهم في الجهاز بحوالي 20%، فيما 30% صامتين ".
وحسب التقرير فإن من الملاحظ أن خارطة المقاومة العسكرية تتوسع يوما بعد يوم وان قدراتها القتالية تتطور، مؤكدا ان المقاومة الأكثر ثباتا على الأرض هي المقاومة الوطنية التي لا تتشح بوشاح المناطقية والمذهبية. 
أما سياسيا فقال التقرير أن العاصفة تمكنت من تحويل سيطرة الحوثيين وصالح على الدولة مجرد انقلاب وتمرد يجب إنهائه، في حين جعلت تبعات الانقلاب كاتفاقية السلم والشراكة في خبر كان، وأنها أعادت شرعية الدولة اليمنية في قياداتها من خلال الإجماع الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تتيح ملاحقة الحوثي وصالح سواء بعقوبات أو من خلال شن عمليات عسكرية.
كلفة تمدد الانقلاب:
وعن الوضع الإنساني قال التقرير أن أكثر من 6300 يمني قتلوا منذ تدشين الحوثيين غزواتهم للمحافظات الجنوبية وانطلاق عاصفة الحزم حتى بدء الهدنة في 12 مايو الجاري، فيما يصل الجرحى لضعف هذا الرقم.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين وقوات صالح فقدوا ما يقارب من خمسة ألف مقاتل في معاركهم ضد المقاومة والجيش التابع للشرعية وفي قصف طيران التحالف للمعسكرات الموالية لهم في كل المحافظات باستثناء صعدة التي لم ترد منها أرقاما دقيقة، حوالي نصف قتلاهم كانت في عدن ومأرب والضالع.
وحسب المعلومات التي أوردها التقرير فإن المقاومة المسلحة والجيش الموالي لها فقدت أكثر من 800 مقاتل في معاركها، منهم حوالي 320 في عدن، فيما يصل عدد قتلى المدنيين إلى ما يقارب 500 قتيل نصفهم قتلوا في قصف الميلشيات لمناطق مأهولة بالسكان في محافظتي عدن وتعز.
أكد التقرير على أن الضربات الجوية لقوات التحالف كانت دقيقة ما جعل الخسائر البشرية وسط المدنيين اقل بكثير رغم وجود المعسكرات ومخازن الأسلحة وسط المدن، وأنه سجل مقتل40 مدنيا في حجة والحديدة وصعدة وصنعاء نتيجة لأخطاء قوات التحالف، فيما سقط ما يقارب مثل هذا الرقم في انهيارات مباني مجاورة للمعسكرات وشظايا مقذوفات قادمة من مخازن الأسلحة التي استهدفتها قوات التحالف بالذات في صعدة وصنعاء.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 70 مدنيا قتلوا بقصف الميلشيات خلال الخمسة الأيام الأخيرة التي حددها المجتمع الدولي للهدنة حوالي 50 منهم في تعز ومأرب.

جبهات المقاومة: 
أهمها على الاطلاق الجبهات الجنوبية التي قال التقرير " خمس محافظات جنوبية تتعرض لاعتداءات تحالف الحوثي وصالح ما جعل الحرب تبدو مناطقية في ظاهرها"، مشيرا إلى أن " الجبهات هناك تعرضت لخيانات متعددة ومتنوعة من الداخل أهمها وجود شخصيات ذات علاقة بأجهزة صالح الأمنية ما أدى إلى تقهقر لقوات المقاومة ومصرع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وتقدم ملحوظ للميلشيات في عدن على وقع ضغط إعلامي من بعض الشخصيات في الخارج تشن حملة تخوين واسعة للشباب المقاوم على الأرض، إلى جانب غياب استراتيجية عسكرية واضحة لقوى المقاومة التي غالبيتها شباب مدنيون غير متدربين عسكريا".
وحول عدن التي وصفها التقرير بأنها الجبهة الأكثر كلفة بشرية، قال " تشهد عدن استماته من قبل الحوثيين وقوات صالح للسيطرة عليها بالذات على مصافي البترول والميناء، كما تشهد عملية انتقام لاحتضانها الرئيس الشرعي الذي هرب من العاصمة صنعاء بعد سقوطها ومحاصرته فيها" .
وأضاف" رغم الهدنة إلا أن عدن ظلت محاصرة وحتى المنظمات الدولية تغض الطرف في تجويعها بشكل متعمد من قبل الميلشيات، ولكن ذلك لم يمنع المقاومة من استمرارها في مناهضة الوجود الحوثي عسكريا".
وحول خارطة التواجد العسكري فيها قال تقرير أبعاد " إن الحوثيين يسيطرون على كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر وهي مناطق تمتاز بوجود الميناء ومقر التلفزيون والبنك المركزي وتشهد نزوحا كبيرا من الأهالي، فيما تحافظ المقاومة على المنصورة ودار سعد والشيخ عثمان والبريقة وفيها مصفاة البترول والمنطقة الحرة وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي هي الآن مركز تحرك للمقاومة وتعاني هذه المناطق من حصار خانق، وقد ارتكب الحوثيون عند دخول بعض المناطق جرائم قتل بحق المدنيين خاصة النساء والأطفال وأهمها مذبحة قوارب النازحين في 6 مايو الجاري".
