تقارير أبعاد

أبعاد للدراسات Abaad Studies:
ثلاثة مشاريع متصارعة.. دراسة لمركز "أبعاد" تسلط الضوء على واقع جنوب اليمن
 
كشفت دراسة تقدير موقف لواقع الجنوب اليمني صدرت عن وحدة "تحليل السياسات" في مركز أبعاد للدراسات والبحوث عن وجود ثلاثة مشاريع متناقضة ومتصارعة في جنوب اليمن بدت أكثر وضوحا بعد تحرير التحالف العربي لمدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
وأشارت الدراسة إلى أن تلك المشاريع تأثر بعضها بحالة الكفاح المسلح ضد جماعة الحوثي وصالح، وبعضها ينظر بترقب لمصالح الخليج، وآخر ينشد دولة تحقق مصالح الجميع، مؤكدا أن الانفصال والحكم الذاتي والفيدرالية أصبحت مشاريع تتصارع في الجنوب.
وأضافت دراسة أبعاد عن الجنوب اليمني أن أ مشروع الانفصال المتدرج الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي وعبر عنه فيما سُميَّ بـ(إعلان عدن التاريخي)، يرى أن الوقت مناسب للبدء في إجراءات استعادة الدولة الجنوبية من خلال مجلس حكم سياسي؛ لكنه يصطدم برؤى أخرى كرؤية حضرموت المستقلة، ورؤية الخليج للأمن القومي ومشروع الدولة الاتحادية التي يقودها الرئيس هادي.
أما عن المشروع الثاني الذي تطرقت له الدراسة فهو مشروع الاستقلال الحضرمي أو الحكم الذاتي لحضرموت، والذي اعتبرت انه يتملك عوامل قوة أهمها الموارد الاقتصادية، إضافة إلى مراعاته لخلق توافق في إطار مكونات المجتمع الحضرمي، ما يجعله قادرا على الوقوف مقارنة بالانفصال المتدرج.
لكن دراسة أبعاد أشارت إلى العراقيل التي تواجه ذلك المشروع الذي يحتاج لقراءة واقعية للوضع الميداني ولرؤية التحالف العربي للأمن القومي للخليج واصطدامه بمخرجات الحوار الوطني التي وضعت حضرموت في إطار إقليم مع محافظات أخرى.
وقالت دراسة أبعاد إن المشروع الثالث هو مشروع الدولة الاتحادية الذي يقوده الرئيس عبد ربه منصور هادي، ويتمثل في تطبيق مخرجات الحوار الوطني لإقامة فيدرالية من عدة أقاليم تكون صلاحياتها واسعة في اتخاذ القرار الاقتصادي والتنموي لمحافظاتها.
وأوصت الدراسة الحراك الجنوبي بإعادة ترتيب أولويات المرحلة، بحيث يكون هناك أولوية لتقديم خدمات للمواطنين وإسقاط الانقلاب وتحقيق الأمن القومي للمنطقة.
فيما دعت دراسة أبعاد التحالف لاعتماد رؤية موحدة في الجنوب، وتجنيبه ملامح الحرب الأهلية وعمل استراتيجية تمنع نفاذ إيران إلى اليمن، ودعم دمج التشكيلات المسلحة بالدولة.
وحثت دراسة أبعاد الحكومة الشرعية بالتسريع من تحقيق استراتيجية اقتصادية، وتفعيل أدوات الدولة بتنسيق كامل مع التحالف العربي.
وتطرقت دراسة تقدير الموقف لوحدة تحليل السياسات في مركز أبعاد للدراسات والمعنونة (مشاريع متصارعة في جنوب اليمن.. الانفصال والحكم الذاتي والفيدرالية) إلى الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية وتداعيات الحرب الأهلية في 1986 و1994 وتأسيس الحراك السلمي في 2007م وانتقام نظام صالح من أبناء الجنوب وتحويله بعد الربيع العربي في 2011م  لمحافظاتهم  إلى ميدان لتوسع الجماعات الإرهابية ومرتعا خصبا لانتقامه  من خليفته الرئيس عبدربه منصور هادي عقب إسقاطه للعاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 في يد المليشيات الحوثي التي تحالف معها
 

توقع مركز أبعاد للدراسات في تقييم حالة صدر عنه، أن يزيد الدعم الأمريكي للتحالف العربي والحكومة اليمنية في عدة مجالات، من أجل تحرير ميناء الحديدة.

 

واستبعدت دراسة أبعاد تدخل الولايات المتحدة المباشر في اليمن كون ذلك يحتاج وقتا لإصلاح الخلافات داخل الولايات المتحدة.
وذكر مركز أبعاد في تقييم الحالة الذي حمل عنوان (مواجهة الحوثيين في اليمن.. رؤية أمريكية) أن الدعم الأمريكي سيقتصر على عدة أوجه، مخابراتياً، وطائرات دون طيار، وصور بالأقمار الصناعية، إلى جانب مستشارين عسكريين للقوات المحلية في اليمن، وكذا المشاركة في منع إمدادات السلاح من الوصول إلى الحوثيين، والذي تقوم بتهريبه إيران.

 

وقال إن فرصة إدارة الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في اليمن مثلى لتحقيق توجهاتها في السِّيَاسِة الخارجية، وسيمكنها ذلك من محاربة (الإرهاب) ممثلاً بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب التي تعد اليمن منطقته الساخنة، إضافة إلى كسب ثقة الحلفاء القدماء للولايات المتحدة، وتقليم أظافر إيران في المنطقة، وكذا استعادتها لنفوذها في المنطقة.
كما تطرق إلى التداعيات الإقليمية والدولية للتدخل الأمريكي في اليمن، لافتا إلى تحرك المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة لمنع اي صدام روسي أمريكي بشأن اليمن .

 

وأكدت دراسة وحدة التحليلات السياسية في أبعاد أن التدخل الأمريكي سيوصل رسائل لإيران بأن الحرب على مليشياتها قد بدأت، ولن تستطيع تقديم الكثير للحوثيين نتيجة للبعد الجغرافي بين طهران وصنعاء.
وعن موقف الاتحاد الاوروبي والصين من عملية تحرير الحديدة، توقع "أبعاد" وقوفهم مع استعادة المحافظة من أجل ضمان عدم زعزعة الأمن في خطوط الملاحة الدولية.
وعزى أسباب التقارب بين الرياض وواشنطن في عهد إدارة ترامب، إلى جهود وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الذي يعد معارضا كبيرا لإيران.
 

أبعاد للدراسات Abaad Studies:

دراسة جيبولتك لمركز أبعاد تتوقع عملية عسكرية سريعة لتحرير الحديدة بمشاركة قوات دول البحر الأحمر

خاص

توقع مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عملية سريعة وحاسمة لتحرير مدينة وميناء الحديدة غربي اليمن من المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، بمشاركة قوات عربية مُطلة على البحر الأحمر.

وأشار المركز في دراسة جيبولتك إلى أن تحرير ميناء الحديدة يُعجل ويزيد من فرص تحقيق السلام المنشود في اليمن وفق المرجعيات الثلاث قرار مجلس الأمن (2216) والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني. 

وأكدت الدراسة على أن الخيار العسكري أصبح متاحاً أكثر من أي وقت مضى، " فالقوة التابعة للحوثيين وعلي عبدالله صالح ضعيفة بعد استنزافها عسكرياً ومالياً طوال عامين، مع كون القوات الحكومية أكثر قوة وتنظيماً". 

دراسة الجيبولتك التي أصدرتها وحدة الاستراتيجيات في مركز أبعاد تطرقت إلى أربعة سيناريوهات عسكرية محتملة، سيكون الأول منه : هجوم بري من جهة ميدي والمخا وبحري بالسيطرة على الجزر قبل التحرك صوب الميناء لكنه سيأخذ وقتاً طويلاً. 

أما السيناريو الثاني حسب أبعاد سيكون إنزالا مظليا وبحريا في سواحل المدينة بمشاركة قوات عربية بما فيها الميناء بعد إزالة الألغام البحرية للحوثيين، مع تحرك بري لكنه سيلتقي بمعوقات طول المسافة، ويتوقع أن يكون السيناريو الثالث: زيادة حدة الاستنزاف للمسلحين الحوثيين وحلفاءهم في "صنعاء" و "صعدة" يعقبه معركة برية وبحرية لتحرير محافظة الحديدة، وسيأخذ وقتاً خصوصاً أن التضاريس في صنعاء وصعدة صعبة. 

وحسب الدراسة فإن السيناريو الرابع: خليط من السيناريوهات السابقة، ويشير إلى عملية تحرير الجزرعقب نزع الألغام وعمليات بحرية تستهدف الساحل والميناء وضغط من المحورين الشمالي والغربي للمحافظة، واستنزاف أكبر في صنعاء وصعدة، وإنزال جوي وبحري لقوات عربية ضمن اتفاقات تأمين مياه "البحر الأحمر".

الدراسة المعنونة (استراتيجية وسيناريو "تحرير الحديدة" في الميزانين العسكري والسياسي ) أشارت إلى أن  العملية العسكرية التي تأتي امتداداً لعملية "الرمح الذهبي" ستوقف إيرادات ضخمة تجنيها جماعة الحوثي من أجل تمويل حروبها الداخلية، كما أن العملية ستعزز من إيقاف نشاط التهريب للأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين وتأمن مضيق باب المندب الحيوي من الهجمات الصاروخية و"الانتحارية" على السفن التجارية والعسكرية التي تمر عبر البحر الأحمر.

وربطت الدراسة بين عملية تحرير الحديدة وتغير السياسات الأمريكية بشأن اليمن التي قد ترى في تحرير ميناء الحديدة اسهاماً في مكافحة الإرهاب وحداً من التدخلات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوصت الشرعية في الحكومة اليمنية وحلفائها التحالف العربي بالنظر بعين الاعتبار إلى الأبعاد الإنسانية أثناء تحرير الحديدة، وفرض الامن في المدينة والمديريات التابعة لها من خلال الاعتماد على وحدات الجيش والأمن وليس عبر ميلشيات شعبية.

كما أوصت المجتمع الدولي مساندة الحكومة في استعادة المنافذ البحرية وتأمين الممرات الدولية وإنهاء سيطرة الميلشيات على ميناء الحديدة وبذل المزيد من الجهد لحشد المساعدات الإنسانية باستخدام منافذ أخرى .

وأوصت الانقلابيين لتجنب الكلفة البشرية والاسراع في تنفيذ قرار مجلس الأمن (2216) والبداية من الإفراج عن المعتقلين السياسيين ثم بدء تسليم المدن والمعسكرات للشرعية وقوات التحالف وعدم وضع العراقيل أمام تدفق المساعدات إلى اليمنيين.

للاطلاع على نص الدراسة ستنشر كاملة ( بي دي اف) من خلال موقع مركز أبعاد للدراسات على الويب أو من خلال الاشتراك في قناة أبعاد للدراسات على التليقرام  @abaadstudies

Https://t.me/abaadstudies

لتحميل  الدراسة كاملة  اضغط الرابط أدناه

استراتيجية وسيناريو تحرير الحديدة المعدل 

 

هدن هشة لا تنهي تداعيات عامين من الدماء.. الحصاد المر للانقلاب في اليمن

حذر تقرير لمركز أبعاد للدراسات والبحوث من انهيار أي هدنة في الحرب الدائرة بين قوات الشرعية الموالية للرئيس هادي والمدعومة من التحالف العربي وميلشيات الانقلاب من الحوثيين وأتباع علي عبد الله صالح بسبب تقلبات السياسة الدولية ومخاوف استمرار التوسع الإيراني في المنطقة والكلفة الإنسانية العالية التي ولدت وضعا جديدا في اليمن محكوما باقتصاديات الحرب وتداعيات الانتقام والثأر الاجتماعي.