واكد التقرير أن الحوثيين يعتمدون لتحقيق تقدم على أسلوب خلق أعباء إنسانية تخلفها هجماتهم على المدنيين ، فيما المقاومة لا زالت تسطر إنجازات بإرغامهم الانسحاب من دار سعد القريبة من عاصمة محافظة لحج الحوطة التي تشهد هي الأخرى عمليات استهداف لإمدادات الحوثيين وصالح من خلال جبهة يقودها القائد العسكري جواس والذي كان قاد قوات عسكرية قتلت مؤسس حركة الحوثيين في 2004 في مران بصعدة .
وأكد التقرير أن المقاومة في جبهة ردفان بلحج تحاول السيطرة على جبال تشرف على خط الامدادات إلى عدن والتقدم إلى جبهة الزاهر على حدود البيضاء والتي تخوض معارك شرسة مع الحوثيين هناك ، ويتواجد الحوثيون في هذه المحافظة في منطقة واحدة اسمها الوهط وهي قريبة من الحوطة التي انسحبوا منها على وقع ضربات المقاومة.
في الضالع يقول التقرير " دخلت قعطبة على خط المقاومة ضد الحوثيين وهي أهم منطقة كانت ترسل منها التعزيزات للحوثي في المحافظات الجنوبية، ولازالت قوات صالح والحوثي عاجزة عن إعادة السيطرة على عاصمة المحافظة بعد ان أخرجتهم المقاومة منها سابقا، كما ساهم الاسناد الجوي في إضعاف خطة الاجتياح".
أما في أبين فيضيف التقرير " لا زالت المقاومة تسيطر على عاصمة المحافظة زنجبار وصدت كثير من محاولات عسكرية للواء 15 مشاه في اجتياحه، وينسب لقادة عسكريين أن هذا اللواء هو مقر قيادة السيطرة لقوات الحوثي وصالح التي يعتقد أن قائد المنطقة الجنوبية السابق وقريب صالح ، مهدي مقولة يقود الحرب بشكل سري منها".
وتحدث التقرير عن معارك ضارية لمحاولة استعادة منطقة لودر في أبين من يد الحوثي لضمان السيطرة على طريق عدن ابين الاستراتيجي والذي يعد اهم خطوط الامداد للحوثيين إلى عدن.
حول جبهة شبوة أكد التقرير أن المقاومة تظهر تقدما ملحوظا مسنودة بألوية عسكرية لتحرير عتق عاصمة المحافظة بعد تحرير مدينة مصينعة وأنها بصدد مراجعات بعد اكتشافها أن عتق سقطت بطريقة تسليم من قبل أحد القادة العسكريين الذين عزلهم الرئيس هادي ووجهت لهم تهمة الخيانة العسكرية.
تعز التي تتعرض لضغط شديد بسبب كثافة سكانها وهجمات الميلشيات الحوثية وقوات صالح على المدنيين قال التقرير " تمكنت من توحيد جبهاتها بقيادة عسكرية واحدة وواضحة وهو ما سهل لها تحقيق انتصار بالسيطرة على مواقع عسكرية مهمة في جبل صبر المشرف على المدينة"، مؤكدا أن تنظيم المقاومة من خلال مجلس عسكري يحتاج للحصول على سلاح نوعي وتدريب قتالي عالي حتى يحقق إنجازات ميدانية . 
أشار تقرير أبعاد إلى أن " أول وأهم الجبهات التي استنزفت قوات صالح والحوثي منذ ما قبل الانقلاب في 21 سبتمبر من العام الماضي هي جبهة البيضاء، وأهميتها تأتي من كونها المحافظة الاستراتيجية التي تربط بين الشمال والجنوب بالإضافة الى تأريخها الرافض والمتمرد على الأئمة في اليمن، والحوثيون يستميتون في السيطرة عليها لأنها تؤمن طريق الامدادات بين الشمال القادم من ذمار والجنوب الممتد حتى عدن".
وقال التقرير " رغم أن التوازن العسكري في البيضاء مختل كون كل الألوية هناك يتحكم فيها رجال صالح باستثناء لواء عسكري واحد من انصار الثورة تمرد مؤخرا على قائده المعين من الانقلابيين إلا أن ذلك لم يحدث أثرا وظلت المقاومة شعبية ضد الحركة الحوثية التي لم تجد حاضنا اجتماعيا لها هناك".
وجاء في التقرير أن لوائين من ضمن الألوية التابعة لصالح ويعتمد الحوثي عليهما فيهما كم هائل من الأسلحة ، مضيفا" يمتلك لوائي (26) حرس جمهوري سابقا والذي تم تغيير قائده وقائد أركانه بعد الانقلاب ما يقارب 35 دبابة و10 قاذفات بي ام وكاتيوشا و1700 جندي يتواجد حوالي نصف هذا العدد فيه الآن، فيما اللواء (117) مشاه المسمى بلواء المجد والذي أحكم الحوثيون قبضتهم عليه بعد إقالة قائده وجندوا أكثر من نصف عدده حوالي 30 دبابة ويتحكم في حوالي ستة مواقع عسكرية على الجبال وفي الطرق الاستراتيجية على الجنوب والتي من خلالها يتم تزويد مسلحيهم في حروبهم بابين وشبوة ولحج والضالع وعدن". 