وأصدر مركز ابعاد للدراسات بالتعاون مع مركز صنعاء الحقوقي تقريرا إحصائيا كشف فيه عن مقتل حوالي (12850) مدنيا منذ سقوط الدولة في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م وحتى شهر أكتوبر/ تشرين 2016م .

وتشير الأرقام إلى أن الانقلابيين من أتباع صالح والحوثي تسببوا مباشرة في مقتل حوالي (11500) بمعدل 89% من القتلى المدنيين، فيما هناك تقديرات غير دقيقة ولم يتم التحقيق فيها تفيد بمقتل حوالي (1350) مدنيا نتيجة أخطاء التحالف العربي وقوات الرئيس هادي وبمعدل 11% من القتلى المدنيين. التقرير الإحصائي يشير أيضا إلى أن (11244) مدنيا قتلوا على أيدي الميليشيات الانقلابية في عمليات اجتياحها للمدن بينهم (914) طفلاً و (546) إمرأة، فيما تم تقدير مقتل حوالي (256) مدنيا نتيجة لزرع الألغام التي أدت أيضا إلى إصابة حوالي (335) غالبيتهم أصبحوا معاقين في خمس محافظات فقط هي (لحج وعدن وأبين والضالع ومأرب) وخلال عام واحد بين يوليو 2015 ويونيو2016 ، فيما هناك محافظات أخرى لم تضف للإحصائية كالبيضاء وحجة وعمران شهدت سقوط العشرات من المدنيين نتيجة الألغام .

وكانت ندوة لمركز ابعاد للدراسات قد استعرضت ورقة عمل قدمها الصحفي الحقوقي عبدالله المنصوري جزء من تلك الأرقام والاحصائيات التي تكشف أن محافظة تعز تأتي على رأس قائمة أكثر المحافظات خسارة في أوساط المدنيين نتيجة للضرب العشوائي لميلشيات الحوثيين وقوات صالح على المدنيين بواقع (2709) قتيلا بينهم (332) طفلا و(156) امرأة ، تلتها محافظة عدن بمقتل (1317) مدنيا منهم (102) طفلا و(190) امرأة ثم محافظة مأرب بمقتل (1312) مدنيا .

وقد أصيب حوالي (34620) مدنيا في عملية اجتياح واقتحام المدن من قبل ميلشيات الحوثي وقوات صالح بينهم (2812) طفلا و(2269) امرأة في مختلف محافظات الجمهورية 

إلى جانب ضحايا القصف العشوائي والألغام والقتل المباشر من الميلشيات تضمنت الاحصائية القتلى من المدنيين الذين قاوموا الانقلاب اثناء اجتياحه للمدن لكن لم تتضمن قتلى التشكيلات المسلحة سواء في اطار الفصائل العسكرية او الجماعات الشعبية المسلحة المناصرة لها من طرفي الشرعية والانقلاب، لانعدام المعلومة والتكتم الشديد.

وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد معتقلات وسجون الانقلابيين المعلنة التي يتم فيها إخفاء المختطفين بلغت (484) معتقلا وسجنا، فيما هناك العشرات من المعتقلات السرية، وبلغت عدد نقاط الاختطاف في الجمهورية حوالي (203) نقطة اختطاف ، فيما هناك المئات من نقاط التفتيش متوزعة في الشوارع الرئيسية والفرعية للمدن والشوارع الرابطة بين المحافظات التي تسيطر عليها.

 

وحسب الإحصائية فقد تم تسجيل (12261) حالة اختطاف للمدنيين، لا زال هناك 25% منهم مخفيين قسرا لا أحد يعرف ظروف سجنهم، فيما وضع بعضهم كدروع بشرية في أماكن عسكرية مستهدفة من طيران التحالف وقد أدى ذلك إلى مقتل صحفيين وسياسيين في ذمار والحديدة وأماكن أخرى. وقد بلغت حالات اختطاف الإعلاميين الى (224) حالة لا زال ما يقارب (20) إعلاميا وصحفيا منهم في السجون بينما هناك ( 5621) حالة اختطاف للسياسيين ورجال الدولة و(2766) حالة اختطاف لنشطاء المجتمع مدني وهناك (297) حالة اختطاف للأطفال و(23) للنساء.

وإلى يونيو 2016 تم تسجيل (4698) حالة اختطاف تعرضت للتعذيب، وتم توثيق وفاة (60) مختطفا في السجون، سجلت وفاة (26) منهم نتيجة التعذيب، و(12) تم تصفيتهم واعدامهم ، فيما توفي (12) بعد وضعهم في مناطق عسكرية كدروع بشرية و(4) توفوا نتيجة للإهمال الطبي و(2) انتحار و(2) اصيبا بجلطة و(2) أزمة قلبية.

وأشار التقرير الاحصائي إلى استهداف الميلشيات الانقلابية (5475) منشأة عامة و(27744) من الممتلكات الخاصة، وتنوع الاستهداف بين التدمير الكلي والجزئي وبين النهب والعبث بالمحتويات والاقتحامات والمداهمات والتفتيش وتخزين الأسلحة، بحيث كانت المؤسسات التعليمية والصحية الأكثر تضررا من استهداف الميلشيات فقد تعرض حوالي (1661) مرفق تعليمي و(1245) منشاة صحية للاستهداف عبر النهب او القصف او الاحتلال.

 

كما أشار التقرير الى أن محافظة مارب التي أصبحت ملجأ للفارين من حكم الانقلابيين ومركزا اقتصاديا وسياسيا هاما للحكومة الشرعية تتعرض لقصف شبه يومي بصواريخ بالستية تفشل عادة بفعل وجود منظومة الدفاع الجوية ( باتريوت) التي جهزها التحالف العربي هناك وتصدت لما يقارب من مائة صاروخ بالستي.

 

15055659_10154684590534085_7467528886858421017_n
15174491_10154684668944085_28437775_n5657

تقرير حالة عن مركز #أبعاد_للدراسات أغسطس 2016

• توصف #معركة_صنعاء بأنها #معركة_الفرصة_الأخيرة لأنها قد تكون آخر المعارك التي يمكن من خلالها استعادة الدولة وانهاء الانقلاب بالقوة العسكرية وليس وفق مشاورات سياسية تفرض تنازلات على الدولة.

• جاءت هذه المعركة بعد فشل مشاورات الكويت السياسية بين الشرعية وجماعة الحوثي وصالح الانقلابية. وأهم أسباب فرضها هو هروب الميلشيات إلى الأمام بتشكيل مجلس سياسي مناصفة بين صالح والحوثي لإدارة الانقلاب الذي كان يدار عبر مجلس ثوري كواجهة لحكم الميلشيات منذ سقوط العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م.

• استخدام مؤسسة البرلمان في شرعنة الانقلاب كونه خاضعا للتوافق حسب المبادرة الخليجية يعني سقوط آخر مرجعيات الحكم الانتقالي بعد إسقاط مخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية بالذات القرار ( 2216) جراء الانقلاب وإعلان الحرب، وهو ما شجع التحالف العربي لدعم العمل العسكري.

• ومن الأسباب أيضا لعودة العمليات العسكرية هو عودة عمليات الميلشيات على الحدود وإرسال صواريخها إلى السعودية.

• المدة الزمنية المتوقعة لهذه المعركة بين شهرين إلى أربعة أشهر وتم اختيار صنعاء لأهميتها الاستراتيجية كمركز اداري ومالي استخدمه الانقلابيون مركزا للسيطرة ولبقاء انقلابهم يتنفس وباستعادتها يتم اختصار الوقت والجهد والكلفة في استعادة الدولة.

السيطرة على مكامن القوة:

اختارت قوات الشرعية أن تكون معركتها الكاسرة مع الانقلابيين على مشارف العاصمة صنعاء وبالتحديد في منطقة نهم لأسباب جيوعسكرية أهمها:

• نهم ذات موقع عسكري مهم للعاصمة فهي تحيط بها من الشمال والشرق وتبلغ مساحتها 1841 (كم²) تقارب مساحة محافظتي عدن والعاصمة مجتمعتين، وتعد ( البوابة الشرقية للعاصمة) وهي البوابة الآمنة لها لوعورة تضاريسها الجبلية ومرتفاعاتها الشاهقة والسيطرة عليها هو سيطرة جزئية على العاصمة.

• نهم منطقة على اتصال بالحزام القبلي للعاصمة صنعاء حيث يحدها من الشمال مديريات أرحب وبني الحارث وهمدان، بينما تحدّها من الغرب والجنوب مديريات بني حشيش وخولان وسنحان والسيطرة على نهم هو ضغط وتأثير على هذه المديريات التي تعد الحزام القبلي الذي اذا تمت السيطرة عليه تمت السيطرة على صنعاء.

• تحتوي نهم على مرتفعات جبلية هامة من الناحية العسكرية أهمها استراتيجيا تلك المسماة (جبال الفرضة) التي يقال أن من يفرض سيطرته عليها يفرض نفوذه على هذه المنطقة الكبيرة ومحيط صنعاء.

• ( جبال الفرضة ) هي عبارة عن سلسلة جبلية تمتد من مفرق الجوف ومأرب صعوداً إلى منطقة (مسورة)، ومن ثم جبل المنارة الذي يهيء السيطرة عليه السيطرة على مرتفع مهم جدا على بعد 25 كيلومتر ويدعى (نقيل بن غيلان)، الذي إذا تمت السيطرة عليه تمت السيطرة على أهم معسكرات صنعاء الواقعة تحت قبضة الميلشيات وهي ( الصمع وفيه اللواء 83 مدفعية و الفريجة وفيه اللواء 62 مشاة وبيت دهرة وفيه اللواء 63 مشاة) وهو ما يعني السيطرة عمليا على مطار صنعاء واطباق الحصار على العاصمة من الشرق نهم والشمال أرحب.

رحى المعركة في محيط صنعاء:

• تنقسم الجبهات في مديرية نهم الى ثلاث جبهات ميمنة وقلب وميسرة، وتنقسم الميمنة التي قسمين ميمنة الميمنة وميسرة الميمنة، أما الجبهة الثانية فهي جبهة القلب، والتي تقع في مناطق الحول ووادي بران.

• بعد سيطرة الجيش الوطني على جبل المنارة التحمت القوات في الميسرة والقلب، ولم يتبقى سوى بعض المواقع في الميمنة التي تمتد حتى قرى ارحب، ويتجه الجيش للسيطرة على "نقيل بن غيلان" وهو ما يؤدي الى التحام الجبهات الثلاث التي ستشرع في اسقاط 3 ألوية وتحرير أرحب والسيطرة عمليا على مطار صنعاء.

عوامل القوة التي مهدت لوصول قوات الشرعية والمقاومة إلى مشارف صنعاء:

• الجاهزية القتالية والتدريب الكافي والسلاح النوعي.

• ساهم بقاء محافظة مارب محررة كمقر قيادة وسيطرة استقرارا محفزا لترتيب الوضع العسكري واستقبال المجندين والعسكريين الفارين من مطاردة الانقلابيين.

• الانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة في الجوف أمنت الخطوط الخلفية.

• تعرض معسكرات الانقلابيين لخسائر كبيرة جراء ضربات جوية دقيقة لقوات التحالف أدت إلى منع تحريك آليات قتالية أيضا.

• أسهم تشكيل مجلس أعلى للمقاومة في صنعاء بقيادة شخصيات اجتماعية في التأثير على المحيط القبلي ما جعل قوات الشرعية والمقاومة تحصل على حاضن اجتماعي داعم لوجستيا وبشريا.

• تزايد الانشقاقات في أوساط العسكريين التابعين للميلشيات الانقلابية مع كل تقدم للجيش الوطني والمقاومة كان آخرها كتيبتين احداها تابعة للواء العمالقة في عمران الذي اقتحمته الميلشيات مؤخرا وأخرى تابعة للواء حرس جمهوري موالي لصالح.

• اهتزاز معنويات المقاتلين الحوثيين وأتباع صالح بسبب اهتزاز المحيط الاجتماعي الذي أصبح ينظر للتقدم العسكري المفاجيء الى مشارف صنعاء انتكاسات وهزائم للميلشيات.

• حرص كثير من مشائخ القبائل التزام الحياد وعدم المواجهة مع أي طرف كما فعلوا مع تمدد الحوثيين وهناك مشائخ من الطوق القبلي أدى الولاء للشرعية بشكل سري والبعض منهم بشكل علني.

توقعات لمسار معركة صنعاء العسكرية:

• قبل تحرك العملية العسكرية في محيط صنعاء تقول المؤشرات أن هناك معركة أخرى تنهزم فيها الميلشيات الانقلابية ساحتها الاقتصاد وأن البنك المركزي على وشك اعلان عدم قدرته تسليم مرتبات الدولة.

• في عملية تحرير العاصمة صنعاء يتولى طيران التحالف حوالي 35% من مسار المعارك فيما 65 % تتولاها القوات على الأرض.

• تتولى المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة جل العمليات العسكرية المحيطة بالعاصمة صنعاء ومهمتها تطويق العاصمة من الشرق والشمال والجنوب فيما تتحرك المنطقة العسكرية الخامسة لتحرير مناطق من الساحل التهامي وتقوم المنطقة الرابعة بدعم جبهة تعز ومحيط باب المندب.

• 100 ألف مقاتل يتوزعون على 10 الوية فاعلة في أكثر من 5 محاور عسكرية ضمن 3 مناطق عسكرية مهمتها الحسم العسكري في صنعاء، 70% من مقاتليها اجتازوا تدريبا نوعيا لأكثر من عام ونصف.

• تمتلك هذه المناطق العسكرية والمحاور التابعة لها الوية ذات عتاد عسكري وقتالي نوعي أهمها قاذفات ومدفعيات حديثة ومتطورة دقيقة الإصابة إلى جانب دبابات ومدرعات ونظام صاروخي دفاعي لحماية المعسكرات من أي هجوم صاروخي.

• مهمة المنطقة العسكرية الثالثة التي تشمل محوري شبوة ومارب تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي للجبهة العسكرية في نهم وبني حشيش وصولا إلى ارحب وتحرير صرواح جنوبا وقطع خط الامداد بالسلاح عبر الصحراء الواقعة بين شبوة ومارب وأهم ألويتها الفاعلة وكاملة الجهوزية ( 141- 133- 55 )

• المنطقة العسكرية السادسة ومحاورها الثلاثة تتجه من الجوف إلى عمران مرورا بحرف سفيان وأخرى تتجه من الجوف إلى صعدة ومهمتها قطع الامداد بين صعدة وصنعاء وتأمين تلك المحافظات وألويتها الفاعلة ( 310 – 127 – 122- 101)

• المنطقة العسكرية السابعة ومهمتها تطويق صنعاء من الشمال بدعم جبهات نهم وارحب ومن الجنوب حيث يتم تحرير البيضاء ودخول ذمار والسيطرة على مداخل صنعاء الجنوبية في سنحان وخولان وألويتها الفاعلة ( 125 – 121 – 72) فيما هناك الوية قيد التأهيل وإعادة التفعيل مثل لواء (314).

• هناك لواء المهمات الخاصة وهو مسؤول عن تأمين العاصمة صنعاء بعد التحرير.

سيناريوهات معركة صنعاء:

ثلاثة سيناريوهات لمعركة صنعاء بين قوات الشرعية والمقاومة مدعومة من التحالف العربي وبين الميلشيات الانقلابية التابعة للحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

السيناريو الأول : اجتياح صنعاء عسكريا واسقاط الانقلاب بالقوة ، وهذا يعد انتصارا للشرعية ولكن هناك عوامل مؤثرة في نجاح أو فشل هذا السيناريو واهمها الوقت الكافي ومدى طول نفس الشرعية وداعميها من قوات التحالف في استمرار العملية العسكرية وأيضا مدى الاستعداد لترتيب الحالة الأمنية والاقتصادية.

السيناريو الثاني : عمليات عسكرية محدودة في محيط صنعاء والاكتفاء بحصارها لفرض الاستسلام على الانقلابيين والقبول بالعودة خطوة إلى الوراء تتمثل في تسليم المدن والمعسكرات والسلاح وفق خطة مرحلية مزمنة تبدأ بتسليم العاصمة وهذا السيناريو يمكن ان يتحقق إذا شهد معسكر الانقلابيين انشقاقات ولكنه حاليا مستبعد في ظل إصرارهم على عدم تقديم أي تنازلات.

السيناريو الثالث: جولة مشاورات سياسية جديدة تجمد العمليات العسكرية.

هذا السيناريو معناه التوقف منتصف الطريق وله تبعات على الشرعية والتحالف لأن العودة إليه دون تحقيق أي انتصار عسكري على الأرض سيعطي فرصة للانقلابيين لتحقيق نصر معنوي وإعادة ترتيب اوراقهم والتفرغ لفتح معسكرات تجنيد جديدة والحصول على سلاح نوعي وفرض شروط سياسية تضمن لهم السيطرة على الدولة أو ابتلاعها .

تحديات معركة صنعاء:

• عامل الوقت وتداخله مع عوامل أخرى قد لا يسمح بان تأخذ خطة تحرير صنعاء الوقت المحدد لها.

• الضغط الدولي الكبير على الشرعية والتحالف لإيقاف استعادة صنعاء عسكريا وإعادة المسار التفاوضي دون القدرة على فرض شروط على الانقلابيين.

• الانهيار الاقتصادي المريع وحالة الدمار جراء الحرب وحصول تمزق في النسيج الاجتماعي وهذا ما يجعل كلفة التحرير باهظة وبطيئة.

• تدهور الحالة الأمنية وانتشار العصابات المسلحة وزيادة معدلات الاغتيالات وهناك معلومات تؤكد اطلاق الانقلابيين سراح العشرات من المتهمين بالانتماء للقاعدة ما يعني أن ورقة الإرهاب أثناء تحرير صنعاء وبعدها ستكون عائقا كبيرا.

• الخوف من الإنضمامات العسكرية الصورية في اختراق الجبهة الداخلية للشرعية.

• اعتماد الانقلابيين سياسة الأرض المحروقة في تدمير العاصمة قبل خروجهم منها وارتكاب جرائم إنسانية للضغط على قوات الشرعية والتحالف.

• الخوف على آلاف المعتقلين السياسيين الذين تم خطفهم من منازلهم.

• الدعم الإيراني للميلشيات بأسلحة نوعية من بينها صواريخ حديثة مضادة للدروع والطائرات.

• تداعيات الحرب والانتقام وملفات الجرحى والمفقودين والمعتقلين وعائلات القتلى وانعكاساتها التي تزيد من حدة صراعات لا تتوقف عند الحرب بين الدولة والميلشيات وإنما قد تؤدي إلى حروب أهلية.

• الخوف من أي انقسام في المواقف الدولية وتأثير تداعيات الحرب في سوريا على الوضع في اليمن.

• المخاوف من توجهات إقليمية ودولية لدعم تشطير وتقسيم اليمن.

توصيات ما بعد تحرير صنعاء:

• اعلان اليمن دولة ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي وتوقيع اتفاقيات تؤمن المصالح المشتركة للأمن القومي لليمن والأمن الإقليمي للخليج.

• الدعم الاقتصادي والعسكري لتامين المناطق المحررة حاليا وتامين العاصمة وبقية المحافظات بعد استعادة الدولة.

• الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.

• فتح تحقيق حول كل الحوادث التي نجمت عن الانقلاب من قتل واختطافات وانتهاكات وتهجير وتشريد وتفجير المنازل والمؤسسات التعليمية والدينية ونهب الأموال والمؤسسات والسلاح.

• تأمين عملية انتقال باشراك كافة الأطراف السياسية واستعادة سلاح الدولة وفرض سيطرتها على كامل التراب اليمني والبدء في اجراءات العدالة الانتقالية وتعويض الضحايا وعمل دستور فيدرالي وفق مخرجات الحوار الوطني وتأمين اجراء استفتاء وانتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية شفافة.

10203020

مركز أبعاد للدراسات: توقعات بفشل مشاورات الكويت وسيناريو عودة الحرب هو أقوى السيناريوهات الأربعة

توقعت سناريوهات رصدها مركز أبعاد للدراسات فشل جولة المفاوضات السياسية في الكويت بين الشرعية اليمنية من جهة وطرفي الانقلاب من جهة أخرى، وقال: إن سيناريو عودة الحرب هو أقوى السيناريوهات الأربعة وأن المشاورات في الكويت حققت للانقلابيين فرصة إعادة ترتيب أوراقهم على الأرض ، فيما حققت للشرعية وحلفائها تخفيف الضغط الدولي.

وأضاف: المؤشرات الأولية تدلل على جولة حرب يراها الانقلابيون ورقة أخيرة لتعزيز أي تفاوض مستقبلي من خلال استعادة السيطرة على بعض المناطق التي فقدوها، فيما تراها الشرعية اليمنية بانها مهمة لاحداث حسم عسكري قد يؤدي إلى سحب مزيد من الأرض من تحت أقدام الانقلابيين وأهمها محيط العاصمة صنعاء وبعض مناطق صعدة والساحل التهامي ما يجعل مشهد ما بعد الحرب هو مشهد سياسي تفاوضي يؤدي الى استسلام كامل للشرعية وللقرارات الدولية.

وأهم السيناريوهات التي رصدها ابعاد للدراسات هي سيناريو استسلام الانقلابيين وسيناريو تنازل الشرعية وسيناريو توافقي وسيناريو الحرب.

سيناريو استسلام الانقلابيين :

هذا السيناريو هو السقف المرتفع للشرعية ومعناه استسلام الانقلابيين (جماعة الحوثي وصالح) وقبولهم بالخمس النقاط التي حددتها الشرعية وتتمثل في تسليم السلاح والانسحاب من المدن وعودة الشرعية الى صنعاء وتنفيذ القرارات الدولية اهمها 2216 والبدء بانتقال سياسي وفق مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.

ويشكل هذا السيناريو انتصارا للشرعية في حالة عودة السيطرة العسكرية الكاملة على الدولة، واحتمالات تحقق هذا السيناريو ضعيفة جدا خاصة في جوانب السيطرة المستقبلية التي لن تتحقق بدون انتصار على الأرض.

سيناريو تنازل الشرعية:

هذا هو السقف الذي يحاول جماعة الحوثي وصالح التفاوض تحته ومعناه تنازل الشرعية عن كل مكتسبات الحرب والعودة الى اتفاق السلم والشراكة الذي تم توقيعه على وقع سقوط العاصمة في 21 سبتمبر 2014م.