وأضاف " رغم سيطرة الحوثيين على كل المحافظة بقوة قوامها ألف مقاتل، مقابل نشاط المقاومة في مديريتي ذي ناعم والزاهر، إلا أن الحوثيين والقوات الموالية لصالح تكبدت خسائر كبيرة جراء هجمات المقاومة وضربات طيران التحالف والتي أتلفت آليات ومخازن للأسلحة هناك بنسبة تفوق 60 % من مخزون السلاح الكبير الموجود معهم".
وعن جبهتي مأرب والجوف قال التقرير أنها "تمتلك زمام المبادرة رغم الضغط الشديد عليها، وأن السيطرة على منطقة اليتمة الحدودية مؤشر جلي على أن هذه الجبهة ستكون اول الجبهات المحررة لصعدة، خاصة مع تحرك المقاومة في مناطق أرحب وإن كان بشكل بطيء".
وأكد التقرير أن المقاومة في تهامة تستعد لمواجهة الحوثيين وقد بدأت هجماتها في الحديدة وحجة وهي المحافظتين التين يعتقد الحوثيون أنهما ضمن جبهات الصراع المؤجلة للحفاظ عليهما كمخزون بشري وعتادي لهم ومن خلال مينائي ميدي والحديدة يتم جلب السلاح وتأمين احتياجات المعركة. 
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين وصالح سيحاولون خلط الأوراق في حال شعورهم بالتقهقر من خلال تحريك بعض الملفات المناطقية والطائفية وبالذات ورقة تنظيم القاعدة، مضيفا" بدأت المحاولات إثارة فوضى في حضرموت بتسليم بعض المناطق العسكرية لعناصر أنصار الشريعة ويحاولون من خلال حلفاء تدعيم مجلس أهلي لإدارة شؤون عاصمة المحافظة المكلا، ويتوقع نقل التجربة إلى سيؤون، وهذا فقط قد يؤجل فوضى حرب تم تجنيب المحافظة منها بإعلان قائد المنطقة الاولى ولاؤه للشرعية رغم أنه من المحسوبين على صالح".

مؤتمر الرياض
وقال التقرير أن مؤتمر الرياض ومخرجاته سيكون امامه مهمة خلق اجماع سياسي لإدارة اليمن بعد مرحلة الانقلاب، ومنع أي مشاركة سياسية مستقبلية للجماعات المسلحة التي ترفض تفكيك ميلشياتها وملء الفراغ حتى لا تتكرر تجربة السيطرة العسكرية الميلشاوية.
وأشار إلى أن أكبر خطر يواجه اليمن في هذه المرحلة هي الحرب القذرة التي يقودها تحالف قوات صالح وميلشيات الحوثي ذات الطابع المذهبي والمناطقي التي تتجه باليمن إلى انقسامات وفوضى وحروب أهلية مدمرة تهدد أمن دول الجوار وتحيل المنطقة إلى جحيم.
وأكد التقرير ان من أولويات مؤتمر الرياض أيضا التأكيد على واحدية الهوية والجغرافيا وتشكيل جبهة موحدة تحرر الأرض من الميلشيات وإعادة تطبيق مخرجات الحوار الوطني بما يتلائم مع واقع جديد فرضه العمل العسكري لقوات التحالف ضد المعيقين للانتقال السياسي للسلطة وتضمنته قرارات العقوبات الأممية وعلى رأسها القرار الأخير 2216.
كما أوصى التقرير بضرورة تامين المستقبل اليمني بقوانين تحقق العدالة الانتقالية وتمنع الأفكار الهدامة والارهابية وتحظر الجماعات المسلحة وتعاقب تلك التي تريد الوصول للسلطة من خلال العنف، وتحديد مسارات آمنة لانتقال سلمي من خلال خلق بنية اقتصادية تساهم في اعمار اليمن وتخفف وطأة وتبعات الحرب على اليمنيين ووضع لبنات أساسية لتعليم جيل يبني ولا يهدم ويستند على إرث تأريخي وثقافي يوثق لعنف حركة الحوثيين وعداء إيران للعرب وحقد نظام الاستبداد والفساد الذي راسه صالح وسيطرت عائلته عليه.
ودعا التقرير القائمين على المؤتمر للخروج بوثيقة سياسية تعلن تخلي كل القوى عن العنف ونبذها له واستعدادها للمشاركة السياسية من خلال الأدوات السلمية التي ينص عليها الدستور وتبرأها من كل أعمال العنف والإرهاب واستعدادها للمثول أمام هيئة تحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية وتخليها عن كل الجماعات والأشخاص الذين تلاحقهم العقوبات الدولية او مدانين في أعمال عنف مسلحة أو متهمين بتنفيذ عمليات إجرامية مهددة للأمن اليمني والجوار الإقليمي والسلم الدولي.