السيناريو يفترض عودة حكومة خالد بحاح وإلغاء كل تعيينات الرئيس هادي واقالة نائب الرئيس علي محسن الأحمر وحكومة أحمد عبيد بن دغر وتسليم سلطات الرئيس هادي للحكومة وعودتها صنعاء تحت حماية الوحدات العسكرية التابعة للانقلابيين.

يشكل هذا السيناريو انتصارا لجماعة الحوثي وصالح كون أي سلطة ستكون تحت سيطرتهم عسكريا، واحتمالات تحقق هذا السيناريو ضعيفة جدا لأن الشرعية وحلفائها في التحالف العربي يعتبرون ذلك هزيمة عسكرية وأن الحرب التي شنها التحالف ضد الانقلابيين في مارس 2015م لم تكن مجدية ما يؤدي ذلك الى عبء مستقبلي على الأمن القومي للخليج عسكريا وقانونيا.

وبالتالي فاحتمالات تحقق هذا السيناريو ضعيفة جدا وتتساوى مع احتمالات تحقق السيناريو الأول.

سيناريو توافقي

هذا السيناريو هو السقف الأدنى للانقلابيين ويقضي بتسليم صنعاء للرئيس هادي وإعلان حكومة جديدة مقابل الغاء قرارات تعيين نائب الرئيس علي محسن الأحمر ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر مقابل تقسيم حماية العاصمة بين وحدات عسكرية تابعة للشرعية وأخرى للانقلابيين، وهو سيناريو يعطي انتصار ظاهري للتحالف لكنه على المدى الطويل هو انتصار لجماعة الحوثي وصالح ، فقد يؤدي ذلك الى ابتلاع بطيء للدولة خاصة اذا تمت الموافقة على دمج ميلشيات الانقلابيين دون أي تأهيل وقبل هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية.

إمكانية تحقيق هذا السيناريو منعدمة لانعدام آلية التوافق على مرحلة الانتقال السياسي وهو ما يجعل الحديث عن هذا السيناريو مؤجل الى ما بعد جولة حرب قادمة تحدد الطرف الأقوى.

سيناريو عودة الحرب:

هذا السيناريو يفترض فشل مشاورات الكويت وعودة الطرفين لتحقيق انتصارات ميدانية يستعدان ويخططان لها بعد استغلال جولة المفاوضات لكسب وقت يساعد على إعادة ترتيب قواتهما على الأرض، وهو سيناريو سيصب في مصلحة الجهة الأكثر قوة على الأرض وسيعدل الكفة لصالحها، وقد تؤدي الحرب القادمة الى مفاوضات استسلام الطرف المنهزم لصالح الطرف الأقوى.
‫#‏أبعاد_للدراسات‬ 

2015 عام انزلاق اليمن للهاوية … الانقلاب الفاشل يتهاوى وكلفة بشرية كبيرة لمقاومته وفراغ سهل تمدد جماعات العنف

وصف تقرير لمركز ‫#‏أبعاد_للدراسات‬ 2015م بأنه عام ‫#‏انزلاق_اليمن_للهاوية‬نظرا للكلفة البشرية العالية التي خلفها انقلاب قاده المتمردون الحوثيون ووحدات عسكرية محسوبة على نظام المخلوع علي عبد الله صالح .

كلفة عالية:

وأشار التقرير إلى أن سقوط الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية واجتياح العاصمة والمدن الرئيسية في يد الانقلابيين نجم عنه حربا أهلية كانت كلفتها على اليمنيين كبيرة تصل تقديرات ضحاياها في 2015 م بأكثر من 28 ألف قتيل من اليمنيين أي أربعة أضعاف ضحايا عام 2014 م وهو العام الذي حصل فيه انقلاب سبتمبر ووصفه تقرير أبعاد وقتها بعام الحصاد المر.

وقال التقرير أن انعدام الشفافية لدى الانقلابيين جعل إحصاء قتلاهم أمرا في غاية الصعوبة، لكن التسريبات تشير إلى أن مقابر الحوثيين التي يسمونها بمقابر (المجاهدين) قد ازدهرت كثيرا بالذات في صعدة وحجة وذمار وعمران وصنعاء وأن التقديرات الأولية تكشف عن خسارة بشرية للانقلابيين بنحو 20 ألف قتيل غالبيتهم من الفقراء وطلاب المدارس صغار السن الذين جندوهم في معاركهم المفتوحة. 

وأكد التقرير أن الحرب التي اضطرت الشرعية اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي لخوضها بدعم قوات التحالف العربي الذي قادته المملكة العربية السعودية في مارس الماضي ضد الإنقلابيين أدت إلى استعادة جزء كبير من أراضي اليمن ولكن الكلفة البشرية كانت عالية، إذ تشير تقديرات أبعاد إلى مقتل حوالي ( 8300) يمني ينتمي بعضهم للمقاومة الشعبية والجيش الوطني فيما غالبيتهم من المدنيين، حيث أن نسبة القتلى من النساء والأطفال حوالي 12% من هذا الرقم، و تأتي تعز وعدن ومأرب ولحج على رأس المحافظات المقاومة التي كانت خسارتها البشرية مرتفعة وبما يقارب 5 ألف قتيل أي بواقع 60% من مجموع قتلى المحافظات المقاومة.

المخاطر الأمنية:

تقرير أبعاد 2015 يشير إلى تحديات أمنية كبيرة خلقها انقلاب المتمردين الحوثيين وصالح أبرزها الفراغ الذي استغلته ميلشيات متطرفة بعضها طائفي وبعضها مناطقي، وقال إن أبرز الميلشيات التي استغلت ظروف الحرب هي الجماعات الجهادية المنتمية لتنظيم القاعدة بعضها تحت مسمى ( أنصار الشريعة) والبعض الآخر تحت مسمى ( دولة العراق والشام الإسلامية – داعش) .

حول ( داعش) قال التقرير أن " هناك غموضا يلف التنظيم الذي استطاع استقطاب بعض الشباب النازحين والمقاتلين رغم أن غالبية قياداته لم تشارك في الحرب ضد الحوثيين بخلاف المنتمين للقاعدة"، مشيرا إلى أن التنظيم الذي يقدر عدد أفراده بالمئات يمتلك 3 معسكرات تدريب في عدن ولحج وحضرموت .

وجاء في التقرير " حسب المعلومات الأولية أن ضابطا ينتمي لجهاز مخابرات صالح وأحد أقارب اللواء الذي يوصف بأنه القائد العام لقوات الانقلابيين المسلحة يقدم تسهيلات واسعة لداعش عبر غرفة عمليات خاصة ما جعلها تحصل على أسلحة وآليات ومدرعات من بينها 19 دبابة ، حصلوا على عشر منها كفيد متاح تركها الانقلابيون ، فيما تم تسهيل شراء تسع دبابات أخرى من فصائل حراكية جنوبية بلغ قيمة الواحدة منها حوالي 50 ألف دولار". 

وعن تحركات داعش قال التقرير " يتحرك أفراد داعش بشكل علني بأعلام وميكرفونات ولديهم معسكرات معروفة كمعسكر القوات البحرية سابقا في عدن ومعسكر آخر في البريقة بالقرب من مصفاة النفط والميناء ، كما لديهم معسكر بمديرية الحد بيافع التابعة لمحافظة لحج وآخر في منطقة سر بسيؤون بمحافظة حضرموت، ويتجنب قادة داعش الظهور إعلاميا لكن الدوائر المقربة منهم تتحدث عن شخص يكنى أبو محمد العدني هو من يقود التنظيم الذي يضم داخله خبراء اجانب بعضهم فرنسيين وسوريين متخصصين في تدريب المجندين والإنتاج السينمائي والاعلامي، وقد بثوا مقاطع فيديو لعمليات قتل بشعة".

وأكد تقرير أبعاد أن هناك نقاطا ساخنة تنبيء بمواجهات بين داعش وانصار الشريعة التي يقودها جلال بلعيدي المكنى ( أبو حمزة الزنجباري) والذي يسيطر تنظيم قاعدة الجزيرة العربية على اهم مفاصل جماعته ويرفض مبايعة أمير داعش أبوبكر البغدادي.

وأضاف" مطلع ديسمبر الجاري سقطت عاصمة محافظة ابين زنجبار ومدينة جعار مرة أخرى بيد انصار الشريعة الذين كانوا قد اسسوا إمارة إسلامية في 2011م بزنجبار عاصمة أبين وتم إسقاطها بعملية عسكرية بين الجيش اليمني واللجان الشعبية في 2012م، وأن أهم أسباب استعادة القاعدة للسيطرة على أبين هو الفراغ الذي خلفه عدم دمج المقاومة في الجيش الوطني والممارسات السيئة للجان الشعبية هناك".

وأضاف " ما يميز أنصار الشريعة والقاعدة في سيطرتها هذه المرة على أبين هو أن غالبية مجنديها شباب من ذات المحافظة وتم استقطابهم أثناء وبعد مواجهة الحوثيين، على رأسهم شاب يدعى محمد الشكماء في العشرينيات من عمره عينه بلعيدي قائدا على كل محافظة أبين بعد ان كان قائدا على زنجبار فقط في السيطرة السابقة ".

واعتبر تقرير أبعاد أن هذا التوسع للقاعدة جاء بعد سيطرة أنصار الشريعة على عاصمة حضرموت في أبريل الماضي، وقال " ساهمت قيادات مدنية وعسكرية وامنية محسوبة على نظام صالح الانقلابي في تسليم المكلا والمنطقة العسكرية الثانية لأنصار الشريعة ، بهدف استفادتهم من مخازن السلاح والصواريخ لارباك عمليات التحالف وخلط الأوراق في المنطقة الشرقية التي كانت شبه مستقرة ولم يصل الحوثيون إليها ".

وأضاف " كما ترك نظام صالح محافظة أبين أرضا مباحة للقاعدة انتقاما من ثورة 2011م ، فإنه من المتوقع أن يحول حضرموت أرضا محروقة لمعارك التنظيمات الإرهابية انتقاما من الهزائم المتتالية على يد التحالف". .

جنيف وسيناريوهات السلام:

أكد تقرير أبعاد أن مفاوضات جنيف الثانية تأتي وهناك مستجدات سياسية وعسكرية وامنية على الساحة اليمنية، وقال " على المستوى السياسي المعادلة تغيرت حيث يتكيء الرئيس هادي على انتصار سياسي يتمثل في عودة الشرعية إلى عاصمة اليمن المؤقتة عدن بعد تحرير المحافظات الجنوبية وأجزاء من محافظات تعز ومارب والجوف والبيضاء بينها باب المندب والجزر المحيط به ".

على المستوى العسكري أضاف التقرير " يمكن القول أن التحالف تمكن من تفكيك الجيش الذي اعتمدت عليه الميلشيات الانقلابية وأن الكتلة الصماء في هذا الجيش المتمثلة في الحرس الجمهوري والأمن المركزي في عهد نظام صالح قد تحولتا إلى ميلشيات متفرقة تعج بمتدربين جدد بينما أغلب قياداتها وأفرادها أصبحوا في منازلهم، إلى جانب أن هذه القوات الانقلابية قد خسرت بنيتها العسكرية ومخزونها من السلاح النوعي".

أما على المستوى الأمني فأشار التقرير إلى أن " الرئيس هادي يعتقد أنه تمكن من ترويض الحراك الجنوبي واشراكه في القرار من خلال تسليمه سلطات العاصمة المؤقتة، بعد ان كانت هناك مخاوف من استغلال الحراك لحالة انهيار الدولة وإعلان انفصال الجنوب، وهو ما سيؤدي إلى صراعات جانبية قد تعرقل مستقبلا أي تفرغ لمكافحة الإرهاب بالشراكة مع الداعمين من قوات التحالف ودول أخرى وقد تؤدي إلى سقوط شرعيته".

حول سيناريوهات التفاوض في (جنيف2 ) قال التقرير أن السيناريو الأول ( سيناريو السلام) ويتمثل في استسلام الانقلابيين للشرعية واعلانهم قبول تطبيق قرار مجلس الأمن (2216) والدخول في مفاوضات لتسليم المعسكرات والمدن والسلاح للدولة وبدء الشروع في مرحلة انتقال جديدة، معتبرا أن هذا السيناريو ضعيف جدا " لأن المؤشرات على الأرض تقول أن قوات الحوثيين وصالح الانقلابية لا زالت تحشد عسكريا وبمعدل 100 مجند جديد من كل دائرة انتخابية وأن محادثات جنيف بالنسبة لهم هو استعادة نفسهم لترتيب أوراقهم العسكرية والأمنية ".

عن السيناريو الثاني الذي سماه ( سيناريو الحسم) أكد تقرير أبعاد أنه يحتاج لرؤية جديدة وموحدة بين قوات التحالف والشرعية وسرعة كبيرة في التعامل على الأرض ، وقال " لا يتم الحسم إلا من خلال توحيد الرؤى بين قوات التحالف والاعتماد على حليف قوي ومنظم على الأرض وأن مثل ذلك لن يتحقق بالركون على نتائج مفاوضات جنيف التي قد تفشل".

أما السيناريو الثالث فقد وصفه التقرير بـ(سيناريو الفوضى) وقال " إن الفوضى هذه المرة لن تأتي من قدرات عسكرية لقوات صالح والحوثي الانقلابية في خلط الأوراق وافشال أي عملية تفاوضية لأن الانقلابيين يشهدون انهيارات سريعة، بل قد تأتي من احتمالية حصول تدخل خارجي ودعم روسي إيراني بشكل مباشر أو غير مباشر للإنقلابيين ما يجعل هناك مخاوف من انتقال الصراع الإقليمي والدولي الموجود في سوريا إلى اليمن"، مؤكدا أن البطء في الحسم هو الذي سيقرب اليمنيين من هذا السيناريو" .

الإنقاذ من الهاوية:

ولإنقاذ اليمن من الهاوية يوصي مركز أبعاد قوات التحالف العربي إلى حسم المعارك في تعز، ووصفها بنصف النصر الذي يضرب الروح المعنوية للانقلابيين ويسهل تحرير بقية المحافظات، وقال " ذلك لن ينجح إلا إذا حسمت جبهات بيحان شبوة وحريب مارب ومكيراس البيضاء وكرش لحج ومخا تهامة ، وهو ما يؤمن العاصمة المؤقتة عدن وقاعدة العند العسكرية وباب المندب "محذرا من أن أي تخاذل أو تباطؤ في الحسم سيوسع الفراغ ويفتح ثغرات كبيرة تهدد المناطق المحررة الجنوبية وتعرقل تحرير بقية المحافظات، وتمد في عمر الانقلابيين.

ويوصي تقرير أبعاد مجلس التعاون الخليجي لإعادة بلورة رؤية موحدة بين أعضائه تتضمن هدفا استراتيجيا واضحا لما بعد التحرير يحافظ على دولة ذات سيادة وشرعية على كامل تراب اليمن بحيث تستطيع دول الخليج التعامل معها كوحدة واحدة لتسهيل تأهيلها لاندماج كامل، معتبرا أي صوت داعم للانقسامات المناطقية حاليا قد يؤدي لانفصال غير آمن للجنوب سينعكس سلبا على الداخل والاقليم ويقدم انتصارا غير مكلفا لإيران وحلفائها في اليمن والمنطقة، وسيشجع انفصالات وانقسامات بالذات في أقاليم أخرى أهمها إقليم حضرموت، كما يزيد من قوة الحركات المتطرفة ويوسع دائرة الاستقطابات الإقليمية والدولية ، وهو ما يعني فشلا ذريعا لأهداف التحالف العسكرية في اليمن. 

ويوصي التقرير الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس ونائبه والحكومة إلى التحول من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي واستيعاب كل القوى السياسية والشبابية والجهوية والمناطقية وإشراكهم في القرار السياسي والعسكري والبدء في ترتيبات بناء الثقة بين اليمنيين حتى استعادة الدولة اليمنية واجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية بالتوازي مع برنامج العدالة الانتقالية الذي ينصف المظلومين.

ويوصي التقرير الكيانات الشبابية الحية إلى البدء فور نجاح الخيارات السلمية الى تشكيل كيانات سياسية جديدة تستوعب رغبة اليمنيين بالذات فئة الشباب في التجديد وتأسيس دولة مدنية لا سيادة فيها إلا للقانون بعيدا عن العصبيات الأيدلوجية أو السلالية أو العرقية أو المناطقية.

كما يوصي المانحين وجمعيات الإغاثة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية لسرعة البدء في تطبيع الحياة في المدن المحررة وعدم ترك شبابها فريسة للجماعات المتطرفة التي تستغل الأوضاع الاقتصادية السيئة كبيئة ملائمة للاستقطاب وإعادة انتاج الحروب.

yemen

 

 

قال تقرير دوري لمركز أبعاد للدراسات والبحوث أن الصراع في اليمن دخل مرحلة الحسم لتصبح البلاد إما في حضن الخليج العربي أو تحت رحمة الفوضى وعنف الميلشيات وسيطرة إيران.

وأكد تقرير أبعاد المعنون بـ( الحسم في اليمن ) أن قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تمتلك نقاط قوة أهمها خيار الحسم العسكري مع التحكم في مفاوضات سياسية تضمن تجريد الميلشيات من السلاح ، فيما إيران تمتلك عوامل مساعدة لاستعادة دورها بالذات في حال حصول مفاوضات سياسية متزامنة مع سقوط البلد في فوضى وعنف وسيطرة الجماعات المسلحة سواء الجهادية او تلك المنظمة في خلايا نائمة لها ارتباطات بطهران وباطرافها في اليمن.

وقال التقرير " إيران تتجه لاستثمار الحرب بالتعاون مع حلفائها في اليمن الذين شرعوا في خلط الأوراق بتسليم مدن ومعسكرات لجماعات جهادية محسوبة على تنظيم القاعدة، وهي الطريقة التي اعتمدتها طهران في أفغانستان والعراق وسوريا حين تتعرض لخسائر مباشرة في المعارك".

وأشار إلى أن " طهران لا زالت تحت الصدمة نتيجة تدخل قوات التحالف العربي في مارس الماضي بقيادة المملكة العربية السعودية لإسقاط الانقلاب الذي قاده حلفائها من ميلشيات الحوثيين وقوات صالح المتمردة ضد الرئيس اليمني والحكومة الانتقالية في سبتمبر 2014م".

وأضاف " يبدو ان إيران تسعى للخروج من صدمتها بالبحث عن طرق للضغط على دول الخليج لتشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب في اليمن الذي ستتصاعد المخاوف منه بفعل أداء انسحابي يقوم به الحوثيون وقوات صالح على الأرض لمصلحة ميلشيات تقول انها تنتمي لأنصار الشريعة والدولة الإسلامية، في ظل استغلال أي حوار سياسي متوقع كمدخل للتحول إلى شركاء افتراضين ضد الإرهاب بعد ان كانوا خصوم حقيقيين في معادلة الحرب مع التحالف طوال نصف عام".

 

المناطق العسكرية

 

المنطقتان الأولى والثانية:

وقال تقرير أبعاد حول (الحسم في اليمن) " في الجانب العسكري فإن جزء من مصير الحسم يحكمه مستقبل الصراع في منطقتين عسكريتين لا زالتا تحتفظان بكثير من قوتهما بعكس المناطق العسكرية الخمس التي تعرضت غالبيتها للانهيار بفعل ضربات دقيقة لقوات التحالف على المعسكرات ومخازن السلاح التابعة لها".

وأضاف التقرير " تعزز قوات صالح المتمردة وميلشيات الحوثي مقاتليها بالذات في مناطق الصحراء الشرقية بالأسلحة النوعية من خلال معسكرات في المنطقة الثانية العسكرية التي يقودها جنرال ضعيف استطاع رجل مخابرات تربطه علاقة نسب مع عائلة صالح احتوائه وتمرير خطة تسليم بعض المعسكرات فيها لتنظيم القاعدة أبرزها مخازن الأدواس الشهيرة ومعسكر مهم للدفاع الجوي".

وأكد أن قوات صالح وميلشيات الحوثيين فقدوا قدرة التحكم في نقل الأسلحة من معسكرات المناطق العسكرية الأخرى المستهدفة من قبل طائرات التحالف، ما جعلهم يسحبون احتياجاتهم من الأسلحة النوعية من المنطقة العسكرية الثانية .
 وكشف تقرير ابعاد أن صاروخ التوشكا الذي ضرب قوات التحالف المخيمة في مارب ونجم عنه مقتل العشرات تم سحبه من اللواء 190 دفاع جوي الموجود تحت إطار المنطقة العسكرية الثانية التي سلمت عمليا لتنظيم القاعدة، وتم نقله الى منطقة بين بيحان التابعة لشبوة وصرواح التابعة لمأرب ومن هناك تم توجيهه".

 

وأشار التقرير إلى أن صالح تعمد عدم إدخال المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية في الحرب لتصبحا مصدر تعزيز عسكري في حربه مع قوات التحالف في مناطق الجنوب والشرق، فيما تجنبت قوات التحالف ضرب هذه المعسكرات حرصا على تقليل الخسائر في الجيش اليمني، مؤملة على تأثير قادة هاتين المنطقتين الذين أعلنوا الولاء لشرعية الرئيس هادي.

وحسب تقدير أولي رصده تقرير ابعاد للدراسات فإن قوة الميلشيات الحوثية وصالح تراجعت بشكل كبير وأن مخزون الأسلحة في المعسكرات التي يسيطرون عليها بدأ في النفاد، خاصة مع استهداف طيران التحالف بشكل مركز عليها خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرا إلى أن القوة الصاروخية المتبقية في تلك المعسكرات أصبحت خارج الخدمة بفعل الضربات وبفعل فقدان صلاحياتها، وهو ما جعل الاعتماد على مخزون السلاح في المناطق العسكرية التي لم تتعرض لضربات في حضرموت أمرا مهما لاستمرار معاركهم.

وحول المنطقة العسكرية الأولى التي يقع مركزها في سيئون والتي يقودها أحد جنرالات الحرس الجمهوري سابقا، قال التقرير ان هناك مخاوف كبيرة جدا من تحول هذه المنطقة إلى داعم لوجستي لميلشيات الحوثيين رغم أنها لا تمتلك أسلحة استراتيجية كالصواريخ، وأن اعلان قادتها الولاء للرئيس هادي يمكن ان يكون مجديا في حال استعادة الدولة سلطتها وتواجدها على الأرض، وإلا فإن صالح سيبدأ اللعب فيها خاصة إذا تحكم في رواتب ومستحقات الجنود هناك.

وأكد التقرير أنه في حال عدم وضع خطة طوارئ لضمان السيطرة على المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية عسكريا واقتصاديا فإن قوات التحالف في وضع غير مأمون، خاصة في حال تحكم القاعدة بمصدر الدخل الرئيسي للبلاد ( النفط) بعد محاولات بعض الميلشيات المحسوبة على انصار الشريعة السيطرة على ميناء الضبة النفطي.

 

المنطقة الثالثة:

عن المنطقة العسكرية الثالثة ومقرها في مأرب قال تقرير أبعاد " هي المنطقة العسكرية الوحيدة التي يقع مقر عملياتها في محافظة لم يسقط مركزها بيد الميليشيات، وتعاني من ضعف شديد في التسليح واستنزاف لقدراتها البشرية رغم دخول قوات نوعية من اليمنيين المتدربين في إطار قوات التحالف مصحوبين بآليات واسلحة نوعية، وهوما يفسر أن هذه القوات مهيأة إما لمعركة حسم كبيرة تمتد من مارب ثم صعدة وصنعاء، أو أن استعداداتها لملء الفراغ بعد سقوط الانقلاب ".

وأضاف" شكلت جبهة مارب واحدة من اهم جبهات الاستنزاف للميلشيات رغم فقدان المقاومة فيها حوالي 500 مقاتل إلى ما قبل دخول قوات يمنية متدربة برفقة قوات التحالف، مؤكدا "، أن  حصيلة خسائر الحوثيين وصالح في مأرب منذ 19 مارس وحتى مطلع سبتمبر بلغت حوالي 3 ألف قتيل بينهم قيادات ميدانية و200 أسير ، فيما كانت خسائرهم الفنية في نفس المدة وقبل تدخل الأباتشي التابعة لقوات التحالف حوالي 95 دبابة و39 مخزن سلاح و37 عربة كاتيوشا و21 مدفع هاون و13 مدفع هاوزر و110 مدرعة و170 طقم عسكري وحوالي 30 سيارة محملة بالأسلحة والذخائر وعدد من منصات إطلاق الصواريخ والعشرات من الرشاشات المتوسطة ومئات الأسلحة الخفيفة.

وأكد التقرير أن حالة السيطرة العسكرية في شبوة التي تقع ضمن المنطقة العسكرية الثالثة بعد تحريرها والتي هي جزء من هذه المنطقة العسكرية ، " أصبحت شبيهة بوضع المعسكرات في حضرموت كنتيجة طبيعية لانسحاب صوري لقيادات الميلشيات التي سعت تسليم المحافظة لقيادة عسكرية متقاعدة، وتركت المحافظة في وضع متماهي بين سلطة الميلشيات وسلطة الشرعية لضمان عدم وصول الحرب إلى معسكرات حضرموت التي يخطط لها دورا مستقبليا يمكنهم من خلط الأوراق من خلالها".

 

المنطقة العسكرية الرابعة:

وأشار التقرير إلى أن حالة ما بعد التحرير تعكسه كثيرا المنطقة العسكرية الرابعة التي تمتد من عدن مرورا بلحج والضالع وأبين وصولا إلى تعز، حيث دخلت هذه المنطقة في حالة عدم استقرار متعمدة من قبل تيارات مناطقية وأيدلوجية تسعى للسيطرة دون قدرة على تأمين عدن تأمينا كاملا.

وجاء في التقرير " بعد تحرير عدن بجهود أبناء المدينة من كل الاتجاهات وبدعم قوات التحالف العربي بكلفة وصلت حوالي الف شهيد و9 الف جريح، ظهر مسلحون وجماعات فوضوية ومناطقية في شوارع المدينة لم يكن لهم علاقة بعملية التحرير ويقومون بارهاب الناس وبعث الخوف والفوضى ، بينهم من يظهر مناطقية ويدعي انتمائه للحراك الجنوبي والبعض الآخر يظهر تعصبه الأيدلوجي ويدعي انتمائه للدولة الإسلامية.

وقال التقرير أن هؤلاء ينالون دعما خفيا من قوة مسلحة يوالي بعض أعضائها إيران التي تدربوا فيها وبعضهم يوالون نظام صالح ويحاولون السيطرة على المعسكرات المحررة لفرض واقع مغاير لأهداف التحالف بالذات في مناطق الحدود السابقة قبل تأسيس الجمهورية اليمنية في 1990م ، ويحاصرون مناطق ومعسكرات محررة ويمنعون دعم الجبهات القتالية ضد الانقلابيين في تعز التي تقع ضمن المنطقة العسكرية الرابعة.
وأكد التقرير أن هذه الجماعات المناطقية والأيدلوجية مخترقة وتؤدي دورا ضد التحالف وقد تورط بعضهم في تصفية بعض قيادات المقاومة من الحراك الجنوبي  ويسعون لتغيير قائد المقاومة ومحافظ عدن وقائد المنطقة الرابعة بأشخاص موالون لهم لإكمال السيطرة عسكريا على أربع محافظات وإدخالها في جحيم فوضى الى جانب محافظتي شبوة وحضرموت لمنع حسم قوات التحالف للمعركة عسكريا.

ولحل هذه المعضلة اقترح التقرير تسليم كل محافظة محررة لأبنائها الذين شاركوا في مقاومة الميلشيات وإصدار قرارات رئاسية بتعيين إدارة انتقالية تحفظ الحالة الأمنية فيها.

حول  تعز وصفها التقرير بأنها قادت حرب استنزاف طويلة ضد الحوثيين أدت إلى مقتل المئات منهم ، فيما فقدت هذه المحافظة حوالي 950 شخصا من أبنائها غالبيتهم من المدنيين نتيجة للضرب العشوائي بينهم  10%  توفوا نتيجة لتدهور الأوضاع الصحية وانتشار وباء حمى الضنك ، وقال " هناك عوامل عدة عرقلت عملية الحسم العسكري أهمها أن هذه المحافظة الأكثر تعرضا للحصار وتركيز القصف من الميلشيات لدورها المدني في احتجاجات 2011م ضد نظام صالح، ولأنها أكبر محافظة يزدحم فيها السكان فقد شكلت عملية الحسم عبئا كبيرا نتيجة لاستخدام معسكرات الحوثيين وصالح للقصف العشوائي على المدنيين مع كل تقدم للمقاومة، كما تعد تجمعا عسكريا  محوريا للميلشيات ومنها يتم إعادة الانتشار مع أي طارئ، إلى جانب نقص واضح في السلاح ، وقلة خبرة الشباب المقاتلين، ووجودها بالقرب من خطوط الامداد للقوات المتمردة ، فيما شكل الخلاف السياسي الداخلي ومواقف دول التحالف عاملين غير مؤثرين في تأخر الحسم".

ولتخفيف الحصار والإسراع في الحسم قال التقرير " تحتاج تعز إلى دعم واسناد جوي وبحري وبري يؤدي للسيطرة على المدينة وعلى ميناء المخاء الاستراتيجي، وهذا يعتمد بدرجة رئيسية على خطة التحالف في توقيت الحسم وتوسيع بؤر استنزاف الميلشيات بتعدد جبهات القتال".

 

المنطقة الخامسة:

في المنطقة العسكرية الخامسة التي تشمل الحديدة وحجة قال التقرير " تنوع وضع الميلشيات عسكريا، فبقدر استنزاف المقاومة التهامية لها في الحديدة، كان استنزاف طائرات التحالف لمعسكرات سرية للحوثيين في حجة أليما".

وأضاف التقرير " محافظة حجة تأتي في المرتبة الثانية في أعلى نسبة تجنيد للحركة الحوثية بعد محافظة ذمار وهناك حوالي حوالي 1800 مجند مع الميلشيات من أبناء هذه المحافظة قتلوا في عمليات استهداف الطيران لحوالي 10 معسكرات تدريب، وفي حرب الاستنزاف التي خاضتها المقاومة ضدهم في محافظات البيضاء وتعز وعدن ومارب.

وحول أسباب التجنيد الواسع للحركة الحوثية في محافظة حجة التهامية أشار تقرير أبعاد إلى انه يعود بدرجة رئيسية لتشجيع قيادات الحزب الحاكم للمدنيين بالتجنيد مقابل اغراءات مادية من بينها وعود بالترقيم العسكري رسميا مستغلين الفقر والبطالة في أوساط الشباب هناك، إلى جانب وجود بيئة حاضنة في بعض مديريات المحافظة".

وقال التقرير ان الساحل التهامي الطويل بدء من باب المندب ومرورا بالمخا وميناء الحديدة وميدي ذو أهمية اقتصادية وعسكرية للانقلاب يتم من خلاله الحصول على المال والسلاح.
واكد على ان التحالف في حال أراد السيطرة على هذه المنطقة عسكريا يحتاج لتدخل بري من الحدود الشمالية والساحل، وان ذلك لن يكون متوقعا إلا في حالة إعلان ساعة الصفر للحسم العسكري.
 

المنطقتان السادسة والسابعة:

وحول المنطقة السادسة عسكريا والتي تتضمن محافظة الجوف وصعدة وعمران، قال التقرير ان الحوثيين مرهقون عسكريا فيها نتيجة للتركيز الشديد لطيران التحالف على مختلف المعسكرات، متوقعا ان تكون هي المنطقة العسكرية الأولى التي سيعلن تحريرها في حال تم إقرار استعادة العاصمة عسكريا.
وأشار التقرير إلى أن مقاومة عمران دخلت على خط الاستنزاف غير المباشر إلى جانب مناطق المقاومة في المنطقة العسكرية السابعة التي تتضمن إب وذمار وصنعاء والبيضاء.

وأضاف" كان يمكن لذمار وإب ان تشكيل جبهة عسكرية ثابته ضد ميلشيات الانقلاب لكن عوامل متعددة أدت إلى انسحابات سريعة للمقاومة في غالبية المديريات، أهمها أن أبرز المناهضين عسكريا للحوثي فيها ينتمون لحزب صالح ما سهل اختراق المقاومة وكشف نقاط الضعف، إلى جانب عدم وجود قيادات ميدانية متدربة ومتخصصة، وانعدام الدعم اللوجستي وذهاب الأموال لشخصيات جهوية غير معنية بالمقاومة ولها علاقاتها مع النظام السابق، وضعف الحاضن الشعبي للمقاومة والذي يغلب عليه الحياد كتكرار للمواقف التي جنبت المحافظة العنف في 2011م ، وتأخر الاسناد الجوي لقوات التحالف ، وعدم وجود تقدير موقف حقيقي وخطة عملية لكل جبهة تفتح دون أن تتحول إلى عبء كما حصل".
وفي إحصائية تفصيلية تضمنها تقرير أبعاد لفترة تمتد بين مارس ومطلع سبتمبر فإن عمران هي المحافظة الأقل التي نفذت فيها المقاومة عمليات ناجحة كنتيجة طبيعية للوضع الاستثنائي الذي تقوم به سلطة عسكرية جعلت من هذه المحافظة ومحافظة صعدة خاوية من سكانها.

وأضاف التقرير " نفذت المقاومة في عمران حوالي 15 عملية استهدفت 10 مقرات عسكرية و7 أطقم نجم عنها مقتل  45 شخصا بينهم 4 قادة ميدانيين إلى جانب 37 جريحا من أفراد الميلشيات".
وفي صنعاء قال التقرير أن مقاومة آزال " نفذت حوالي 160 عملية عسكرية أدت إلى مقتل 143 شخصا بينهم 7 قيادات ميدانية وتم تدمير 11 طقما عسكريا ومدرعتين اثنتين ودبابة واحدة .
وفي ذمار وإب حسب التقرير " فقد نفذت المقاومة في ذمار 124 عملية عسكرية أدت إلى مقتل 67 شخصا وإصابة 38 آخرين من الميلشيات، فيما نفذت مقاومة إب أكثر من 100 عملية نوعية إلى جانب اشتباكات مباشرة مع الحوثيين أدت إلى مقتل 145 شخصا بينهم 6 قيادات ميدانية واستهدفت 22 طقما عسكريا و6 مدرعات و3 دبابات ، وخسرت المقاومة حوالي 32 شهيدا و67 جريحا قبل أن تنسحب من مناطق استعادتها الميلشيات مثل مثل بعدان والعدين".

أما عن جبهة محافظة البيضاء التي شكلت أخطر حالة استنزاف للميلشيات منذ وقت مبكر فقال التقرير " هذه المحافظة لا يوجد للحوثيين فيها أي حاضن شعبي، وكانت خط امداد لهم اثناء التعمق في المحافظات الجنوبية، اما اليوم فهم يحافظون عليها لموقعها الاستراتيجي الذي يربط سبع محافظات هي أبين وشبوة والضالع ولحج ومارب وصنعاء وذمار ، وهو ما يجعلها منطقة هامة لهم لمنع وصول قوات المقاومة من الجنوب إلى العاصمة صنعاء".

وأشار التقرير إلى تراجع كبير في قوة الحوثيين العسكرية في البيضاء خاصة بعد استهداف طيران التحالف لمعسكرات مهمة فيها مثل لواء المجد 117، وقال " إن تجمعهم الآن في مديرية مكيراس المحادة لمديرية لودر بمحافظة ابين، التي يفصل بينهما (عقبة ثرة)، التي لم تدعم مقاومتها من قبل رجال المقاومة الجنوبية لأسباب تتعلق بإرث الصراع الشطري كما هو حاصل الآن في مناطق قعطبة ومريس المحاصرتين بعد تحريرهما كونهما مناطق حدودية شمالية قبل الوحدة بين شطري اليمن".
وأكد أن سيطرة الحوثيين على البيضاء ليست سيطرة كاملة فهناك سبع مديريات لم يدخلها الحوثيون إطلاقا، ولكنهم يتحكمون في مدينتي البيضاء ورداع من خلال السيطرة على المقرات الامنية ومعسكرات الجيش .

وقال " هناك ثلاثة منافذ لدعم عملية تحرر البيضاء في ظل مقاومة صمدت اشهر استنزفت الحوثيين، وهم منفذ مديرية يافع التي تحد مديرية الزاهر القريبة من مركز المحافظة ، ومنفذ عقبة ثرة لتحرير مديرية مكيراس القريبة ايضاً من مركز المحافظة، ومنفذ مديرية الملاجم عبر مارب حتى الوصول إلى مركز المحافظة عبر مديريتي الطفه وذي ناعم".
 

 

سيناريوهات الحسم:

حول سيناريوهات الحسم توقع تقرير أبعاد أن يكون خيار الحسم العسكري والتوجه لإرغام صالح والحوثيين على الاستسلام وتطبيق القرار الدولي 2216 هو السيناريو الأقرب تطبيقه على الأرض من السيناريوهات الأخرى.
وقال التقرير " في حال سير قوات التحالف لهذا السيناريو فإنها تتجه لتحرير العاصمة اليمنية، وهو ما يجعلها تتجه قبل ذلك لتحرير كامل لمحافظتي مارب والجوف ثم دخول قواتها إلى محيط صنعاء عبر أرحب بعد استقطاب المحيط المجتمعي والعسكري للعاصمة، ودعم جبهات المقاومة في تعز والبيضاء وتهامة.

وعن السيناريو الثاني أشار تقرير أبعاد إلى أنه سيناريو جيد لكن من خلال تتبع أداء الحركة الحوثية فإنه من الصعب توقعه ويتضمن تخلي طوعي عن العنف من قبل الحوثيين وصالح وتسليم المعسكرات والمدن للسلطة الشرعية والشروع في تنفيذ القرار الدولي ومخرجات الحوار الوطني.

اما السيناريو الثالث فقال التقرير أنه يتطلب تنازلا من قوات التحالف وقبول التفاوض مع الميلشيات الانقلابية على دخولهم شركاء في السلطة مع احتفاظ الحوثيين بقوتهم العسكرية وسيطرتهم على بعض المدن أهمها صعدة.

ووصف التقرير هذا السيناريو بالخطير لأن ذلك سيساعد مستقبلا على سيطرة الحوثيين على الدولة وابتلاع مؤسساتها من الداخل ، ثم الانتقال إلى مرحلة إيذاء دول الجوار متكئة على ترتيبات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية كسبتها في فترة سيطرتها.
وحول السيناريو الرابع فقد وصفه التقرير بسيناريو الفوضى الذي يؤدي إلى سيطرة إيرانية على المنطقة، وقال التقرير " هذا السيناريو يفترض إما تخلي دول الخليج وقوات التحالف عن معركتهم الحقيقية وترك اليمن لصراع داخلي وحرب أهلية تتمكن من خلاله ميلشيات إيران من السيطرة التدريجية، أو تحدث الفوضى نتيجية تغير مفاجيء في التوازنات الإقليمية ودخول طرف عسكري جديد لحسم الوضع لصالح الميلشيات الانقلابية، او تأتي كنتيجة طبيعة لسيطرة تنظيمات جهادية على البلاد وفرض مسار تسوية عاجلة يتحول فيها الحوثيون والايرانيون إلى حلفاء، أوكنتيجة للإهمال المتكرر الذي غالبا يكون ما بعد الانتصار . 

أكثر من 6 ألف قتيل منذ بدء غزو الحوثيين للجنوب و70 شخصا قتلوا في أيام الهدنة
تقرير ابعاد: ثلثا الجيش في منازلهم وعاصفة الحزم غيرت خارطة التوازنات العسكرية لصالح المقاومة

توقع تقرير دوري لمركز أبعاد للدراسات والبحوث تغير كبير تشهده خارطة التوازنات العسكرية في اليمن بعد عاصفة الحزم التي نفذتها قوات التحالف العربي في 26 مارس الماضي لصالح مقاومة تحالف الحوثي وصالح.
القدرات العسكرية:
وقال التقرير أن عاصفة الحزم كانت نتيجة طبيعية لمنع تحول اليمن خطرا إقليميا ودوليا بعد سقوط الدولة في يد الميلشيات، مؤكدا أن العاصفة نجحت عسكريا في تدمير السلاح الاستراتيجي وخلقت معادلة جديدة داخل اليمن ليس للحوثي وصالح تفوق نوعي فيها.
وقال التقرير أن تحالف الحوثيين وصالح لم يعد يحتفظ بقدرات صاروخية وأسلحة استراتيجية كبيرة إلا ما يصل نسبته 20% من القدرات الكاملة التي كانت موجودة قبل عملية التحالف، فيما توقع التقرير أن النسبة ترتفع إلى 50% بشأن مخازن الذخيرة والسلاح الثقيل التي لا زالت في أيديهم.
يشير التقرير إلى أن ثلثي أفراد الجيش غادروا المعسكرات إلى منازلهم بعد الانقلاب، وأن حوالي 40% فقط من قوات ما كان يعرف بالحرس الجمهوري لا زالت تنفذ أوامر قيادات عسكرية تابعة لصالح والحوثي في التوجه لشن حروبها على المحافظات.
وفيما تطرق التقرير للشلل التام الذي أصاب المؤسسة الأمنية بالذات جهاز المخابرات الوطني أو ما كان يعرف بالأمن السياسي، رصد التقرير فاعلية بحوالي 45% من قدرات جهاز الأمن القومي الذي كان يديره نجل شقيق صالح سابقا، وقال " هي نسبة تقترب من نسبة المحسوبين على صالح والتابعين لمسئوليه السابقين والمقدر عددهم بنصف عدد أعضاء الجهاز، فيما يتحكم حوالي 5% من التابعين للحوثي في الجهاز تحت إدارة مسئول مخابرات عبد الملك الحوثي الذي أوقف رواتب موظفين لا يوالون الحوثي وصالح وغالبيتهم من المنتمين للمحافظات الجنوبية والوسطى والمقدر نسبتهم في الجهاز بحوالي 20%، فيما 30% صامتين ".
وحسب التقرير فإن من الملاحظ أن خارطة المقاومة العسكرية تتوسع يوما بعد يوم وان قدراتها القتالية تتطور، مؤكدا ان المقاومة الأكثر ثباتا على الأرض هي المقاومة الوطنية التي لا تتشح بوشاح المناطقية والمذهبية. 
أما سياسيا فقال التقرير أن العاصفة تمكنت من تحويل سيطرة الحوثيين وصالح على الدولة مجرد انقلاب وتمرد يجب إنهائه، في حين جعلت تبعات الانقلاب كاتفاقية السلم والشراكة في خبر كان، وأنها أعادت شرعية الدولة اليمنية في قياداتها من خلال الإجماع الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تتيح ملاحقة الحوثي وصالح سواء بعقوبات أو من خلال شن عمليات عسكرية.
كلفة تمدد الانقلاب:
وعن الوضع الإنساني قال التقرير أن أكثر من 6300 يمني قتلوا منذ تدشين الحوثيين غزواتهم للمحافظات الجنوبية وانطلاق عاصفة الحزم حتى بدء الهدنة في 12 مايو الجاري، فيما يصل الجرحى لضعف هذا الرقم.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين وقوات صالح فقدوا ما يقارب من خمسة ألف مقاتل في معاركهم ضد المقاومة والجيش التابع للشرعية وفي قصف طيران التحالف للمعسكرات الموالية لهم في كل المحافظات باستثناء صعدة التي لم ترد منها أرقاما دقيقة، حوالي نصف قتلاهم كانت في عدن ومأرب والضالع.
وحسب المعلومات التي أوردها التقرير فإن المقاومة المسلحة والجيش الموالي لها فقدت أكثر من 800 مقاتل في معاركها، منهم حوالي 320 في عدن، فيما يصل عدد قتلى المدنيين إلى ما يقارب 500 قتيل نصفهم قتلوا في قصف الميلشيات لمناطق مأهولة بالسكان في محافظتي عدن وتعز.
أكد التقرير على أن الضربات الجوية لقوات التحالف كانت دقيقة ما جعل الخسائر البشرية وسط المدنيين اقل بكثير رغم وجود المعسكرات ومخازن الأسلحة وسط المدن، وأنه سجل مقتل40 مدنيا في حجة والحديدة وصعدة وصنعاء نتيجة لأخطاء قوات التحالف، فيما سقط ما يقارب مثل هذا الرقم في انهيارات مباني مجاورة للمعسكرات وشظايا مقذوفات قادمة من مخازن الأسلحة التي استهدفتها قوات التحالف بالذات في صعدة وصنعاء.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 70 مدنيا قتلوا بقصف الميلشيات خلال الخمسة الأيام الأخيرة التي حددها المجتمع الدولي للهدنة حوالي 50 منهم في تعز ومأرب.

جبهات المقاومة: 
أهمها على الاطلاق الجبهات الجنوبية التي قال التقرير " خمس محافظات جنوبية تتعرض لاعتداءات تحالف الحوثي وصالح ما جعل الحرب تبدو مناطقية في ظاهرها"، مشيرا إلى أن " الجبهات هناك تعرضت لخيانات متعددة ومتنوعة من الداخل أهمها وجود شخصيات ذات علاقة بأجهزة صالح الأمنية ما أدى إلى تقهقر لقوات المقاومة ومصرع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وتقدم ملحوظ للميلشيات في عدن على وقع ضغط إعلامي من بعض الشخصيات في الخارج تشن حملة تخوين واسعة للشباب المقاوم على الأرض، إلى جانب غياب استراتيجية عسكرية واضحة لقوى المقاومة التي غالبيتها شباب مدنيون غير متدربين عسكريا".
وحول عدن التي وصفها التقرير بأنها الجبهة الأكثر كلفة بشرية، قال " تشهد عدن استماته من قبل الحوثيين وقوات صالح للسيطرة عليها بالذات على مصافي البترول والميناء، كما تشهد عملية انتقام لاحتضانها الرئيس الشرعي الذي هرب من العاصمة صنعاء بعد سقوطها ومحاصرته فيها" .
وأضاف" رغم الهدنة إلا أن عدن ظلت محاصرة وحتى المنظمات الدولية تغض الطرف في تجويعها بشكل متعمد من قبل الميلشيات، ولكن ذلك لم يمنع المقاومة من استمرارها في مناهضة الوجود الحوثي عسكريا".
وحول خارطة التواجد العسكري فيها قال تقرير أبعاد " إن الحوثيين يسيطرون على كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر وهي مناطق تمتاز بوجود الميناء ومقر التلفزيون والبنك المركزي وتشهد نزوحا كبيرا من الأهالي، فيما تحافظ المقاومة على المنصورة ودار سعد والشيخ عثمان والبريقة وفيها مصفاة البترول والمنطقة الحرة وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي هي الآن مركز تحرك للمقاومة وتعاني هذه المناطق من حصار خانق، وقد ارتكب الحوثيون عند دخول بعض المناطق جرائم قتل بحق المدنيين خاصة النساء والأطفال وأهمها مذبحة قوارب النازحين في 6 مايو الجاري".
واكد التقرير أن الحوثيين يعتمدون لتحقيق تقدم على أسلوب خلق أعباء إنسانية تخلفها هجماتهم على المدنيين ، فيما المقاومة لا زالت تسطر إنجازات بإرغامهم الانسحاب من دار سعد القريبة من عاصمة محافظة لحج الحوطة التي تشهد هي الأخرى عمليات استهداف لإمدادات الحوثيين وصالح من خلال جبهة يقودها القائد العسكري جواس والذي كان قاد قوات عسكرية قتلت مؤسس حركة الحوثيين في 2004 في مران بصعدة .
وأكد التقرير أن المقاومة في جبهة ردفان بلحج تحاول السيطرة على جبال تشرف على خط الامدادات إلى عدن والتقدم إلى جبهة الزاهر على حدود البيضاء والتي تخوض معارك شرسة مع الحوثيين هناك ، ويتواجد الحوثيون في هذه المحافظة في منطقة واحدة اسمها الوهط وهي قريبة من الحوطة التي انسحبوا منها على وقع ضربات المقاومة.
في الضالع يقول التقرير " دخلت قعطبة على خط المقاومة ضد الحوثيين وهي أهم منطقة كانت ترسل منها التعزيزات للحوثي في المحافظات الجنوبية، ولازالت قوات صالح والحوثي عاجزة عن إعادة السيطرة على عاصمة المحافظة بعد ان أخرجتهم المقاومة منها سابقا، كما ساهم الاسناد الجوي في إضعاف خطة الاجتياح".
أما في أبين فيضيف التقرير " لا زالت المقاومة تسيطر على عاصمة المحافظة زنجبار وصدت كثير من محاولات عسكرية للواء 15 مشاه في اجتياحه، وينسب لقادة عسكريين أن هذا اللواء هو مقر قيادة السيطرة لقوات الحوثي وصالح التي يعتقد أن قائد المنطقة الجنوبية السابق وقريب صالح ، مهدي مقولة يقود الحرب بشكل سري منها".
وتحدث التقرير عن معارك ضارية لمحاولة استعادة منطقة لودر في أبين من يد الحوثي لضمان السيطرة على طريق عدن ابين الاستراتيجي والذي يعد اهم خطوط الامداد للحوثيين إلى عدن.
حول جبهة شبوة أكد التقرير أن المقاومة تظهر تقدما ملحوظا مسنودة بألوية عسكرية لتحرير عتق عاصمة المحافظة بعد تحرير مدينة مصينعة وأنها بصدد مراجعات بعد اكتشافها أن عتق سقطت بطريقة تسليم من قبل أحد القادة العسكريين الذين عزلهم الرئيس هادي ووجهت لهم تهمة الخيانة العسكرية.
تعز التي تتعرض لضغط شديد بسبب كثافة سكانها وهجمات الميلشيات الحوثية وقوات صالح على المدنيين قال التقرير " تمكنت من توحيد جبهاتها بقيادة عسكرية واحدة وواضحة وهو ما سهل لها تحقيق انتصار بالسيطرة على مواقع عسكرية مهمة في جبل صبر المشرف على المدينة"، مؤكدا أن تنظيم المقاومة من خلال مجلس عسكري يحتاج للحصول على سلاح نوعي وتدريب قتالي عالي حتى يحقق إنجازات ميدانية . 
أشار تقرير أبعاد إلى أن " أول وأهم الجبهات التي استنزفت قوات صالح والحوثي منذ ما قبل الانقلاب في 21 سبتمبر من العام الماضي هي جبهة البيضاء، وأهميتها تأتي من كونها المحافظة الاستراتيجية التي تربط بين الشمال والجنوب بالإضافة الى تأريخها الرافض والمتمرد على الأئمة في اليمن، والحوثيون يستميتون في السيطرة عليها لأنها تؤمن طريق الامدادات بين الشمال القادم من ذمار والجنوب الممتد حتى عدن".
وقال التقرير " رغم أن التوازن العسكري في البيضاء مختل كون كل الألوية هناك يتحكم فيها رجال صالح باستثناء لواء عسكري واحد من انصار الثورة تمرد مؤخرا على قائده المعين من الانقلابيين إلا أن ذلك لم يحدث أثرا وظلت المقاومة شعبية ضد الحركة الحوثية التي لم تجد حاضنا اجتماعيا لها هناك".
وجاء في التقرير أن لوائين من ضمن الألوية التابعة لصالح ويعتمد الحوثي عليهما فيهما كم هائل من الأسلحة ، مضيفا" يمتلك لوائي (26) حرس جمهوري سابقا والذي تم تغيير قائده وقائد أركانه بعد الانقلاب ما يقارب 35 دبابة و10 قاذفات بي ام وكاتيوشا و1700 جندي يتواجد حوالي نصف هذا العدد فيه الآن، فيما اللواء (117) مشاه المسمى بلواء المجد والذي أحكم الحوثيون قبضتهم عليه بعد إقالة قائده وجندوا أكثر من نصف عدده حوالي 30 دبابة ويتحكم في حوالي ستة مواقع عسكرية على الجبال وفي الطرق الاستراتيجية على الجنوب والتي من خلالها يتم تزويد مسلحيهم في حروبهم بابين وشبوة ولحج والضالع وعدن". 
وأضاف " رغم سيطرة الحوثيين على كل المحافظة بقوة قوامها ألف مقاتل، مقابل نشاط المقاومة في مديريتي ذي ناعم والزاهر، إلا أن الحوثيين والقوات الموالية لصالح تكبدت خسائر كبيرة جراء هجمات المقاومة وضربات طيران التحالف والتي أتلفت آليات ومخازن للأسلحة هناك بنسبة تفوق 60 % من مخزون السلاح الكبير الموجود معهم".
وعن جبهتي مأرب والجوف قال التقرير أنها "تمتلك زمام المبادرة رغم الضغط الشديد عليها، وأن السيطرة على منطقة اليتمة الحدودية مؤشر جلي على أن هذه الجبهة ستكون اول الجبهات المحررة لصعدة، خاصة مع تحرك المقاومة في مناطق أرحب وإن كان بشكل بطيء".
وأكد التقرير أن المقاومة في تهامة تستعد لمواجهة الحوثيين وقد بدأت هجماتها في الحديدة وحجة وهي المحافظتين التين يعتقد الحوثيون أنهما ضمن جبهات الصراع المؤجلة للحفاظ عليهما كمخزون بشري وعتادي لهم ومن خلال مينائي ميدي والحديدة يتم جلب السلاح وتأمين احتياجات المعركة. 
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين وصالح سيحاولون خلط الأوراق في حال شعورهم بالتقهقر من خلال تحريك بعض الملفات المناطقية والطائفية وبالذات ورقة تنظيم القاعدة، مضيفا" بدأت المحاولات إثارة فوضى في حضرموت بتسليم بعض المناطق العسكرية لعناصر أنصار الشريعة ويحاولون من خلال حلفاء تدعيم مجلس أهلي لإدارة شؤون عاصمة المحافظة المكلا، ويتوقع نقل التجربة إلى سيؤون، وهذا فقط قد يؤجل فوضى حرب تم تجنيب المحافظة منها بإعلان قائد المنطقة الاولى ولاؤه للشرعية رغم أنه من المحسوبين على صالح".

مؤتمر الرياض
وقال التقرير أن مؤتمر الرياض ومخرجاته سيكون امامه مهمة خلق اجماع سياسي لإدارة اليمن بعد مرحلة الانقلاب، ومنع أي مشاركة سياسية مستقبلية للجماعات المسلحة التي ترفض تفكيك ميلشياتها وملء الفراغ حتى لا تتكرر تجربة السيطرة العسكرية الميلشاوية.
وأشار إلى أن أكبر خطر يواجه اليمن في هذه المرحلة هي الحرب القذرة التي يقودها تحالف قوات صالح وميلشيات الحوثي ذات الطابع المذهبي والمناطقي التي تتجه باليمن إلى انقسامات وفوضى وحروب أهلية مدمرة تهدد أمن دول الجوار وتحيل المنطقة إلى جحيم.
وأكد التقرير ان من أولويات مؤتمر الرياض أيضا التأكيد على واحدية الهوية والجغرافيا وتشكيل جبهة موحدة تحرر الأرض من الميلشيات وإعادة تطبيق مخرجات الحوار الوطني بما يتلائم مع واقع جديد فرضه العمل العسكري لقوات التحالف ضد المعيقين للانتقال السياسي للسلطة وتضمنته قرارات العقوبات الأممية وعلى رأسها القرار الأخير 2216.
كما أوصى التقرير بضرورة تامين المستقبل اليمني بقوانين تحقق العدالة الانتقالية وتمنع الأفكار الهدامة والارهابية وتحظر الجماعات المسلحة وتعاقب تلك التي تريد الوصول للسلطة من خلال العنف، وتحديد مسارات آمنة لانتقال سلمي من خلال خلق بنية اقتصادية تساهم في اعمار اليمن وتخفف وطأة وتبعات الحرب على اليمنيين ووضع لبنات أساسية لتعليم جيل يبني ولا يهدم ويستند على إرث تأريخي وثقافي يوثق لعنف حركة الحوثيين وعداء إيران للعرب وحقد نظام الاستبداد والفساد الذي راسه صالح وسيطرت عائلته عليه.
ودعا التقرير القائمين على المؤتمر للخروج بوثيقة سياسية تعلن تخلي كل القوى عن العنف ونبذها له واستعدادها للمشاركة السياسية من خلال الأدوات السلمية التي ينص عليها الدستور وتبرأها من كل أعمال العنف والإرهاب واستعدادها للمثول أمام هيئة تحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية وتخليها عن كل الجماعات والأشخاص الذين تلاحقهم العقوبات الدولية او مدانين في أعمال عنف مسلحة أو متهمين بتنفيذ عمليات إجرامية مهددة للأمن اليمني والجوار الإقليمي والسلم الدولي.